صدى الحقيقة

أصوصا تحت المجهر.. معارك في أوروميا وفيديوهات تثير جدلاً عن سقوط عاصمة بني شنقول-قمز

أصوصا تحت المجهر.. معارك في أوروميا وفيديوهات تثير جدلاً عن سقوط عاصمة بني شنقول-قمز
تقارير
09 Sep 2026 👁 31
صدى الحقيقة - تقرير خاص
شارك الخبر:

تتصاعد التساؤلات حول حقيقة التطورات الأمنية في غرب إثيوبيا، بعد انتشار مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي قيل إنها توثق سيطرة قوات معارضة مسلحة على مدينة أصوصا، عاصمة إقليم بني شنقول-قمز المحاذي للسودان.

غير أن المعلومات المتاحة من مصادر محلية، إلى جانب التقارير الصحفية المتاحة، لا تؤكد حتى الآن سقوط أصوصا أو سيطرة جبهة تحرير أورومو عليها، فيما تشير المعلومات إلى أن جانباً من المشاهد المتداولة يعود إلى مواجهات وقعت في منطقة أرْجو بإقليم أوروميا، وليس داخل مدينة أصوصا.

إستهدف لإمدادات بترولية ضخمة

وبحسب المعلومات المحلية، استهدفت جبهة تحرير أورومو قافلة من ناقلات الوقود في منطقة «أرْجو قتتا»، غرب مدينة مندي، التي تعد من المناطق المرتبطة بنشاط المتمردين الأرومو. وكانت القافلة، وفق المصدر، تضم نحو 17 ناقلة وقود ترافقها قوة حكومية.

وتقول المعلومات إن مقاتلي الجبهة تمكنوا من إحراق الناقلات وإلحاق الهزيمة بالقوة الحكومية المرافقة، قبل قطع الطريق الرابط بين أديس أبابا وأصوصا، ثم مهاجمة مقر رئاسة المحلية في أرْجو وإلحاق الهزيمة بالحامية العسكرية الموجودة هناك.

وتكتسب هذه التطورات أهميتها من موقع أرْجو الجغرافي، إذ تقع المنطقة في إقليم أوروميا بالقرب من الحدود مع بني شنقول-قمز، فيما تبعد عن أصوصا بنحو 130 كيلومتراً، وهو ما قد يكون أسهم في الخلط بين مكان المواجهات وموقع العاصمة الإقليمية.

السيطرة على أرجو وتأثيرها

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن السيطرة على أرْجو، إذا تأكدت، قد لا تعني بالضرورة انتقالاً إلى السيطرة على أصوصا؛ إذ إن تكتيك الجماعات المسلحة في غرب إثيوبيا يعتمد، في حالات عديدة، على الهجمات السريعة والسيطرة المؤقتة على المواقع الحكومية ثم الانسحاب، في إطار حرب استنزاف طويلة الأمد.

وتؤكد بيانات النزاع السابقة وجود نشاط مسلح في مناطق من أوروميا، بما فيها أرْجو ومندي، كما توثق تقارير إنسانية سابقة امتداد الاضطرابات إلى مناطق متاخمة لبني شنقول-قمز.

أصوصا.. أكثر من مجرد عاصمة إقليمية

صورة داخل التقرير

لكن أهمية التطورات الحالية تتجاوز الصراع الإثيوبي الداخلي. فأصوصا باتت خلال الأسابيع الأخيرة نقطة شديدة الحساسية في المشهد الأمني الإقليمي، بسبب موقعها القريب من الحدود السودانية والتقارير المتزايدة حول نشاط عسكري في المنطقة.

وأفادت تقارير حديثة، استناداً إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، بحدوث تعزيزات وأعمال إنشاء ونشاط عسكري متزايد في قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية قرب أصوصا خلال أغسطس الماضي، شملت ظهور مركبات وشاحنات وحاويات وتجهيزات عسكرية جديدة. وربطت تلك التقارير بين النشاط في القاعدة وبين دعم محتمل لمليشيا الدعم السريع المتمردة، وهي معلومات تشكل اتهامات مستندة على تقارير مبنية على صور حديثة بالأقمار الصناعية ويؤكده نشاط المليشيا المتمردة في المناطق المتاخمة للحدود بين البلدين في نفس الرقعة الجفرافية، فيما ظلت حكومة أبي أحمد تنفيه بصورة مستمرة.

وفي السابع من سبتمبر، اتهم مسؤول سوداني إثيوبيا بإيواء وتدريب عناصر تابعة لمليشيا الدعم السريع في منطقة بني شنقول-قمز، وقال إن طائرة نقلت مقاتلين إلى معسكر قرب أصوصا.

وبذلك تصبح المنطقة الواقعة بين أوروميا وبني شنقول-قمز أمام معادلة أمنية شديدة التعقيد؛ تمرد مسلح تقوده جماعات أورومية ضد الحكومة المركزية، وتوترات محلية وقومية متراكمة، وحرب سودانية قرب الحدود، فضلاً عن تقارير تتحدث عن استخدام مناطق قريبة من أصوصا لأغراض عسكرية مرتبطة بالحرب السودانية.

هل اقترب الخطر من أصوصا؟

حتى الآن، لا تتوافر أدلة كافية للقول إن أصوصا سقطت أو أصبحت تحت سيطرة جبهة تحرير أورومو، لكن ما يحدث حولها لا يمكن التقليل من تأثيره.

فالسيطرة المؤقتة على مواقع حكومية وقطع طرق الإمداد بين أديس أبابا وغرب البلاد يمكن أن يكشف عن قدرة هذه الجماعات المسلحة على العمل بالقرب من إقليم بني شنقول-قمز، بينما تجعل الطبيعة الجغرافية للمنطقة أي اضطراب واسع قابلاً للامتداد نحو الحدود السودانية.

والأكثر أهمية أن أصوصا تقع اليوم عند تقاطع ثلاثة مسارات أمنية؛ الصراع الإثيوبي الداخلي، والاضطرابات المسلحة في أوروميا، والحرب السودانية المتاخمة للحدود.

لذا، فإن السؤال الأكثر دقة ليس: هل سقطت أصوصا؟

بل: إلى أي مدى يمكن أن تقترب الحرب الإثيوبية الداخلية من أصوصا، وماذا يعني ذلك للسودان إذا تحولت المنطقة إلى جبهة صراع داخلي جديدة؟.

المصدر: صدى الحقيقة + وكالات