يقود رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، وفد السودان المشارك في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المقرر انعقادها في العاصمة الروسية موسكو يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، وسط تطلعات لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون الاقتصادي، والاستفادة من الشراكة مع روسيا في مشروعات إعادة إعمار السودان.
ويضم الوفد السوداني وزيري الخارجية والمالية، والمدير العام لجهاز المخابرات العامة، والمدير العام لمنظومة الصناعات الدفاعية. ومن المقرر أن يخاطب البرهان القمة، ويعقد لقاءً ثنائياً مع نظيره الروسي، إلى جانب زيارة الجامعة الروسية الحكومية للعلوم الإنسانية.
العلاقات السودانية الروسية على طاولة القمة
وقال سفير السودان لدى روسيا، محمد الغزالي التجاني سراج، إن مشاركة السودان على هذا المستوى تعكس تطور العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن تنامي التنسيق والتعاون بينهما، خاصة في المحافل الدولية.
وأوضح السفير أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تحتفل هذا العام بمرور سبعين عاماً على تأسيسها، مشيراً إلى ما وصفه بمتانة العلاقات واستمرار الجهود المشتركة لتطويرها والارتقاء بها إلى مستويات أوسع من الشراكة.
وأضاف أن موقف روسيا من الأزمة السودانية، وفق تقديره، يستند إلى مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وبناء العلاقات على المصالح المشتركة دون شروط سياسية.
وأشار إلى مواقف موسكو في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك استخدامها حق النقض، وموقفها الرافض لتوسيع نطاق العقوبات المرتبطة بالقرار 1591 لتشمل كامل الأراضي السودانية، معتبراً أن هذه المواقف تعكس دعم روسيا لسيادة السودان ومؤسساته الوطنية.
إعادة الإعمار.. الطاقة والنفط والتعدين في المقدمة
وتبرز إعادة إعمار السودان ضمن الملفات المهمة في مشاركة الوفد، في ظل ما تتيحه العلاقات مع موسكو من فرص للتعاون في القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وقال السفير الغزالي إن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين تواصل اجتماعاتها، مشيراً إلى أن بروتوكول الدورة الثامنة للجنة وضع، بحسب حديثه، خارطة طريق للتعاون في مشروعات تشمل الطاقة والنفط والتعدين والزراعة والبنية التحتية والتعليم العالي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يحتاج فيه السودان إلى استثمارات وشراكات لإعادة تأهيل البنية التحتية، واستعادة قدرات القطاعات الإنتاجية، وتحسين الخدمات الأساسية التي تأثرت بالحرب.
ومن المنتظر أن تتيح اللقاءات الثنائية على هامش القمة فرصة لبحث آفاق تنفيذ المشروعات المطروحة، وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية، بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
البرهان يعرض رؤية السودان للسلام والسيادة
ومن المتوقع أن يتناول خطاب رئيس مجلس السيادة أمام القادة وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية رؤية السودان لتحقيق السلام والاستقرار، والحفاظ على سيادته ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وربط السفير السوداني أهمية المشاركة بما تشهده البلاد من تحديات أمنية وسياسية، وبمساعي الحكومة للحفاظ على مؤسسات الدولة والتصدي للتدخلات الخارجية، وفق تعبيره.
كما اعتبر أن القمة تمثل منصة لعرض موقف السودان من الأزمة، وحشد الدعم الدولي والإقليمي لجهود السلام والاستقرار وإعادة البناء.
نظام دولي متعدد الأقطاب وشراكات أفريقية أوسع
وفي قراءته لأبعاد القمة، قال السفير الغزالي إنها تنعقد في ظل استقطاب دولي وإقليمي متزايد، مشيراً إلى سعي روسيا إلى تعزيز طرحها لنظام دولي متعدد الأقطاب، وإلى ما تراه موسكو فرصة لتطوير علاقات اقتصادية وسياسية أوسع مع الدول الأفريقية.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل سعي دول أفريقية إلى تنويع شراكاتها الخارجية، وتوسيع فرص التجارة والاستثمار، وتعزيز قدرتها على اتخاذ قراراتها الاقتصادية والسياسية بصورة مستقلة.
ووفقاً لما أورده السفير، أكد أكثر من 36 من قادة الدول والحكومات مشاركتهم في أعمال القمة، بما يعكس اتساع نطاق الحضور السياسي المتوقع.
الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن أجندة القمة
وأوضح السفير أن جدول أعمال القمة يتضمن ثلاث وثائق رئيسية مطروحة للنقاش، هي إعلان القمة الروسية الأفريقية، وإعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وخطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية للفترة 2027–2029.
وتتناول الوثائق المقترحة مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والقانوني والأمني، إلى جانب التعليم والعلوم والصحة والبيئة والمناخ.
كما تركز خطة العمل على تعزيز الإطار المؤسسي للشراكة، واستمرار الحوار واللقاءات الوزارية، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، فضلاً عن تطوير التجارة والسياحة والاقتصاد الرقمي، وتوظيف التقنيات الرقمية في إدارة الموارد الطبيعية.
وتشمل التوجهات المطروحة كذلك دعم جهود التنمية الاقتصادية في الدول الأفريقية، بما يتسق مع أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، المعروفة بعنوان «أفريقيا التي نريد».
اختبار عملي لفرص الشراكة
وتتجاوز أهمية مشاركة السودان في القمة الحضور السياسي إلى اختبار قدرة العلاقات مع روسيا على الانتقال إلى مشروعات عملية في الاقتصاد والطاقة والتعدين والزراعة والبنية التحتية.
وتبقى النتائج الأكثر أهمية بالنسبة إلى السودان مرتبطة بما ستسفر عنه اللقاءات من تفاهمات قابلة للتنفيذ، وحجم الاستثمارات والتعاون الذي يمكن توجيهه إلى إعادة الإعمار، ومدى مساهمة الشراكة في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرات الدولة خلال المرحلة المقبلة.