والله كلنا فرحنا في ذلك اليوم عند إعلان التعين بأن تم إسناد إدارة الدولة إلى حكومة بقيادة الدكتور كامل إدريس ! ! !فهي كانت بمثابة خيط أمل معلن ، تحمل اسم “حكومة الأمل”، واعدة برفع المعاناة عن كاهل الشعب وإعادة بناء ما دمرته الحرب. غير أن أكثر من عام ونصف من عمر هذه الحكومة كشف عن فجوة هائلة بين الوعود والشعارات من جهة، والواقع المرير الذي يعيشه المواطن السوداني من جهة أخرى. لقد تحول “الأمل” إلى سراب، والدليل على ذلك هو الفشل الذريع في إدارة الدولة، والانهيار غير المسبوق للعملة الوطنية، وانتشار الفقر والجوع، وعجز الحكومة عن حماية مواطنيها في أبسط حقوقهم.
لم يكن انهيار قيمة الجنيه السوداني أمام الدولار مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل كان انعكاساً مباشراً لغياب الرؤية والكفاءة في إدارة الملف الاقتصادي. فقد هوى الجنيه إلى قاع جديد، مسجلاً مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزاً عتبة العشرة آلاف جنيه مقابل الدولار الواحد في السوق الموازية، بينما ظل السعر الرسمي عاجزاً عن مجاراة الواقع. هذا الانهيار الحاد، بنسبة بلغت 60%، لم يكن نتيجة الحرب وحدها، بل جاء أيضاً بسبب فشل السياسات الحكومية في السيطرة على السوق،
وتهريب الذهب، واستنزاف الدولار ،، ونتيجة لذلك، ارتفع معدل التضخم السنوي ، لتصبح السلع الغذائية والاحتياجات الضرورية بعيدة عن متناول المواطن، الذي يعاني أصلاً من انعدام الوظائف وانهيار المداخيل. لقد وصل الحال إلى أن الكثير من الاسر والعوائل تطلب المساعدات من كل من تجد فيه امل مساعدة بالعربي الواضح ( اصبحوا فقراء يشحتون رزق اليوم وطعام للأطفال ) بينما حكومة الامل في اعلى مراقد الرفاهية والسفريات الخارجية والنثريات والمخصصات .
إن المعاناة اليومية للمواطن السوداني في ولايتي الخرطوم والجزيرة، اللتين شهدتا أعنف فصول الحرب، تتجاوز بكثير ما يمكن وصفه بـ”الأزمة”. فقد تحولت حياة الناس إلى كفاح يومي من أجل البقاء، حيث فقد الكثيرون كل مدخراتهم، وتهدمت منازلهم، وسرقت سياراتهم، وضاع شقاء عمر كامل في لحظة. والأدهى من ذلك، أن حكومة الأمل تقف موقف المتفرج، وكأنها حكومة لدولة أخرى، لا يعنيها ما يحدث لأبناء شعبها. في وقت ينام فيه وزراء الحكومة في نعيم السيارات الفارهة والأثاث الفاخر، يبحث المواطن في الطرقات عن لقمة عيش، ويشحت ما تبقى له من كرامة. لقد أثبتت الحكومة عجزها التام عن حماية الشعب، لا سيما في مواجهة الانتهاكات والهجمات التي يتعرض لها المدنيون، بينما يظل المسؤولون وأبناؤهم بمنأى عن أي خطر أو فقد.
إن هذا الفشل لم يقتصر على الجانب الاقتصادي والأمني، بل امتد إلى أبسط مقومات الحياة والبنية التحتية. فمعاناة المواطن تتضاعف بسبب انعدام الخدمات الأساسية التي كان من المفترض أن تضمنها الحكومة. الكباري ( شمبات + الحلفايا ) التي لم يتم صيانتها منذ عامين ، والطرق مهترئة، والمدارس والمستشفيات تعمل بأدنى الإمكانيات أو لا تعمل أصلاً.
و الدواء غير متوفر واذا وجد فهو غالي الثمن لا يمن الشراء للمواطن البسيط ، والكهرباء مقطوعة لساعات طويلة ! ! !، والوقود والمحروقات وغاز الطبخ في خبر كان ! ! ! . هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي جوهر حياة المواطن، وفشل الحكومة في توفيرها او في صيانتها وإدارتها هو دليل دامغ على عدم معرفة الدكتور كامل إدريس ووزرائه بكيفية إدارة الدولة. لقد أثبتت التجربة أن الرجل، رغم خلفيته الأكاديمية والقانونية العاليا والرفيعة ، لكنه يفتقر إلى الأدوات التنفيذية والرؤية العملية المطلوبة لقيادة بلد في خضم ما حدث لها من حرب وجودية.
في ظل هذا المشهد القاتم، يصبح المطالبة باستقالة حكومة الأمل أمراً طبيعياً ولا جدال فيه وهو طلب وحق مشروع لكل من تضرر من فشل هذه الحكومة ! ! !. فالمعيار الحقيقي لنجاح أي حكومة ليس عدد المناصب التي توزعها أو البيانات التي تصدرها، بل قدرتها على تحسين حياة المواطنين ! ! ، وفرض دولة القانون، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة. وقد فشلت الحكومة في تحقيق أي من هذه المعايير، بل ساهمت سياساتها وقراراتها في تعميق الأزمة. والأخطر من ذلك،
أن هناك فراغاً دستورياً وتشريحياً يمنع المحاسبة. فلا يوجد برلمان قائم لمتابعة إنجازات او فشل الحكومة وتسليط الضوء على تجاوزاتها وضبط صلاحية وتجاوزات أصحاب المناصب الدستورية ! ! ! !، رغم أن الوثيقة الدستورية نصت على أن اكتمال الحكم يقتضي وجود مجلس تشريعي. وفي غياب هذا البرلمان تصبح الوثيقة الدستورية – غير مفعله ولا تصلح للحكم ! ! ! وهنا ، يبرز دور المحكمة الدستورية، التي يجب أن تعود للعمل فوراً لتطبيق الوثيقة الدستورية ،،،أو شطبها نهائياً، والعودة إلى دستور 2005، كخيار أخير لوقف هذا العبث الدستوري.
*آخر المداد*
صدقني يا رئيس الوزراء أنا أكن لك كل الاحترام ولبيس بيني وبينك أي نوع من الخصومة ولكن اختلافي معك هو بسبب ما يحدث للشعب من معناة وضيق عيش وفقر وجوع ،، إن الشعب السوداني، الذي وقف بصدور عارية ضد قوات الدعم السريع في هجومها على الخرطوم وانا من هذه الفيئة ، والتي تدفع اليوم ثمن فشل حكومة لم تستطع حمايته، ولم توفر له أبسط مقومات الحياة. ،، لقد ضاع كل شيء: المال،
والأمن، والكرامة. وحان الوقت لكي يتحمل الدكتور كامل إدريس وزر فشله، ويقدم استقالته، ليس فقط بسبب انهيار الاقتصاد والخدمات، بل لأنه فشل في تحقيق أبسط سبل العيشس للشعب السوداني، وفشل في أن يشعر بمعاناتهم.،، لقد آن الأوان لأن يرحل، فالشعب الذي فقد كل شيء لم يعد يملك ما يخسره سوى الأمل في غد أفضل، وهو أمل لن يتحقق في ظل هذه الحكومة ! ! ! . الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.