تحت عنوان “لا مكان لحمدوك والعملاء في السودان”، تصدّرت صحيفة “الكرامة” في عددها الصادر يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 العدد رقم 811 ، عنواناً رئيسياً بالغ الدلالة، نقلت فيه تصريحاً للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، جاء فيه: “سنقطع رأس قائد التمرد، ولا مكان لحمدوك والعملاء”. هذا التصريح، الذي وصفه كثيرون بأنه الأقوى منذ اندلاع الحرب، لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل كان تعبيراً صادقاً عن إرادة شعب أنهكته الحرب وماردها، وتعبيراً عن حالة الغضب الشعبي العارم تجاه كل من راهن على الدم السوداني، وتآمر على وحدة البلاد وسيادتها.
إن الشعب السوداني، الذي عانى ويلات الحرب المستعرة منذ أبريل 2023، لم يعد يحتمل أفعال “مجموعة صمود” ومن لفّ لفّها، ولا ممارسات “القحاطة” الذين باعوا الوطن بثمن بخس. لقد بلغ السيل الزبى، وكشف الله المستور عن عملاء الإمارات وعملاء الصهيونية العالمية والماسونية، حين أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عرض خريطة التحالفات الإسرائيلية، التي قسم فيها العالم إلى معسكرات، وحدد فيها من معه ومن ضده. وفي تلك الخريطة، التي عرضها نتنياهو في إطار رؤيته للأمن
القومي الإسرائيلي، ظهرت إسرائيل والإمارات في معسكر واحد، ومعهم في نفس الكفة إثيوبيا، وقوات الدعم السريع في السودان، وإقليم صومالي لاند، بالإضافة إلى الهند واليونان وقبرص، باعتبارهم “أصدقاء وحلفاء”. هذه الخريطة لم تكن مجرد رسم سياسي، بل كانت اعترافاً صريحاً بأن قوات الدعم السريع، التي اتُهم قادتها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور، تُعدّ من الأيادي المضمونة في مساعدة إسرائيل على تنفيذ مخططاتها في العالم، وفي الشرق الأوسط بصفة خاصة.
وفي خضم هذا الكشف المدوّي، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا يفعل عبد الله حمدوك ومجموعة “صمود”؟ إن كل الشعب يعرف حقيقة ما يقومون به من خيانة للقوات المسلحة، وهو أمر مكشوف في محاولاتهم المستميتة لتبرئة الإمارات من جرائمها، حتى لا يتم إدانتها وتُجبر على دفع تعويضات للسودان عمّا تسببت فيه من دمار ونهب وسرقة لأموال الشعب. فكل ما يعانيه الشعب السوداني من فقر وجوع وضنك في العيش، تقف خلفه “صمود” وحمدوك وخالد سلك بقوة. لقد أصبح هؤلاء جزءاً من المشكلة، لا جزءاً من الحل، وباتوا أدوات تُستخدم لإطالة أمد الحرب وتقويض الدولة السودانية من الداخل.
*مطلوب اصدر حكم عاجل*
والأمر الأكثر إثارة للاستغراب والاستنكار، هو ذلك التناقض الصارخ في التعامل مع الخونة. ففي حين أصدرت محكمة سودانية حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً بحق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، و14 متهماً آخرين، في قضية الهجوم على مدينة الجنينة ومقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، بتهم ارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فإننا نتساءل: لماذا لم يصدر حكم مماثل بحق حمدوك وخالد سلك وكل من هم في “صمود”؟ ولماذا لم تُسحب الجنسية من هؤلاء الخونة الذين تآمروا على الوطن؟ هل هناك في داخل الحكومة الحالية من يحاول تعطيل إدانة مجموعة “صمود” أو عرقلة الحكم عليهم بالخيانة، لمآرب أخرى؟ إن هذه الأسئلة مشروعة، بل واجبة، في ظل هذا الظرف الدقيق الذي يتطلب أقصى درجات الحسم والوضوح.
*آخر المداد*
إن السودان، الذي يقف اليوم في وجه مؤامرة كونية تستهدف وجوده وسيادته، لا يمكن أن يظل أسيراً لمن يبيعون أوطانهم مقابل أجندات خارجية. إن تصريح الفريق أول البرهان لم يكن مجرد كلام، بل كان رسالة واضحة لا لبس فيها: لا مكان للخونة والعملاء في السودان، ومن يريد الحكم فليأت عبر الانتخابات، لا عبر الدبابات والمال الخارجي. لقد آن الأوان لقطع دابر الخيانة، وتطهير السودان من كل من تلوثت يداه بدماء أبنائه، أو باع ضميره لأعداء الأمة. إن الشعب السوداني، الذي قدّم آلاف الشهداء دفاعاً عن كرامته، جدير بأن يُحكم بحكام صادقين لا خونة، وأن تُرفع راية السيادة الوطنية عالية، لا أن تُدنّس بأيدي العملاء والمأجورين. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.