ومفاوضات… وحتى إعادة الكلمة هذه إلى الواجهة الآن، ولو كذبًا، شيء له معنى.
ولعبة المفاوضات هي أعظم وأذكى مسرحية.
وقبل الحرب العالمية بقليل، كانت بريطانيا ترسل ماكميلان إلى برلين.
وهناك الألمان.. يقدمون الحجة بعد الحجة. والتحانيس. والضحك… والبريطانيون الباردون يهزون رؤوسهم. رفضًا… رفضًا.
والأسلوب الآخر يبدأ.
والألمان يدعون الوفد البريطاني للعشاء.
والأيام جوع.
والألمان يردمون أمام الجوعى الإنجليز طعام البر والبحر والجو (طيور. وأسماك وبقر)، والإنجليز.. ما قصروا.
وفي الجلسة التالية كان المشهد يختلف.
والألمان ينثرون المطالب. والإنجليز.. يهزون رؤوسهم رأسيًا هذه المرة… نعم. نعم.
والجميع فاهم ما يجري. والجميع يسكت.
إلا إنجليزيًا واحدًا.
(السير) الإنجليزي ينفجر ويعلن أنه يعرف لعبة الطعام والخمور في المفاوضات. وأنهم لن يبتلعوا هذه الصنارة.. و.. و.
قال وقال… لكن الجميع تجاوزوا وتجاهلوا السير السفيه، وكأنه سير حذاء…. ووقّعوا.
و….
واتفاقية تتم، لكن…
قال المؤرخون: إن سبب الحرب لا هو منشوريا ولا هو اللورين ولا…
السبب شيء آخر تمامًا.
قال البعض:
لو لم يكن هتلر مصابًا بالزهري، ما قامت الحرب.
لو لم يكن ماكميلان يعاني من (….) من زوجته، ما قامت الحرب.
لو لم… لو لم…
ويخرجون سببًا شخصيًا لكل زعيم، كان هو ما يقود الرئيس الذي يقود الناس للحرب.
والآن مفاوضات في كل مكان.
واتهامات لكل جهة من كل جهة في كل مكان.
ثم شيء آخر:
الاتهامات والرضى والغضب أشياء تعني أنك تظن أن أحدًا يبالي بك أو برأيك….
لا.. لا… الآن العالم يعيش مرحلة الأغنام فيها والخنازير أهم من الناس…. على الأقل المواشي هذه تقدم اللحم.
والعالم الآن يديره خمسة أو ستة.
ولما قلنا هذا قبل أعوام، سخر الناس منا.
والآن السبعة الذين ظلوا يخفون أنفسهم يعملون الآن… علنًا.
وعلنًا لأنهم لا يخشون الآن أحدًا.
وحتى هياج عواصم أوروبا الآن سببه شعور الناس بهذا.
شعورهم بأنه لا أحد الآن يبالي بهم… رضوا أم سخطوا…