لم يخرج المريخ من دوري أبطال إفريقيا وحده، بل خرجت معه أحلام جماهير راهنت على كسر العقدة وبلوغ مجموعات الأبطال فبعد تجاوز الدور الأول والاقتراب من العبور، سقط الفريق في التمهيدي الثاني، ليؤكد أن كثرة الأسماء لا تصنع فريقًا، وأن الطموحات الكبيرة لا تتحقق بالأمنيات، وإنما بما يُقدَّم داخل الملعب!.
المؤلم أن اللاعبين والجهاز الفني خيّبوا الآمال، وظهر الفريق بمستوى متواضع لا يليق بتاريخه وطموحات أنصاره ولم تكن المشكلة في الخروج وحده، بل في الطريقة التي فقد بها المريخ شخصيته وهيبته، حتى بدا بعيدًا عن صورته المعروفة، وعاجزًا عن إقناع جماهيره بقدرته على مواصلة المشوار.
المريخ اتبع الهلال وسار على نهجه في الاعتماد على اللاعبين الأجانب، لكن الاستفادة من التجارب لا تكون بتقليدها فحسب، وإنما بحسن الاختيار وسلامة الرؤية الفنية فليس كل لاعب أجنبي إضافة، ولا كل اسم محترف قادرًا على صناعة الفارق، والعبرة دائمًا بما يقدمه اللاعب في الميدان، لا بجنسيته أو حتي سيرته الذاتية.
وفي تقديري، لم يقدم المحترفون الذين استعان بهم المريخ ما يبرر الرهان عليهم، وغابت عن الفريق الروح القتالية التي طالما ميّزت اللاعب الوطني، فتراجع الأداء وفقد الفريق كثيرًا من ملامح أسلوبه المعروف.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فالمريخ لم يعد يظهر بالهيبة التي إعتادتها جماهيره، ولم يقدم في الملعب ما يتناسب مع طموحاته.
إن مراجعة التجربة باتت ضرورة، بدءًا من اختيارات اللاعبين، مرورًا بتوظيفهم فنيًا، وانتهاءً بتقييم الجهاز الفني، لأن تغيير الكشف وحده لن يصنع فريقًا مختلفًا، ما لم تتغير المعايير التي يُبنى عليها الاختيار.
وبعيدًا عن مناكفات القطبين، فإن ما حدث للمريخ يتجاوز الشماتة والسخرية فخلف هذه الخسارة جماهير كانت تتمنى بلوغ المجموعات، والوجود إلى جوار الهلال الذي واصل حضوره في هذا الدور خلال المواسم الأخيرة.
وأقولها بصدق أشعر بحجم الحزن الذي تعيشه هذه الجماهير، فليس سهلًا أن يقترب الحلم ثم يتبدد، خصوصًا حين تتكرر الخيبات ويطول انتظار الفرح.
المطلوب الآن وقفة جادة، ومراجعة هادئة للأخطاء، وتقييم شجاع لما حدث، مع الاستعداد المبكر للموسم المقبل. فالمريخ لا يتقصه الكثير بقدر ما يحتاج إلى فريق متجانس، يمتلك الشخصية والروح والإرادة، ويعرف كيف يحوّل طموحات جماهيره إلى إنجازات حقيقية.
كان الله في عون جماهير المريخ وأعانها على الصبر؛ فقد طال انتظارها للفرح، وتكرر تأجيل الحلم. أما المريخ، فليس أمامه سوى أن يتعلم من هذا الوداع المر، ويستعيد هيبته وشخصيته، حتى لا يجد نفسه في الموسم المقبل أمام الخيبة ذاتها، وبالأسئلة نفسها، والأحلام المؤجلة نفسها.
باص قاتل:
غالببن كم أمس؟ .. سيد البلد ما بتلمس!!.