لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن بعض الأحزاب السودانية لم تكن يوماً أدوات لخدمة الشعب، بل تحولت إلى آلات لصناعة المآسي وتعميق الجراح على الشعب السوداني. فبينما كان السودانيون يذوقون ويلات الحرب والتهجير والجوع، انشغلت قيادات حزبية بالمساومات والتحالفات المشبوهة مع مليشيات الدعم السريع، ومنهم من رفض فكرة خروج الدعم السريع من منازل المواطنين،
مما تسبب في نهب وسرقة كل أموال المواطنين، وتدمير منازلهم، وسرقة كل أثاثاتهم المنزلية وسيارات المواطنين. وبعض القيادات الحزبية الفاشلة والشخصيات الفاسدة نسيت أن الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات، وليست شعارات («كان أبي وكان جدي فلان»)، بينما انكشفت مواقف البعض أثناء هذه الحرب ومستوياتهم الضحلة في التفكير؛ فلا وطنية ولا إنسانية حتى عند البعض.
وبينما يشاهد العالم ونحن وكل الشرفاء حول العالم الدمَ السوداني يسيل بفعل مليشيا الدعم السريع والمرتزقة المدعومين إماراتياً، ومنهم القادمون من كولومبيا، تجد قيادات حزبية مريضة نفسياً تساهم في تعميق جراح الشعب، وتسخر من مقتل أبناء الشعب على يد المرتزقة ومليشيا الدعم السريع. هنا يا سادة ويا شعب السودان لا بد من وقفة صادقة، ونقولها صراحة: المطلوب بشكل عاجل هو: شطب كل الأحزاب، وإعادة تسجيلها من الصفر بشروط وطنية صارمة، لا مكان فيها للخيانة أو الانتهازية.
خذ حزب الأمة القومي مثالاً. رئيسه المكلف فضل الله برمة ناصر، الذي تولى المسؤولية بعد رحيل الصادق المهدي، لم يكتفِ بالانحياز إلى مليشيا الدعم السريع، بل وقّع على ميثاق نيروبي الذي يهدف إلى تشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة المليشيا، مما يساهم في تعميق تقسيم البلاد ويمنح الشرعية لقتلة الشعب. فقد أظهر رئيس حزب الأمة المكلف (برمة ناصر) بمواقفه المخزية للشعب .
وللشرفاء من أبناء الوطن أنه لا علاقة له بمصلحة السودان، وقد قدم نموذجاً صارخاً لكيف تتحول القيادة الحزبية إلى أداة لتفتيت الدولة. ولذلك يجب شطب الأحزاب نهائياً وإعادة تسجيلها بشروط وطنية واضحة، ومنع أي اتصالات بجهات أجنبية، أو اتصالات بسفارات، أو تمويل مالي من أي جهة أجنبية!!.
ولا يقل حزب المؤتمر السوداني سوءاً عمّا فعله رئيس حزب الأمة المكلف. فقد وقف هذا الحزب بقيادة عمر الدقير وخالد سلك موقفاً غامضاً، بل معادياً للقوات المسلحة في حربها ضد مليشيا الدعم السريع، متهماً الجيش بارتكاب جرائم، وداعياً إلى التفاوض مع المليشيا التي تحرق القرى وتغتصب النساء.
وبينما كان الشعب السوداني يلتف حول جيشه الوطني للدفاع عن الأرض والعرض، اختار هذا الحزب أن يزايد على الدم السوداني، ويقدم دعماً معنوياً وسياسياً وإعلامياً لمن يريد تمزيق البلاد. إن مثل هذه المواقف، التي تتستر خلف لغة (الحياد المصطنع ) و ( حقوق الإنسان الكاذبة ) ، ليست إلا غطاءً لخدمة أجندات خارجية، وفي مقدمتها الدعم الإماراتي المباشر للمليشيا بالمال والسلاح والمرتزقة. فمن يقف ضد الجيش في هذه الحرب ليس وطنياً، بل شريك في الجريمة.
والحقيقة أن فوضى الأحزاب في السودان ليست وليدة اليوم. فقد تجاوزت الأحزاب المسجلة 120 حزباً، معظمها تنظيمات افتراضية بلا قواعد شعبية ولا برامج حقيقية، هدفها الوحيد هو السباق على الكراسي الدستورية والمنافع الشخصية. هذه الفوضى لم تنتج ديمقراطية، بل أنتجت تشرذماً وانقسامات لا تنتهي وهذا كان أسلوب المؤتمر الوطني ان اشغل المعارضة بتاسيس أحزاب لفرض قانون ( فرق تسد )
وهي نظرية قديمة منذ عهد ( أبولهب وأبو جهل ) لكن طبقها المؤتمر الوطني في المعارضة الهشة وفرق الجماعة وظل 30 سنه في الحكم بتطبيق هذا النظرية ! ! !. ولهذا فإن شطب الأحزاب نهائيا و إعادة التسجيل بشروط جديدة قاسية من الناحية الالتزام الوطني ليست ترفاً، بل ضرورة وطنية.
يجب أن يتم التسجيل بالرقم الوطني فقط، وأن يُمنع أي شخص من التسجيل في أكثر من حزب واحد، لأن هناك مجموعات تخصصت في تضخيم العضوية الوهمية لبعض الأحزاب عبر تسجيل أسماء مكررة في أكثر من تنظيم في الوقت ذاته. هذا التدقيق سيكشف زيف الأحزاب التي لا تملك قاعدة حقيقية، ويضع حداً للتلاعب بالعملية السياسية.
وأهم شرط يجب أن يُضاف إلى قانون الأحزاب هو منع التخابر مع أي جهة أجنبية. فمن يثبت تنسيقه مع سفارات أو أجهزة استخبارات أجنبية يجب شطب حزبه نهائياً، ومنعه من إعادة التسجيل إلى الأبد.
لقد سمعنا عمّن يطلق عليهم اسم مجازي «سفارة سفارة»، وهؤلاء لا يعرفون معنى الوطنية، ولا يملكون كفاءة لخدمة البلاد، لأن مصلحتهم الشخصية تتقدم دائماً على مصلحة الشعب والوطن. إن الوطنية الحقيقية تعني الولاء للسودان وللشعب وحدهما، وليس الركوع لدول الخارج. ومن يخرج عن هذا الإطار فلا مكان له في الحياة السياسية. لقد سئمنا وجود الأغبياء والخونة في قيادات بعض الأحزاب (والخائن الذي في رأسه ريشة سوف يحتج على وصفي هذا!!).
آخر المداد
عالمياً، لا توجد إلا أربعة تيارات حزبية حقيقية وهي:-
1- أحزاب اليمين.
2- أحزاب اليسار.
3- أحزاب الوسط.
4- أحزاب المستقلين.
وأي حزب يخرج عن هذه التصنيفات الأربعة الأساسية، ويدّعي أنه تيار وطني جديد، هو في الحقيقة مجرد ( نبت شيطاني ) يريد تشتيت البلاد وصناعة الفوضى. فلا قيمة لوجود أكثر من مائة حزب، بينما الشعب يريد أربعة كيانات واضحة البرامج والاهداف ، نظيفة الأيدي، قادرة على خدمة الوطن والشعب لا على نهبه وسرقة ثرواته بادعاءات وطنية كاذبة.
إن شطب الأحزاب الحالية وإعادة تسجيلها بشروط وطنية صارمة ليس انتقاماً منها، بل عملية إنقاذ للسودان من سياسيين جعلوا من الوطنية مهنة خيانة، ومن الشعب مطية للمصالح الشخصية والمكاسب المالية والاجتماعية. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد.