أعاد القرار الإسرائيلي بإعداد خطة لنقل مسؤوليات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة، الجدل حول مستقبل الضفة الغربية وطبيعة السيطرة الإسرائيلية عليها، في خطوة لا تبدو، وفق القراءة الفلسطينية، مجرد إعادة توزيع للاختصاصات بين مؤسستين أمنيتين، وإنما جزءاً من مسار أوسع لتكريس الاستيطان وفرض واقع إداري وقانوني جديد على الأرض.
ففي 14 أغسطس/آب 2026، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش إلى إعداد خطة لنقل مسؤوليات إنفاذ القانون في القضايا المدنية المتعلقة بالإسرائيليين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية، على أن تنشئ الشرطة قوة متخصصة لهذا الغرض وتحصل على الصلاحيات والميزانيات اللازمة.
وتقول إسرائيل إن الهدف من الخطوة هو تخفيف الأعباء عن الجيش، بحيث يركز بصورة أكبر على مواجهة ما تصفه بالتهديدات المسلحة وحماية الحدود والمستوطنات، بينما تتولى الشرطة القضايا المدنية وحفظ النظام بالنسبة إلى الإسرائيليين في الضفة الغربية.
لكن حركة حماس والقوى الفلسطينية تنظر إلى القرار من زاوية مختلفة تماماً، معتبرة أن نقل مسؤوليات الأمن وإنفاذ القانون من المؤسسة العسكرية إلى الشرطة لا يمكن فصله عن التوسع الاستيطاني المتواصل، وأن الخطوة قد تمثل انتقالاً من إدارة عسكرية للمستوطنين إلى إدماجهم بصورة أعمق في المنظومة المدنية الإسرائيلية، بما يعزز تثبيت الاستيطان على حساب الأرض والوجود الفلسطيني.
حماس: القرار جزء من مشروع الاستيطان
إعادة توزيع الصلاحيات أم تغيير طبيعة السيطرة؟
ترى حماس أن التعامل مع القرار باعتباره مجرد إعادة توزيع للمهام الأمنية يقلل من دلالته السياسية.
فالقضية، من وجهة النظر الفلسطينية، لا تتعلق بالجهة التي ستتولى اعتقال مستوطن أو التحقيق معه، وإنما بطبيعة النظام القانوني والإداري الذي يجري بناؤه في الضفة الغربية.
وتأتي الخطوة في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توسعاً في النشاط الاستيطاني، إلى جانب تصاعد الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.
وتعتبر الجهات الفلسطينية أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين إلى الشرطة يمثل مرحلة متقدمة من عملية الدمج الإداري والقانوني للمستوطنات داخل إسرائيل، خصوصاً مع نقل اختصاصات مرتبطة بالأراضي والتخطيط والإنفاذ من السلطات العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية.
وبحسب هذه القراءة، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن يتولى الأمن، وإنما بما إذا كانت المستوطنات تتحول تدريجياً من تجمعات إسرائيلية داخل أرض محتلة إلى وحدات مرتبطة بصورة مباشرة بالمؤسسات المدنية الإسرائيلية.
من الاحتلال العسكري إلى الضم الإداري؟

تكريس المستوطنات داخل المنظومة الإسرائيلية
منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، ظلت إسرائيل تدير جوانب واسعة من الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال منظومة عسكرية.
أما المستوطنون الإسرائيليون، فقد نشأت حولهم تدريجياً منظومة قانونية وإدارية مرتبطة بالنظام الإسرائيلي المدني.
والخطوة الجديدة، إذا نُفذت، يمكن أن تدفع بهذا الاتجاه إلى مرحلة أكثر تقدماً.
فبدلاً من أن تكون الشرطة مسؤولة عن قضايا محددة بالتنسيق مع الجيش، يجري إعداد آلية تجعلها الجهة الرئيسية لإنفاذ القانون المدني على الإسرائيليين في الضفة الغربية.
وهنا يكمن جوهر الاعتراض الفلسطيني.
فالسلطة الفلسطينية تعتبر أن دمج المستوطنات في مؤسسات الدولة الإسرائيلية يمثل فرضاً تدريجياً للسيادة الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وليس مجرد تحسين في كفاءة إنفاذ القانون.
لماذا يأتي القرار الآن؟
الأمن والاستيطان في سياق واحد
توقيت القرار لا يقل أهمية عن مضمونه.
فالإعلان جاء وسط تصاعد حاد في الاعتداءات التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين، وفي ظل جدل إسرائيلي بشأن طريقة تعامل الجيش مع هذه الاعتداءات.
وأثارت أحداث وقعت في قرية قُصرة جنوب نابلس انتقادات واسعة، بعدما حاصر مستوطنون منازل فلسطينية في المنطقة.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى القرار من زاويتين.
الزاوية الإسرائيلية ترى أن الجيش يجب أن يركز على المهام العسكرية، بينما تتولى الشرطة التعامل مع الجرائم المدنية.
أما القراءة الفلسطينية فتعتبر أن معالجة المشكلة الأمنية بمعزل عن قضية الاستيطان لا تعالج جوهر الأزمة، لأن توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية هو، في نظرها، جزء من عملية تغيير الواقع على الأرض.
الاستيطان.. من واقع ميداني إلى منظومة مؤسسية
المستوطنة ليست مباني فقط
أحد أبرز المخاوف الفلسطينية أن يؤدي الانتقال من الإدارة العسكرية إلى المدنية إلى تحويل المستوطنات من واقع قائم على الأرض إلى واقع أكثر رسوخاً داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية.
فالاستيطان لا يعتمد فقط على بناء المنازل، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التخطيط، والأراضي، والطرق، والبنية التحتية، والخدمات، والشرطة، والميزانيات الحكومية.
وكلما توسعت هذه المنظومة، أصبح تغيير الواقع أكثر صعوبة.
ولهذا تقول الجهات الفلسطينية إن نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة يمكن أن يكون جزءاً من عملية تحويل المستوطنات إلى واقع إداري دائم.
قُصرة.. نموذج على الصراع حول الأرض والأمن
السؤال ليس فقط من يتدخل.. بل كيف يُحمى الفلسطينيون؟
أصبحت قُصرة نموذجاً حاضراً في النقاش حول علاقة الجيش والشرطة بالمستوطنين.
ففي الوقت الذي تعرضت فيه عائلات فلسطينية لضغوط واعتداءات من مستوطنين، برز السؤال حول قدرة المؤسسات الإسرائيلية على منع الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها.
ومن هنا، فإن نقل المسؤولية إلى الشرطة يمكن أن يقدم نفسه باعتباره خطوة باتجاه التعامل مع هذه الأحداث كجرائم مدنية.
لكن الجانب الفلسطيني يطرح سؤالاً آخر:
هل ستستخدم الصلاحيات الجديدة لحماية الفلسطينيين أيضاً، أم ستكون مهمتها الأساسية حماية المستوطنين وإدارة شؤونهم؟
الإجابة على هذا السؤال ستحدد إلى حد كبير طبيعة النتائج السياسية والقانونية للخطوة.
شرطة إسرائيلية للمستوطنين.. وقواعد مختلفة للفلسطينيين؟
نظامان قانونيان داخل الإقليم نفسه
من أكثر النقاط إثارة للجدل أن الشرطة التي ستتولى هذه الصلاحيات هي الشرطة الإسرائيلية، بينما يظل الفلسطينيون في أجزاء واسعة من الضفة الغربية خاضعين لمنظومة مختلفة من الأوامر والسلطات العسكرية.
وهنا يظهر ما تعتبره جهات فلسطينية وحقوقية جوهر المشكلة:
نظام مدني إسرائيلي للمستوطنين، ونظام عسكري للفلسطينيين داخل الإقليم نفسه.
ومن وجهة النظر الفلسطينية، فإن نقل المزيد من الصلاحيات إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية يمكن أن يؤدي إلى تعميق هذا الواقع بدلاً من إنهائه.
وبذلك يصبح السؤال ليس فقط: من المسؤول عن إنفاذ القانون؟
بل: أي قانون يطبق على من؟
هل يؤدي نقل الأمن إلى الشرطة إلى حماية الفلسطينيين؟
الاختبار الحقيقي سيكون في المحاسبة
من حيث المبدأ، يمكن أن يكون انتقال بعض مهام إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة خطوة نحو التعامل مع الجرائم المدنية باعتبارها جرائم، وليس باعتبارها جزءاً من صراع عسكري.
لكن ذلك يتوقف على كيفية استخدام الشرطة لهذه الصلاحيات.
فإذا أدت الخطوة إلى تشديد محاسبة المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين، فقد تشكل تحولاً إيجابياً من الناحية الأمنية.
أما إذا اقتصرت على تنظيم أمن المستوطنات وتعزيز حماية سكانها، بالتزامن مع استمرار التوسع الاستيطاني، فإنها قد تؤدي إلى نتيجة مختلفة تماماً.
ولهذا فإن معيار الحكم الحقيقي لن يكون اسم المؤسسة التي تتولى المسؤولية، وإنما أفعالها على الأرض.
هل الهدف هو توسيع الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني؟
بين الهدف المعلن والنتيجة المتوقعة
لا توجد، في القرار المعلن، وثيقة رسمية تقول إن الهدف هو "محو الوجود الفلسطيني" من الضفة الغربية.
ومن الضروري هنا التمييز بين الهدف الإسرائيلي المعلن وبين القراءة السياسية الفلسطينية للقرار.
إسرائيل تقدم الخطوة باعتبارها إعادة تنظيم لمسؤوليات إنفاذ القانون، وتخفيفاً للعبء عن الجيش، وتمكيناً للشرطة من التعامل مع القضايا المدنية.
أما حماس والقوى الفلسطينية فتقرأها في سياق مختلف، وترى أن النتيجة المحتملة هي تعزيز الاستيطان، وتثبيت المستوطنات، وتسهيل فرض السيطرة الإسرائيلية على مزيد من الأراضي، بما يضيق المجال الجغرافي المتاح أمام الوجود الفلسطيني وبناء دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وبهذا المعنى، فإن تعبير "محو الوجود الفلسطيني" يمكن فهمه باعتباره تحذيراً فلسطينياً من مسار سياسي وجغرافي، وليس وصفاً لهدف رسمي معلن للقرار.
الضفة الغربية.. معركة الأرض قبل أن تكون معركة الأمن

الاستيطان يغير الخريطة
في جوهر الصراع، لا يتعلق الأمر فقط بمن يحمل السلاح أو بمن يفرض النظام.
إنه يتعلق أيضاً بالأرض.
فكل مستوطنة جديدة، وكل طريق جديد، وكل بؤرة تتحول إلى موقع دائم، وكل تغيير في استخدام الأرض، يؤثر في شكل الخريطة المستقبلية للضفة الغربية.
ولهذا تنظر حماس والقوى الفلسطينية إلى الاستيطان باعتباره جزءاً من معركة أوسع تهدف، وفق قراءتها، إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية وفصل التجمعات عن بعضها وإضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وبهذه القراءة، يصبح نقل صلاحيات المستوطنين إلى الشرطة حلقة في سلسلة أطول، وليس قراراً منفصلاً عن بقية التطورات.
"الضم الزاحف".. مصطلح يلخص المخاوف الفلسطينية
عندما تتحول الإجراءات الإدارية إلى واقع سياسي
يستخدم الفلسطينيون تعبير "الضم الزاحف" لوصف تراكم خطوات إدارية وقانونية وأمنية تجعل السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية أكثر رسوخاً من دون إعلان رسمي شامل للضم.
وتأتي قضية نقل الصلاحيات في هذا السياق.
فإذا أصبحت المؤسسات المدنية الإسرائيلية مسؤولة بصورة مباشرة عن مجالات أوسع من حياة المستوطنين، فإن الحدود بين إدارة مستوطنات في أرض محتلة وبين إدماج هذه المستوطنات في النظام الإسرائيلي تصبح، في نظر منتقدي القرار، أكثر ضبابية.
ولا يعني ذلك أن نقل الصلاحيات وحده يساوي إعلاناً للضم، لكنه قد يصبح، بحسب القراءة الفلسطينية، جزءاً من مسار يؤدي إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية بصورة تدريجية.
أين سيكون موقع الفلسطينيين؟
الخوف من تحول الضفة إلى جيوب منفصلة
إذا استمر التوسع الاستيطاني بالتوازي مع نقل المزيد من الاختصاصات إلى المؤسسات المدنية الإسرائيلية، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً حول مستقبل الفلسطينيين في الضفة الغربية.
فالخطر الذي تخشاه القيادة الفلسطينية وحماس لا يتمثل فقط في فقدان مزيد من الأراضي، وإنما في تحول الوجود الفلسطيني إلى تجمعات منفصلة داخل منظومة استيطانية آخذة في التوسع.
وبهذه القراءة، فإن "محو الوجود الفلسطيني" لا يعني بالضرورة اختفاء الفلسطينيين من الضفة، وإنما إضعاف قدرتهم على الحفاظ على الأرض والتوسع العمراني وبناء كيان سياسي متصل وقابل للحياة.
خطوة أمنية أم خطوة سياسية؟
القرار يحمل أبعاداً تتجاوز الشرطة والجيش
ربما تكون الإجابة الأقرب إلى الواقع أن القرار يحمل البعدين معاً.
فمن الجانب الأمني، هناك منطق إسرائيلي يقول إن الجيش يجب أن يركز على مواجهة التهديدات المسلحة، بينما تتولى الشرطة الجرائم المدنية.
لكن من الجانب السياسي، تأتي الخطوة في بيئة تشهد توسعاً استيطانياً وصراعاً متصاعداً حول مستقبل الضفة الغربية.
ولهذا يصعب فصل القرار عن السياق السياسي الأوسع.
كما أن الخطة نفسها لم تتحول بعد إلى واقع مكتمل، إذ إن نقل الصلاحيات يتطلب تحديد الاختصاصات والموارد وآليات العمل بين الشرطة والجيش والجهات المدنية ذات الصلة.
حماس: المشكلة ليست في اسم الجهاز الأمني
المعركة الحقيقية على الأرض والسيادة
من منظور حماس، القضية الأساسية ليست أي جهاز إسرائيلي سيتولى المسؤولية.
فإذا انتقلت الصلاحيات من الجيش إلى الشرطة، بينما استمر بناء المستوطنات وتوسيعها، فإن تغيير الجهة الأمنية لا يغير جوهر المشكلة.
بل قد يصبح، في القراءة الفلسطينية، أكثر خطورة إذا أدى إلى دمج المستوطنات بصورة أعمق في المؤسسات الإسرائيلية.
ولهذا تركز حماس في خطابها على أن الصراع يدور حول الأرض والوجود والسيادة، وليس حول إعادة ترتيب الاختصاصات الأمنية.
بين سيادة القانون وتثبيت الاحتلال

المفارقة التي تحيط بالقرار
تكمن المفارقة الأساسية في القرار هنا.
فمن حيث المبدأ، يمكن أن يكون وجود شرطة مسؤولة عن الجرائم المدنية أفضل من تكليف الجيش بهذه المهمة.
لكن في سياق الضفة الغربية، يرى الفلسطينيون أن مدنية المؤسسة التي تدير المستوطنات لا تعني بالضرورة إنهاء الاحتلال، بل قد تعني تثبيت السيطرة عليه بصورة أكثر انتظاماً.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي:
هل سيؤدي نقل الصلاحيات إلى حماية أفضل لجميع السكان، أم إلى دمج المستوطنات في المنظومة الإسرائيلية وتوسيع السيطرة على الأرض؟
الإجابة ستعتمد على ما سيحدث فعلياً بعد تنفيذ الخطة، وعلى كيفية تعامل الشرطة مع الاعتداءات، وعلى ما إذا كانت عمليات الاستيطان ستستمر بالوتيرة نفسها أو تتوسع، وعلى طبيعة القواعد القانونية التي ستطبق على الفلسطينيين والإسرائيليين.
الخلاصة.. نقل الصلاحيات يعيد رسم السؤال لا يحسمه
الأمن في الضفة الغربية بين إنفاذ القانون وتغيير الواقع
قرار إسرائيل إعداد خطة لنقل إنفاذ القانون المتعلق بالمستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة يمثل، في ظاهره، إعادة توزيع للمهام الأمنية.
لكن في سياق الضفة الغربية، حيث يتقاطع الأمن مع الاستيطان والأرض والسيادة، يصعب النظر إليه كإجراء إداري بحت.
إسرائيل تقول إن الهدف هو تخفيف العبء عن الجيش وتركيزه على المهام العسكرية والأمنية، بينما تتولى الشرطة القضايا المدنية.
أما الجانب الفلسطيني، بما فيه حماس والسلطة الفلسطينية، فيرى أن الخطوة قد تعزز دمج المستوطنات في مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وتسرع مسار الضم الفعلي، وتكرس واقعاً جغرافياً وقانونياً جديداً على الأرض.
وفي المحصلة، فإن أهمية القرار لا تكمن فقط في انتقال المسؤولية من الجيش إلى الشرطة، وإنما في السؤال الذي يحيط بهذه الخطوة:
هل نحن أمام إعادة تنظيم لإنفاذ القانون، أم أمام مرحلة جديدة من تحويل الاستيطان من واقع قائم على الأرض إلى منظومة إسرائيلية مدنية راسخة؟
وإذا مضت العملية بالتزامن مع توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتغيير أنظمة الأرض والتخطيط، فإن المخاوف الفلسطينية من تآكل الوجود الجغرافي والسياسي للفلسطينيين في الضفة الغربية ستزداد.
أما إذا كان الهدف فعلاً هو تحسين إنفاذ القانون ومحاسبة المعتدين، فإن المعيار سيكون واضحاً: هل ستتوقف الاعتداءات على الفلسطينيين؟ وهل ستتم محاسبة المستوطنين الذين يرتكبونها؟ وهل سيطبق القانون بصورة متساوية؟
عندها فقط يمكن الحكم على القرار، بعيداً عن الشعارات، ومعرفة ما إذا كان يمثل إصلاحاً أمنياً محدوداً أم خطوة إضافية في مسار إعادة رسم واقع الضفة الغربية.