كشفت مفوضية العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق عن ترتيبات لاستقبال نحو **5 آلاف أسرة من نازحي محافظة قيسان** في معسكر بقرية العزازة بمحافظة الروصيرص، في وقت أكدت فيه وزارة الصحة استمرار التدخلات الصحية وتقديم الخدمات للنازحين والعائدين، رغم النقص في الكوادر وضعف التمويل الإنساني.
وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمه المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والسياحة بالإقليم، بالتعاون مع وزارة الصحة ومفوضية العون الإنساني، لاستعراض الأوضاع الإنسانية والصحية للنازحين، بمشاركة مسؤولين وممثلي وسائل الإعلام القومية والعالمية والمحلية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ترحيل الدفعة الأولى من النازحين
وأكد سيف النصر من الله محمود، رئيس المجلس الأعلى للثقافة والإعلام والسياحة والناطق الرسمي باسم حكومة الإقليم، أن المؤتمر يهدف إلى إطلاع الرأي العام المحلي والقومي والدولي على الحقائق المتعلقة بالأوضاع الإنسانية والصحية، والجهود التي تبذلها الجهات المختصة وشركاؤها لتوفير الخدمات للنازحين.
وثمّن الدور الذي يؤديه الإعلام في النيل الأزرق في نقل تطورات الأوضاع الراهنة وتسليط الضوء عليها بمهنية ومصداقية.
من جانبها، استعرضت مفوض العون الإنساني بالإنابة، قسمة عبدالكريم، حجم التدخلات التي تنفذها المفوضية بالتعاون مع المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الوطنية، مشيرة إلى استمرار تقديم المساعدات وفق الاحتياجات والفجوات الإنسانية، رغم الظروف الراهنة ومحدودية التمويل.
وأوضحت أن العمل يجري بالتنسيق مع المحافظات والشركاء لاستكمال تجهيز معسكر تجمع نازحي قيسان بقرية العزازة في محافظة الروصيرص، بهدف استضافة 5 آلاف أسرة، لافتة إلى ترحيل الدفعة الأولى التي تضم **420 أسرة**، مع مواصلة الجهود لتهيئة المعسكر وتحسين الخدمات الأساسية.
وأشارت إلى الدعم المقدم عبر مشروع **(S.H.A)** في مجالات الصحة والمياه والإيواء، بمساهمة من السيدة جيمس براون، داعية المنظمات العاملة في المجال الإنساني إلى توسيع تدخلاتها وتوفير مزيد من الدعم والخدمات للنازحين.
وزارة الصحة: خدمات مستمرة رغم نقص الكوادر
بدوره، استعرض المدير العام لوزارة الصحة والوزير المكلف، الدكتور مصطفى جبرالله، الوضع الصحي بالإقليم، مشيداً بجهود الكوادر الطبية وفرق الطوارئ في تقديم الخدمات للنازحين بالتنسيق مع مفوضية العون الإنساني والمنظمات العاملة في القطاع الصحي.
وأوضح أن الإقليم سبق أن استقبل أعداداً كبيرة من النازحين من ولايات أخرى، وقدمت لهم الخدمات الصحية مجاناً، مشيراً إلى أن إجمالي المستفيدين من تلك الخدمات تجاوز مليون نازح، بدعم من حكومة الإقليم.
وأضاف أن الوزارة تنسق مع الشركاء لتوفير الخدمات الصحية لنازحي محافظتي قيسان والكرمك، إلى جانب العائدين في محافظة باو، مؤكداً أن الكوادر الصحية تواصل عملها على مدار الساعة رغم النقص في أعداد العاملين.
تحذيرات من الملاريا وحمى الضنك
وتعهد جبرالله بتكثيف برامج التوعية الصحية لرفع الوعي المجتمعي وتعزيز السلوكيات الوقائية في مواجهة تحديات الملاريا وحمى الضنك، إلى جانب دعم المراكز الصحية ورفدها بالأطباء لتحسين قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وطمأن إلى أن المخزون الدوائي بالإقليم في وضع جيد، مؤكداً استمرار الجهود لتطوير الخدمات الصحية بمستشفيات الدمازين التعليمي والروصيرص والصداقة الصيني بمدينة الدمازين.
وتبرز هذه الجهود حجم الاحتياجات المرتبطة بالنزوح في إقليم النيل الأزرق، حيث يمثل توفير المأوى والمياه والرعاية الصحية أولوية إنسانية، في ظل الحاجة إلى تعزيز التمويل وتوسيع مساهمة المنظمات والشركاء لضمان استدامة الخدمات الأساسية للنازحين والعائدين.