الاحتفاء بالمئة الأوائل خطوة لبناء جيل يقود السودان .. كيف يصنع السودان رأس ماله البشري؟
تقارير
13 Sep 2026
👁 184
متابعات : صدي الحقيقة
<p>مع إعلان نتيجة الشهادة السودانية كل عام، تتجه الأنظار إلى قائمة المئة الأوائل؛ تُعلن الأسماء، وتُنشر الصور، وتُقدم التهاني، وتُقام حفلات التكريم، قبل أن ينحسر الاهتمام بالمتفوقين بانتهاء المناسبة.</p><p>لكن الأسئلة الأهم تبدأ بعد هذا التكريم، وهي ماذا يحدث لهؤلاء الطلاب عندما يدخلون الجامعة؟ ومن يوفر لهم البيئة التي تحول تفوقهم الدراسي إلى معرفة ومهارة وإبداع وإنتاج؟ ومن يتابع مساراتهم بعد خمس سنوات أو عشر، ليعرف أين أصبحوا؟</p><p>لا يتعلق الأمر بالمئة الأوائل وحدهم، بل بمستقبل السودان كله. فالدول لا تبني قوتها بالموارد الطبيعية أو كثرة السكان فقط، وإنما بقدرتها على تحويل الإنسان إلى رأس مال بشري يمتلك المعرفة والصحة والمهارات والقدرة على الابتكار والعمل والإنتاج.</p><p>ويعرّف البنك الدولي رأس المال البشري "بأنه المعارف والمهارات والصحة التي تسهم في رفع الإنتاجية والنمو"، ويقيس من خلال مؤشر رأس المال البشري ما يمكن أن يكتسبه الطفل المولود اليوم من تعليم وصحة وقدرات خلال حياته.</p><p>وفي السودان، أصبحت هذه القضية أكثر إلحاحاً بعد الحرب التي أضعفت قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد، وهددت المسار التعليمي والمعيشي لملايين الأطفال والشباب.</p><h3>من المتفوق إلى المنتج</h3><p>غالبًا ما يتوقف مفهوم التفوق في السودان عند النتيجة. فالطالب الذي يحرز المركز الأول يصبح «الأول على السودان»، لكن الدولة لا تملك بالضرورة منظومة متكاملة ترسم له رحلته المقبلة، وترافقه حتى يصبح عالماً أو طبيباً أو مهندساً أو باحثاً أو مبتكراً.</p><p>ومن هنا، ينبغي إعادة تعريف تكريم المتفوقين. فالتكريم الحقيقي لا ينتهي بشهادة تقدير أو حفل، بل يبدأ بمنحة وسكن ورعاية وتدريب وبحث علمي وإرشاد وفرصة عمل ومسار واضح للنمو.</p><p>وإذا كانت الدولة تنفق سنوات طويلة على تعليم الطالب حتى يصل إلى الشهادة الثانوية، فإن خسارته لاحقاً بسبب الفقر أو الهجرة أو غياب الفرص تعني أن جزءاً كبيراً من ذلك الاستثمار قد لا يتحول إلى قيمة اقتصادية واجتماعية داخل البلاد.</p><h3>الحرب تهدد المسار التعليمي</h3><p>لا يقتصر الخطر الذي يواجه رأس المال البشري السوداني على تضرر المباني التعليمية؛ فالتهديد الأكبر هو انقطاع المسار التعليمي نفسه.</p><p>وتشير بيانات اليونيسف إلى أن أزمة التعليم في السودان استمرت بقوة خلال 2025، وأن نحو 8 ملايين طفل من أصل 17 مليوناً في سن الدراسة ظلوا خارج المدرسة بنهاية العام، رغم إعادة فتح مدارس وتوسيع فرص التعليم الرسمي وغير الرسمي.</p><p>وفي مراحل سابقة من الأزمة، أشارت اليونيسف إلى أن عدد الأطفال خارج المدرسة وصل إلى نحو 16.5 مليون طفل.</p><p>ولا تمثل هذه الأرقام مشكلة تعليمية فحسب، بل تنذر بتداعيات اقتصادية وأمنية واجتماعية طويلة الأمد. فالطفل الذي يفقد سنوات من التعليم لا يخسر كتاباً أو فصلاً دراسياً فقط، وإنما قد يفقد مهارات أساسية وفرصة الاندماج في سوق العمل، ويصبح أكثر عرضة للفقر والعمل المبكر والاستغلال والتسرب النهائي من التعليم.</p><h3>رأس المال البشري يبدأ قبل المدرسة</h3><figure class="article-image"><img src="uploads/news_images/img_6aa6e439ca9b09.98325492.jpg" alt="صورة داخل التقرير" loading="lazy" decoding="async"></figure><p>لا تبدأ صناعة الإنسان السوداني من الجامعة، بل من صحة الطفل وتغذيته وأسرته والبيئة التي ينشأ فيها، ثم التعليم الأساسي والثانوي، فالجامعة والتدريب والعمل.</p><p>وتشير اليونيسف إلى أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان كانوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال 2025، وأن ملايين الأطفال تأثروا بالنزوح وسوء التغذية والأمراض وانهيار الخدمات الأساسية. كما حذرت المنظمة من أن سوء التغذية الشديد في مرحلة الطفولة قد يؤدي إلى أضرار جسدية ومعرفية طويلة الأمد.</p><p>وهذا يوضح أن الاستثمار في الصحة والتغذية والمياه ليس منفصلاً عن الاستثمار في التعليم، بل يمثل جزءاً أساسياً منه. فلا يمكن بناء رأس مال بشري قوي من أطفال يعانون الجوع والمرض وانعدام الأمان.</p><h3>المعلم أساس الإصلاح</h3><p>يمكن للسودان أن يبني آلاف المدارس، ويوفر ملايين الكتب، ويضع عشرات المناهج، لكن النتائج ستظل محدودة إذا لم يتوافر معلم مؤهل ومحفز وقادر على التعليم في بيئة مستقرة.</p><p>لذلك يبدأ إصلاح التعليم من إعادة بناء مهنة التعليم نفسها، عبر التدريب المستمر، ورواتب تحفظ كرامة المعلم، وحوافز للعمل في المناطق النائية ومناطق النزاعات، وتأهيل المعلمين في التكنولوجيا والتعليم الرقمي، وتطوير طرق التدريس، ودعم الصحة النفسية للمعلم والطالب، ووضع نظام مهني واضح للترقي والتقييم.</p><p>وتظهر التجارب التي قادتها اليونيسف وشركاؤها في السودان أن تدريب المعلمين، والتعليم البديل، والمساحات الآمنة للتعلم، والتعليم الرقمي، يمكن أن تكون أدوات مهمة للحفاظ على العملية التعليمية أثناء الأزمات.</p><h3>الجامعة بوابة المعرفة</h3><p>لا ينبغي النظر إلى الجامعة باعتبارها المحطة الأخيرة في رحلة التعليم، بل بداية مرحلة إنتاج المعرفة.</p><p>فالجامعة التي تمنح الشهادة فقط لا تصنع اقتصاداً معرفياً، بينما تتحول الجامعة التي تنتج الأبحاث، وتربط الطلاب بالصناعة، وتدعم الشركات الناشئة، وتعمل على حل مشكلات المجتمع، إلى محرك للتنمية.</p><p>ويحتاج السودان إلى جامعات قادرة على الإجابة عن أسئلة واقعية تتصل بزيادة إنتاجية الزراعة، وتحسين الري، وتطوير الثروة الحيوانية، ومعالجة مشكلات المياه، واستخدام التكنولوجيا في التعليم، وإعادة بناء المدن التي دمرتها الحرب، وتطوير الصناعات الغذائية، وخلق وظائف للشباب، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد والإدارة والتعليم.</p><p>هذه الأسئلة ينبغي أن تنتقل إلى المختبرات والجامعات ومراكز البحث، لتصبح المعرفة أداة مباشرة في إعادة بناء البلاد.</p><h3>المئة الأوائل مشروع قومي</h3><figure class="article-image"><img src="uploads/news_images/img_6aa6e439ccff77.46668260.jpg" alt="صورة تاريخية تُنسب إلى أول دفعة جلست لامتحان الشهادة السودانية في فترة الحكم الثنائي في السودان." loading="lazy" decoding="async"><figcaption>صورة تاريخية تُنسب إلى أول دفعة جلست لامتحان الشهادة السودانية في فترة الحكم الثنائي في السودان.</figcaption></figure><p>وإذا كان السودان يعرف كل عام أسماء أفضل مئة طالب في الشهادة السودانية، فلماذا لا يتحول هؤلاء إلى نواة لبرنامج وطني دائم لرعاية الموهوبين والمتفوقين؟</p><p>يمكن أن يبدأ البرنامج بالمئة الأوائل، ثم يتوسع ليشمل المتفوقين في مختلف المجالات، على أن يُنشأ لكل طالب ملف منذ إعلان النتيجة، يتضمن تخصصه الجامعي، والجامعة التي التحق بها، ومستواه الأكاديمي، واهتماماته البحثية، والتدريب الذي حصل عليه، والمنح التي استفاد منها، وفرص العمل التي نالها، وإنجازاته العلمية والمهنية.</p><p>وبذلك فقط تستطيع الدولة أن تعرف بعد عشر سنوات أين ذهب أبناؤها المتفوقون، ومن بقي في السودان، ومن هاجر، ومن أصبح باحثاً أو أستاذاً جامعياً أو مؤسس شركة، ومن يحتاج إلى دعم.</p><p>ولا تمثل هذه البيانات ترفاً إدارياً، بل جزءاً من التخطيط لمستقبل الدولة.</p><h3>القطاع الخاص شريك</h3><p>لا يمكن للحكومة وحدها أن تتحمل مسؤولية صناعة رأس المال البشري. فالمصارف وشركات الاتصالات والطاقة والمؤسسات الصناعية ورجال الأعمال، جميعهم قادرون على أداء دور مؤثر، لكن المطلوب هو الانتقال من التبرعات الموسمية إلى الشراكة المؤسسية.</p><p>ويمكن لشركة أن تتبنى برنامجاً لخمس سنوات بدل تقديم هدية في مناسبة، أو لبنك أن يرعى مئة طالب، أو لشركة اتصالات أن تتبنى مئة طالب في التكنولوجيا، أو لشركة زراعية أن ترعى خمسين طالباً في العلوم الزراعية، فيما تتولى المستشفيات والشركات الهندسية والمراكز البحثية دعم طلاب الطب والهندسة والبحث العلمي.</p><p>بهذا تتحول المسؤولية الاجتماعية من نشاط للعلاقات العامة إلى استثمار طويل الأمد في الإنسان.</p><h3>السودانيون في الخارج رصيد وطني</h3><p>كما لا ينبغي أن ينحصر السؤال بشأن آلاف السودانيين من أصحاب الخبرات المقيمين خارج البلاد في كيفية إعادتهم، بل يجب أن يمتد إلى كيفية الاستفادة من خبراتهم حتى وهم خارج السودان.</p><p>ويمكن إنشاء شبكة وطنية للخبرات السودانية في الخارج، تتيح للأطباء والمهندسين والأساتذة والباحثين والخبراء تقديم محاضرات عن بعد، وتدريب الطلاب، والإشراف على الأبحاث، وتقديم الاستشارات للجامعات، ونقل المعرفة، وبناء شراكات مع المؤسسات السودانية.</p><p>فالسوداني في الخارج يمكن أن يكون جزءاً من بناء بلاده قبل أن يعود إليها.</p><h3>التعليم الرقمي فرصة</h3><p>كشفت الحرب ضعف البنية التقليدية للتعليم، لكنها في الوقت نفسه فتحت الباب أمام حلول جديدة. ويمكن للتعليم الرقمي أن يساعد السودان في الوصول إلى الطلاب الذين تعذر وصولهم إلى المدارس.</p><p>وقد استخدمت اليونيسف منصات رقمية للتعلم في السودان، من بينها «Learning Passport»، ووصلت المنصة إلى عشرات الآلاف من الأطفال خلال الفترة التي أعقبت الأزمة.</p><p>لكن التعليم الرقمي لا يعني مجرد وضع الكتب على الإنترنت، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل المنهج الرقمي، والمعلم، والطالب، والمحتوى التفاعلي، والتقييم، والإنترنت أو الحلول التي تعمل دون اتصال، والأجهزة، والدعم الفني.</p><p>ويمكن للسودان أن يستفيد من هذه المنظومة أثناء الحرب وبعد عودة المدارس إلى العمل.</p><h3>من اقتصاد الشهادة إلى اقتصاد المهارة</h3><p>يحتاج السودان إلى تغيير نظرته إلى التعليم المهني والتقني. فليس كل طالب مطالباً بأن يصبح طبيباً أو مهندساً أو موظفًا حكومياً؛ إذ تحتاج الدول الحديثة إلى فنيي الكهرباء والصيانة، والمبرمجين، ومختصي الشبكات، ومهندسي الزراعة، وفنيي المختبرات، والمتخصصين في الطاقة الشمسية، والعمال المهرة، والمصممين، وخبراء البيانات، ورواد الأعمال.</p><p>ومن ثم، يجب أن تصبح المهارة قيمة اجتماعية واقتصادية، وألا يبقى المجتمع أسيراً لفكرة أن النجاح لا يتحقق إلا عبر الشهادة الجامعية التقليدية.</p><h3>البحث العلمي الحلقة المفقودة</h3><figure class="article-image"><img src="uploads/news_images/img_6aa6e439ce56c9.37931207.jpg" alt="صورة داخل التقرير" loading="lazy" decoding="async"></figure><p>يمكن للسودان أن يمتلك أعداداً كبيرة من المتعلمين، لكنه لن يتحول إلى دولة منتجة للمعرفة من دون البحث العلمي.</p><p>ويقتضي ذلك تخصيص نسبة واضحة من الإنفاق العام للبحث والتطوير، وتشجيع القطاع الخاص على تمويل الأبحاث المرتبطة باحتياجاته، وإنشاء برامج وطنية تبحث في قضايا المياه والزراعة والطاقة والصحة والتعدين والأمن الغذائي والبيئة والذكاء الاصطناعي والتعليم وإعادة الإعمار.</p><p>ولا يحتاج السودان إلى استيراد كل الحلول؛ إذ يمكن للجامعات السودانية أن تسهم في صناعة حلول محلية إذا توافرت لها الموارد والاستقرار والحرية الأكاديمية والربط الحقيقي مع الاقتصاد.</p><h3>كيف نقيس النجاح؟</h3><p>لا ينبغي أن يتوقف الهدف من التعليم عند حصول السوداني على شهادة، بل يجب أن يصبح إنساناً سليماً، متعلماً، ماهراً، قادراً على التفكير والعمل والابتكار والمشاركة في بناء مجتمعه.</p><p>وعليه، فإن قياس نجاح التعليم لا ينبغي أن يقتصر على نسبة النجاح في الشهادة السودانية، بل يجب أن يشمل أسئلة أخرى: كم طالباً أكمل الجامعة؟ وكم منهم اكتسب مهارة عملية؟ وكم منهم وجد وظيفة أو أسس مشروعاً؟ وكم منهم أصبح باحثاً؟ وكم براءة اختراع سجلها السودانيون؟ وكم شركة تقنية أنشأها الشباب؟ وكم طبيباً ومهندساً وعالماً عاد لخدمة البلاد؟</p><p>هذه المؤشرات هي التي تكشف ما إذا كان السودان يصنع رأس ماله البشري أم يستهلكه.</p><h3>إعادة البناء تبدأ بالإنسان</h3><p>قد تبدو الحرب كارثة كاملة على التعليم، لكن مرحلة إعادة البناء يمكن أن تكون فرصة لإعادة تأسيس النظام التعليمي على أسس جديدة.</p><p>فبدل إعادة بناء المدرسة القديمة كما كانت، يمكن بناء مدرسة أكثر مرونة. وبدل إعادة الجامعة القديمة فقط، يمكن ربطها بالبحث والتكنولوجيا والصناعة. وبدل إعادة إنتاج النظام الإداري السابق، يمكن بناء نظام يعتمد على البيانات والقياس والمساءلة. كما يمكن تحويل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى شريك في إنتاج المعرفة.</p><h3>الخلاصة..</h3><p>لا يعاني السودان من نقص الموارد وحده، بل من ضعف تحويل موارده البشرية إلى قوة منتجة.</p><p>وإذا كان الذهب يمكن استخراجه من الأرض، فإن أعظم ثروة سودانية لا تزال موجودة في الإنسان: في الطفل الذي يدخل المدرسة، والمعلم الذي يعلمه، والطالب الذي يحقق المركز الأول، والشاب الذي يتعلم مهنة، والباحث الذي يعمل في المختبر، والطبيب الذي يعالج مريضاً، والمهندس الذي يعيد بناء مدينة، والمزارع الذي يرفع إنتاج الأرض، والسوداني الذي هاجر لكنه ما زال يحمل المعرفة والخبرة والرغبة في خدمة بلده.</p><p>ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: كم عدد الأوائل الذين أعلنتهم وزارة التربية هذا العام؟ بل: ماذا فعل السودان بهم بعد إعلان أسمائهم؟</p><p>فإذا كان السودان يريد بناء دولة قوية بعد الحرب، فإن أول مشروع قومي لا ينبغي أن يقتصر على إعادة بناء الحجر، بل يجب أن يبدأ بإعادة بناء الإنسان.</p><p>والدولة التي تنجح في صناعة رأس مالها البشري تستطيع أن تعيد بناء اقتصادها ومؤسساتها ومدنها، أما الدولة التي تهمل الإنسان فقد تعيد بناء المباني، لكنها ستظل تبحث عمن يديرها.</p><p> السودان لا يحتاج إلى جيل جديد من حاملي الشهادات فقط، بل إلى جيل جديد من صانعي المستقبل.</p>
المصدر:
صدى الحقيقة
اقرأ أيضًا
من «أسلحة الدمار الشامل في العراق» إلى «السلاح الكيميائي في السودان».. أين الضحايا وأين الدليل؟!
أصوصا تحت المجهر.. معارك في أوروميا وفيديوهات تثير جدلاً عن سقوط عاصمة بني شنقول-قمز
تقرير أممي يضع شبكات الدعم الخارجي للسودان تحت المجهر.. هل تدخل الإمارات مرحلة المساءلة؟
الحوار السوداني–السوداني.. محاولة جديدة لكسر جدار الحرب أم طريق شائك نحو التوافق؟
النيجر أمام اختبار جديد.. هل يهتز تحالف دول الساحل؟