1
الآباء السودانيون يوصون أبناءهم بمصادقة أصحاب العراقة في الأسر والخلق والفكر والسلوك، ولكن المراهقين يميلون لأصحاب الهوى وغالباً ما يقعون في شر أعمالهم، محاكم وحراسات وفضائح مستترة وطليقة، وعلى باب الزنزانة والتحقيق تنطلق مجموعة من الحكم من الآباء أشهرها:
يا بني لم أقل لك قديماً من يفرط في أهل الأصل يبتليه الزمن بمن لا أصل له.
2
الذين يتزوجون من أجل الحسن والجمال والشكل وحده غالباً ما تطل عليهم رماح من فواجع الإهانة لأنهم لم يتدبروا الدين والقيم في شريكة العمر. وحين يتكاثر الأبناء وتتكاثف لئامة الزوجة حيث لا يصبح هنالك للأوبة والرجوع يهمس الرجل بعبارة لا تسمعها الزوجة ولا الأبناء لكنها تنطلق تمتمة هامسة ساخنة مفادها: صحيح لا قيمة للجمال إذا انعدمت الأخلاق.
3
دائماً ما يكون الفرح فضاحاً ومتهللاً على وجوه الناس وقد يحسب العامة أن هذا الفرح من فرط السعادة فيحسدون الناس عليه. وقد استوقفتني عبارة ذكية لا أحفظها بالتحديد ولكن هي أقرب إلى هذه الجملة، لا تحسدوا الناس على نصيبهم من الفرح لمجرد أن نصيبهم من الحزن لا يُرى.
4
مساكين النساء فهن من فرط أدبهن والحياء لا يكتبن عن انتقادهن المر للرجل، ولأن الرجل يدير المطابع والمنابر، فإنه دائماً ما يتجرأ على الأقوال القارصة ولا يبالي خاصة إذا تعلق الأمر بالارتباط والزواج وهي عادة مشاعة بين العرب والأعاجم من الرجال، فقد قال روبرت فروست ساخراً: من المضحك أن الرجل عندما لا يجد شيئاً يقلقه يتزوج.
5
في إحدى حدائق الريف الإنجليزي زرت يوماً صديقاً سودانياً هناك فاصطحبني في تلك الحديقة الوارفة الظلال اليانعة الأشجار المزهوة بكل ألوان الزهور والتي استوقفتني طويلاً خاصة أن الحديقة كانت عاطرة برزاز الينابيع والنوافير. أما ما استرع انتباهي فهو هذه العبارة التي كُتبت بخط جميل، وقد اقتبستها مجموعة من الحدائق في العالم لتربط ما بين الطبيعة والإنسان: عزيزي الزائر من أهداك يوماً وردة فازرع له في قلبك بستاناً.
Dear visitor, whoever once gifted you a rose, grow a garden for them in you heart.
6
ولتقليل حسد المنافسة بين المنافسين ونصيحة لإلغاء الضغائن ما بين المتسابقين في المجالات المختلفة، أهدي لهم هذه النصيحة من أحد الحكماء، يا أيها الغافل لا أحد يسابقك ولا أنت تسابق أحداً، الكل يسير لقدره وما فاتك لم يُخلق لك وما خُلق لك لن يفوتك.
7
ومن النصائح التي توجه للذين يرغبون في شباب دائم نصيحة علماء التربية والاجتماع، يكبر الإنسان ثلاثة أضعاف عمره عندما يحاول التأقلم مع بيئة ليست مناسبة له.
8
تُرى هل ما زال أساتذة مدارس الأساس يطالبون تلاميذهم بتعليق عبارة يومية ذات حكمة ومغزى ويطالبونهم بحفظها ومعرفة خباياها أم أن المعلم والطالب لا يجدون للأسف في هذه الأيام وقتاً للقراءة والتأمل ولو في جملة واحدة عابرة وتكليف لا يأخذ من الطالب إلا دقائق معدودات.
ومما كتبته يوماً واخترته وكان التكليف علي في ذلك اليوم عبارة بيت أبي العلاء الشهير:
وَلا تَجلِس إِلى أَهلِ الدَنايا
فَإِنَّ خَلائِقَ السُفَهاءِ تُعدي
9
الذي لا يعرفه الكثير من العامة أن للأخلاق وللصوت وللأدب وللغناء عطر وطيب،ومقصر ذلك الذي يعتقد أن العطور في محلات العطارين.
عزيزي القارئ هل استوقفتك المقولة المتداولة بأن رائحة العطور ليست فقط من الطيب والعود والعنبر والزهور، إنما العطور الحقيقية تلك التي تفوح من طيب الأخلاق والنفس الراقية والصوت الرخيم وما تنطق به الشفاه هو أرقى وأفخم أنواع العطور.
10
وبمناسبة العطور والطيب فإن الإمام الشافعي يُعد من كبار تُجار العطور في الفقه والحديث والسير والمعاني والشعر الملتزم الذي يضج قيماً وقيمة وحسناً وبهاءً يحرك النفس ويستفز العقل ويهدهد القلوب المشتاقة لمراقي النفس الراضية والمرضية. ومما يحفظه أهل السودان ويتداولونه في مجالسهم ومنابرهم أبياته الشهيرات:
عليك بتقوى الله إن كنت غافلا
يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازق
فقد رزق الطير والحوت في البحر
ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة
ما أكل العصفور شيئاً مع النسر
تزود من التقي فإنك لا تدري
إذا جن عليك الليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من صحيح مات من غير علة
وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر
وكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكاً
وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري
وكم من عروس زينوها لزوجها
وقد قُبضت روحها ليلة القدر
فمــن عـاش ألفاً وألفين
فـلابد من يوم يسـير إلى القبر