صدى الحقيقة

إيران والتهديد بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز؛ ترقبوا الكارثة في الإقتصاد العالمي..

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
21 Oct 2026 • 👁 12
شارك الخبر:

في أعماق مياه مضيق هرمز، لا تقتصر أهمية الممر المائي الحيوي على نقل النفط والغاز فحسب، بل تمتد إلى شبكة من كابلات الألياف الضوئية البحرية التي تمثل الشريان الخفي للاقتصاد الرقمي العالمي. تمر عبر هذه الكابلات سبعة أنظمة رئيسية، من بينها “AAE-1″ و”FALCON” و”SEA-ME-WE 5/6″، التي تنقل ما بين 17% و25% من حركة الإنترنت بين الشرق والغرب، وتدعم نقل ما بين 95% و99% من البيانات الدولية.

لكن الأخطر من ذلك هو أن هذه الكابلات لا تنقل البيانات فحسب، بل تحمل فوق أليافها الضوئية تحويلات مالية ضخمة تتجاوز قيمتها اليومية 10 تريليونات دولار، أي ما يعادل مئات التريليونات شهرياً، وفقاً لتقديرات مركز “ستيمسون” وبيانات شبكة “سويفت” العالمية التي تربط 11 ألف بنك في 200 دولة. بعبارة أخرى، فإن أي تهديد لقطع هذه الكابلات لا يعني انقطاع الإنترنت عن منطقة الخليج فقط، بل يعني شلّاً مباشراً لنظام المدفوعات الدولي والتحويلات المصرفية والتجارة الإلكترونية في العالم بأسره.

إن إيران، التي تسيطر فعلياً على المياه الإقليمية في المضيق، تدرك تمام الإدراك قيمةَ هذه الورقة. فقد كشفت وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري عن خريطة للكابلات السبعة، وأعلن المتحدث باسم الحرس، حسين محبي، أن “جميع بيانات الإنترنت والتجارة في العالم تعتمد على هذه الكابلات”، في تهديد صريح بتحويلها إلى هدف عسكري في أي مواجهة مستقبلية.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن قطع هذه الكابلات، ولو جزئياً، سيؤدي إلى “دمار اقتصادي غير معهود”، إذ ستتوقف ملايين المعاملات المالية في البورصات العالمية، وتتعطل أنظمة الدفع الفوري، وتنهار سلاسل الإمداد الرقمية. وقد يعيد هذا السيناريو الكارثي دول المنطقة إلى ما يشبه “العصر الحجري القديم” في التعاملات المالية والتجارية، حيث تعود الأسواق إلى المقايضة اليدوية بعد أن فقدت القدرة على تحويل دولار واحد إلكترونياً.

في هذا السياق، يبدو أن واشنطن تلعب بالنار عندما تدفع طهران إلى حافة الهاوية. فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتباهى بصفقاته وثرواته، يبدو وكأنه مجرد موظف ينفّذ تعليمات “تل أبيب” دون اكتراث بعواقب اللعب بمصائر الشعوب. فكل قراراته في المنطقة، من العقوبات الخانقة إلى التصعيد العسكري، تخدم أجندة لا تمتلك مصلحة حقيقية في استقرار الخليج، بينما يكتفي هو بجمع “حفنة من الدولارات” ترفع رصيده الشخصي. لكن هذا الرجل، الذي يستنكر على الله الوجود ولا يؤمن بأن هناك حساباً في الأصل، يبدو غيرَ مدركٍ أنه قد يموت فجأة، وأن كل المال الذي جمعه من قتل الشعوب وسرقة ثروات العالم لن ينفعه يومَ الحسابِ الذي ينكره.

وبما أن أمريكا تواجه مظاهرات داخلية عارمة ضد ترامب نفسه، فإن إيران ستزيد الطين بلة على ترامب، وقد لا ترحمه لأنه لم يرحم أحداً في العالم بتصرفاته الغبية والعنجهية الفارغة؛ لذلك فإن تهديد إيران بقطع كابلات الإنترنت في مضيق هرمز ليس مجرد كلام فارغ، بل هو سلاح استراتيجي قد يتسبب في سقوطه سياسياً، وربما في تمديد الأزمة الانتخابية الأمريكية. فبين نيران الاحتجاجات الداخلية ونيران التهديدات الإيرانية، يجد ترامب نفسه محاصراً بين جبهتين، في وقت يدرك فيه العالم أن الرجل الذي يظن نفسه قادراً على خداع التاريخ قد يكون هو أول من يدفع الثمن. إن قطع الكابلات ليس مجرد تهديد تقني، بل هو إعلان بأن الاقتصاد العالمي أصبح رهينةً بيد من لا يخشى الموت ولا يؤمن بالحساب، ومن لا يتردد في جرّ الجميع إلى حرب لا منتصر فيها سوى الفوضى.

*آخر المداد*

وحالياً، معظم دول أوروبا اشتعلت فيها المظاهرات والاحتجاجات بسبب ضيق المعيشة، وبسبب الغلاء الفاحش وعدم توفر الوقود في تلك الدول التي كانت تعتمد على بترول دول الخليج أو بترول روسيا. ولذلك استعجل ترامب ورفع الحظر عن تصدير البترول الروسي وهو صاغر؛ لأن قراره في الأصل كان قرار شخص غبي يتمتع بقوة عسكرية هائلة. علينا أن نترقب الأيام القادمة، ربما نصل إلى حرب عالمية ثالثة إذا تصرف هذا الأرعن ترامب بمزيد من الجهالة والغباء في ملف إيران، أو أطاع إسرائيل في شأن إيران مرة أخرى. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.