لو أن فيلمًا بوليسيًا روى الحكاية لكان خيالًا مدهشًا. لكن القصة وقعت بالفعل.
والحديث كان عن منطقة معادية للجيش أيام حرب الجنوب… ومعسكر الجيش كان يشتري طعامه من سوق وحِلّة قريبة…
والسوق كان يجمع أهل القرى المشتتة.
وكان سوق السمك شديد النشاط. وكل حِلّة تأتي بكمية منه.
وكانت أخبار الجيش تتسرب. وشعور صادق عند الجيش بوجود مخابرات. وأن عملاء العدو في السوق. وأنهم من باعة السمك.. لكن…. من من باعة السمك المزدحمين؟
المخابرات عجزت…
ويومًا أحد الضباط يشتري سمكة. وينظر إلى السمكة الشهية في إعجاب، ثم يأمر رجاله باعتقال بائع السمك هذا:
: هو الجاسوس…
هكذا قال وهو يتنهد. وكان قوله حقيقة.
والسمك يجري صيده بالشباك. وبالصنارة.. لكن الضابط يرى ثقبًا في ظهر الأسماك عند البائع هذا.
والضابط يعلم أن كل القبائل تصطاد السمك بالشباك…. وأن قبيلة واحدة تصطاد السمك بالرمح المسماري، الذي يثقب السمكة.
……
المخابرات تلتقط أخطر المعلومات بأسلوب الملاحظة… ملاحظة ما لا ينتبه إليه أحد.
والأسابيع والشهور الماضية تزدحم بشيء واحد. وهو…. التسليم.
تسليم كتائب من الدعم… لكن ما يثير الريبة هو أن الكتائب هذه تصر على أن تذهب إلى الخرطوم….
والأسبوع هذا. تتسلل الأحاديث عن تسلل كتائب وقادة من الدعم إلى الخرطوم…
وأحاديث عن هجوم دعّامي جديد.
وأن الهجوم هذا ينطلق لضرب شرايين الخرطوم ابتداءً:
الكهرباء. الاتصالات. المواصلات. الجسور. مراكز قيادات الأمن… المخابرات… مخازن كل شيء و
قال:
لكن من يدبر هذا لا يقوم بإعلانه… قال.. هذه حرب نفسية.
لكن الجانب الآخر يجيب بأن أسلوب المخابرات أيام الحرب أسلوب مخادع إلى درجة تفوق العقل.
لكن. ما يبقى هو أن كل عوامل تنفيذ المخطط هذا تتوفر الآن.
ومنها…. محاولات منع عودة النازحين.
وحوادث الجرائم.
و….
…….
وغدًا…. إن لم يحدث شيء…. نحدث.
لكن. تسلّحوا.