صدى الحقيقة

الرباعية والبحث الضحية

يوسف محمد الحسن
يوسف محمد الحسن
✍️ تحت السيطرة
21 Oct 2026 • 👁 4
شارك الخبر:

أربعـة أهداف في شباك منتخبنا الوطني أمام موزمبيق، لكن الدكتور معتصم جعفر، رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، لم يجد ما يشغله أكثر من البحث عمّن يعلّق عليه الهزيمة! فبدلًا من أن يواجه الشارع الرياضي بإجابات واضحة عن أسباب هذا السقوط، اختار أن يضع مجلس الهلال في قفص الاتهام، محمّلًا إياه المسؤولية بسبب تأخر سفر لاعبيه الموجودين في ليبيا.

وبغض النظر عن صحة اتهامه من عدمها، فإن حديثه يثير سؤالًا أكثر إحراجًا إذا كان رئيس الاتحاد يملك الوقت لتحديد المسؤول عن الهزيمة، فأين كان اتحاده حين كان بالإمكان تفادي اسباب الهزيمة؟إن تحميل الهلال المسؤولية لا يمنح الاتحاد صك البراءة، بل يفتح ملفات أكبر تتعلق بإدارة المنتخبات، وفرض الانضباط، والسياسات التي تحكم الكرة السودانية.

إذا كان تأخر لاعبي الهلال قد أربك المنتخب، فمن المسؤول عن التنسيق بين النادي والمنتخب؟ ومن يملك سلطة فرض الانضباط وضمان التزام الأندية بواجباتها الوطنية؟ أليس ذلك من صميم عمل الاتحاد بدلًا من انتظار وقوع الأزمة ثم البحث عن طرف لتحميله المسؤولية؟.

ثم إن قضية الأجانب نفسها تضع الاتحاد أمام مسؤولية لا تقل أهمية عن أزمة سفر اللاعبين فمن الذي وضع اللوائح التي أتاحت للهلال والمريخ التوسع في تسجيل المحترفين الأجانب، حتى ضاقت الفرص أمام اللاعب الوطني؟ وما جدوى أن تتسابق الأندية في استقدام الأجانب، بينما يظل المنتخب في حاجة إلى لاعبين وطنيين يمتلكون الخبرة والتنافسية اللازمتين لتمثيل السودان؟.

لسنا ضد الاحتراف، ولا ندعو إلى إقصاء اللاعب الأجنبي، لكننا نتساءل عن سياسة اتحاد يسمح بالتوسع في تسجيل المحترفين دون أن يجعل تطوير اللاعب الوطني أولوية موازية ثم ياتي ليحمل الاندية مسؤولية الاخفات. فكلما تراجعت فرص اللاعب السوداني في المشاركة مع ناديه، تراجعت فرص اكتسابه الخبرة والجاهزية التي يحتاجها المنتخب. وهنا تتضح المفارقة.

الاتحاد الذي يحمّل الهلال مسؤولية خسارة المنتخب بسبب تأخر لاعبيه، مطالب أيضًا بمراجعة سياساته التي تحكم تسجيل اللاعبين، وبحث أثرها في فرص اللاعب الوطني وقدرة المنتخب على الاستفادة منه.

ولنفترض جدلًا أن مجلس الهلال أخطأ في ترتيبات سفر لاعبيه، فهل يعفي ذلك الاتحاد من مسؤوليته؟ لماذا لم يتدخل في الوقت المناسب؟ وأين كانت الإجراءات التي تمنع تعارض التزامات الأندية مع واجباتها تجاه المنتخب؟.

إن تحميل الهلال المسؤولية، حتى لو ثبت تقصيره، لا يلغي مسؤولية الاتحاد عن التنسيق والرقابة وتطبيق اللوائح.

والأهم من ذلك، إذا كان الهلال مسؤولًا عن خسارة المنتخب الأول، فمن المسؤول عن إخفاقات منتخب الناشئين؟ ومن يتحمل مسؤولية المهازل التي تجرعها منتخب السيدات؟ هل يمكن تحميل الهلال مسؤولية كل تلك الإخفاقات أيضًا، أم أن الأمر أكبر من نادٍ بعينه، ويتعلق بطريقة إدارة الاتحاد للكرة السودانية؟.

لسنا بصدد تبرئة مجلس الهلال، ولا نمنحه حصانة من المحاسبة فإذا أخطأ، فليُحاسب، شأنه شأن أي نادٍ آخر، لكن الاتحاد لا يمكنه التعامل مع مسؤولياته بمنطق إلقاء اللوم على الآخرين؛ فدوره لا يقتصر على تنظيم المنافسات، بل يمتد إلى حماية المنتخبات، وفرض الانضباط، ووضع سياسات تخدم مستقبل اللاعب الوطني، ومعالجة أسباب الخلل قبل أن تتحول إلى أزمات.

الكرة السودانية لا تحتاج إلى تبادل الاتهامات بعد كل هزيمة، وإنما إلى اتحاد يتحمل مسؤولياته، ويحاسب المقصرين دون انتقائية، ويوازن بين مصالح الأندية واحتياجات المنتخبات. فليس من المنطقي أن يطالب الاتحاد الأندية بخدمة المنتخب، بينما لا يراجع سياساته ولا يوضح ما اتخذه من تدابير لضمان جاهزية اللاعبين وحماية مصالح المنتخب الوطني.

يا دكتور معتصم، الهلال ليس فوق المحاسبة، لكن الاتحاد الذي تترأسه ليس فوق المساءلة أيضًا. فإذا كنت ترى أن مجلس الهلال مسؤول عن هذه الخسارة فلماذا لم تحاسبه؟! و لا تجعل من اتهامه نهاية النقاش؛ فالمطلوب أن نعرف كيف أُديرت الأزمة، ولماذا لم تُعالج قبل أن تنعكس على المنتخب.

فإذا كان تأخر لاعبي الهلال يستحق تحميل النادي مسؤولية رباعية موزمبيق، أفلا تستحق سياسات الاتحاد في تسجيل الأجانب، وتراجع فرص اللاعب الوطني، وإخفاقات بقية المنتخبات، مراجعةً ومساءلةً بالقدر نفسه؟.

رمي الهلال بالحجر لن يستر عورة الاتحاد، واتهام الأندية لن يحجب إخفاقات المنتخبات فالشارع الرياضي لا ينتظر منك أن تختار له شماعة للهزيمة، بل أن تقدم إجابات عن مسؤوليتك ومسؤولية اتحادك. وحين تتكرر الإخفاقات، فإن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الجهة التي تدير اللعبة، لا على مَن يُختار ظلما ليتحمل وحده اخطاء غيره!

باص قاتل

التبرير اشتر يا معتصم جعفر!!

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.