صدى الحقيقة

الجامعة العربية تدعم حوار الخرطوم.. نبيل فهمي يضع السيادة السودانية شرطاً للتسوية السياسية

الجامعة العربية تدعم حوار الخرطوم.. نبيل فهمي يضع السيادة السودانية شرطاً للتسوية السياسية
الأخبار
26 Oct 2026 👁 30
شارك الخبر:

جدّدت جامعة الدول العربية دعمها لجهود تهيئة الحوار السوداني السوداني، مؤكدة أن إنهاء الأزمة السياسية وبناء الاستقرار يتطلبان مساراً وطنياً تقوده القوى السودانية، وتُصاغ أجندته وفق مصالح البلاد وتطلعات شعبها، بعيداً عن فرض الحلول من الخارج.

وأكد الأمين العام للجامعة العربية، الدكتور نبيل فهمي، خلال زيارته لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني بمقرها في الخرطوم، اليوم الاثنين، أن الحوار ينبغي أن يكون سودانياً خالصاً، وأن يجري أساساً داخل السودان، بما يعزز مشاركة السودانيين في إعادة بناء دولتهم واستعادة الاستقرار السياسي والمجتمعي.

حوار وطني من داخل السودان

وشدد فهمي على أن استضافة الخرطوم أو أي موقع داخل السودان للحوار تحمل أهمية تتجاوز مكان انعقاده، إذ تتيح للقوى السياسية والمجتمعية الاقتراب من واقع المواطنين وتحدياتهم، وتمنح العملية الحوارية فرصة أكبر للتعبير عن الأولويات الوطنية.

وأشار إلى أن بناء نسيج سياسي ومجتمعي مستقر يستلزم مراعاة الهوية السودانية ومصالح السودانيين، مع إتاحة المجال أمام مختلف الآراء للمشاركة في صياغة مستقبل البلاد.

وتعكس هذه الرؤية توجهاً نحو جعل الحوار أداة لمعالجة جذور الأزمة، لا مجرد لقاء سياسي لتبادل المواقف، في وقت يواجه فيه السودان تحديات الحرب وتداعياتها على مؤسسات الدولة والمجتمع.

ترتيبات واضحة لضمان نجاح الحوار

ووضع الأمين العام للجامعة العربية التمهيد المنظم ضمن الشروط الأساسية لنجاح العملية الحوارية، داعياً إلى التوافق على ترتيبات مسبقة تراعي اهتمامات المواطنين والقوى السياسية، وإعداد خطة عمل تتضمن موضوعات محددة وخطوات متدرجة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل تعقيدات المشهد السوداني وتباين مواقف القوى السياسية، إذ يتطلب بناء الثقة تحديد أهداف الحوار وآلياته وأولوياته، بما يمنع تحوله إلى مسار مفتوح بلا نتائج واضحة.

كما أن التدرج في مناقشة القضايا المطروحة يمكن أن يساعد على بناء أرضية مشتركة، ويتيح اختبار فرص التوافق بشأن الملفات الأكثر إلحاحاً، وصولاً إلى تفاهمات تسهم في استعادة الاستقرار وتعزيز الثقة في العملية السياسية.

السيادة ومؤسسات الدولة في صدارة الأولويات

وأكد فهمي ضرورة استيعاب مختلف الآراء داخل الحوار، مع الالتزام باحترام الدولة السودانية وسيادتها ومؤسساتها، موضحاً أن دعم الجامعة العربية للمبادرة يستند إلى طبيعتها الوطنية، مع استعداد الجامعة لتقديم المساندة في مراحل محددة وفق ما تتطلبه العملية.

ويضع هذا الموقف مسؤولية أساسية أمام الأطراف السودانية، تتمثل في التوفيق بين تنوع المواقف السياسية والاجتماعية والحاجة إلى الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، بما يضمن أن يكون الحوار مدخلاً إلى تسوية وطنية قابلة للاستمرار.

كما يبرز دور الجامعة العربية في توفير الدعم السياسي والفني عند الحاجة، من دون أن يحل ذلك محل الإرادة السودانية أو يجعل الأطراف الخارجية صاحبة القرار في القضايا الوطنية.

التحدي الحقيقي.. تحويل الحوار إلى نتائج

رغم أهمية التأكيد على سودانية الحوار، فإن نجاح المبادرة سيظل مرتبطاً بقدرتها على الانتقال من المبادئ العامة إلى خطوات عملية، تشمل تحديد الأطراف المشاركة، ووضع جدول واضح للقضايا المطروحة، وبناء ضمانات للثقة، والاتفاق على آليات لمتابعة تنفيذ ما يتم التوصل إليه.

وتبرز الحاجة كذلك إلى أن يعكس الحوار اتساع المجتمع السوداني وتنوعه السياسي والاجتماعي، وأن تكون مشاركة القوى المختلفة قائمة على المسؤولية الوطنية والاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة، لا على مجرد الحضور الشكلي.

فالسودان يحتاج إلى مسار سياسي يعالج أسباب الانقسام، ويهيئ الأرضية لإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، ويضع مصالح المواطنين في مقدمة الأولويات.

الجامعة العربية تراهن على الإرادة السودانية

يمثل تأكيد نبيل فهمي على أن الحوار ينبغي أن يكون سودانياً سودانياً رسالة دعم للمبادرة الوطنية، وتأكيداً على أن الدور العربي يمكن أن يسهم في تهيئة الظروف المناسبة للتوافق، مع بقاء القرار النهائي بيد السودانيين.

غير أن الرهان الأساسي يبقى على قدرة لجنة تهيئة الحوار والقوى السياسية والمجتمعية على تحويل هذا الدعم إلى عملية شاملة ومنظمة، تستجيب لتعقيدات الأزمة وتضع مساراً واضحاً نحو الاستقرار.

**فالحوار الذي ينتظره السودان ليس مجرد اجتماع للقوى السياسية، بل فرصة لإعادة بناء الثقة، وحماية وحدة الدولة، وفتح طريق نحو سلام مستدام يعبّر عن إرادة السودانيين ومصالحهم.**