وثّقت دراسة علمية منشورة في *مجلة شرق المتوسط الصحية* لعام 2026 استمرار تدفق الأدوية والمستهلكات الطبية إلى 17 ولاية سودانية، وتغطية نحو 90% من المرافق الصحية العاملة في المناطق التي أمكن الوصول إليها، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بسلاسل الإمداد الصحي جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.
وأبرزت الدراسة، التي حملت عنوان «تجارب ودروس حول صمود واستدامة سلسلة الإمداد الصحي خلال الحرب في السودان»، جهود الصندوق القومي للإمدادات الطبية في المحافظة على تدفق الأدوية والإمدادات المنقذة للحياة، في ظل التحديات الأمنية واللوجستية وتضرر البنية التحتية الصحية.
خسائر تتجاوز 500 مليون دولار
وأوضحت الدراسة أن الحرب تسببت في خسائر تجاوزت 500 مليون دولار في سلسلة الإمداد الصحي، إلى جانب فقدان أكثر من 130 مركبة وتضرر المخازن والأنظمة المعلوماتية، الأمر الذي فرض تحديات كبيرة على عمليات التخزين والنقل والتوزيع.
ورغم هذه الخسائر، تمكن الصندوق القومي للإمدادات الطبية، بحسب الدراسة، من استلام وتوزيع أكثر من **27,600 طن من الأدوية والمستهلكات الطبية، بقيمة بلغت 123 مليون دولار**، مع استمرار إيصال الإمدادات إلى الولايات والمؤسسات الصحية التي أمكن الوصول إليها.
كما نجح الصندوق في استعادة نحو 70% من قدرات سلسلة التبريد التي فُقدت خلال الأشهر الأولى للحرب، في خطوة مهمة لدعم حفظ الأدوية والمستحضرات الطبية التي تتطلب درجات حرارة محددة.
تحسن في إمدادات أدوية الأورام وغسيل الكلى
ورصدت الدراسة تحسناً في توفر عدد من الأدوية والإمدادات الطبية الحيوية خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، ومن بينها أدوية علاج الأورام ومستلزمات غسيل الكلى، وهي إمدادات ترتبط باستمرار تقديم الخدمات العلاجية للمرضى المصابين بأمراض مزمنة وخطيرة.
وأرجعت الدراسة قدرة منظومة الإمداد على مواصلة العمل إلى إجراءات شملت تنويع مسارات نقل الإمدادات، وتعزيز التخزين، وتوسيع الاعتماد على المراكز الإقليمية في عمليات التوزيع، بما ساعد على الحد من تأثير الاضطرابات التي طالت طرق النقل والبنية التشغيلية.
تحديات التمويل والأمن مستمرة
وتقدم الدراسة التجربة السودانية بوصفها نموذجاً للدروس المستفادة في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الصحي خلال النزاعات والأزمات الممتدة، مع التأكيد على أن استمرار تدفق الأدوية لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات أو وصول الخدمات إلى جميع المناطق.
وتشمل التحديات المتبقية توفير التمويل اللازم، وضمان أمن عمليات النقل والتخزين، وتحسين تدفق المعلومات المتعلقة بالاحتياجات والمخزون، إلى جانب مواصلة الدعم لضمان استدامة الإمدادات الطبية.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل الضغوط التي تواجه النظام الصحي السوداني، إذ يمثل انتظام وصول الأدوية والمستهلكات الطبية عاملاً أساسياً في استمرار الخدمات العلاجية وحماية المرضى، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالحرب والنزوح.