صدى الحقيقة

جيران السوء والمسيّرات الانتحارية.. واستهداف محطات الكهرباء

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
28 Oct 2026 • 👁 4
شارك الخبر:

لم تكن الحربُ الدائرةُ في السودان مجرد صراعٍ داخلي بين جيشٍ وطني وميليشيا متمردة، بل هي حربٌ مفتوحة ومدعومة من مجموعة دول، مع مساندة من خونة وعملاء، وهي تهدف إلى تدمير مصادر الطاقة وعموم البنية التحتية. هذه الحرب تقف خلفها (مجموعة دول وأيادٍ خارجية وعملاء وخونة من الداخل ) لا تريد لهذا البلد أن ينهض. ومنذ أشهر، تحوّلت محطاتُ الكهرباء السودانية إلى هدفٍ مباشر لهجماتٍ ممنهجة بالطائرات المسيّرة، في محاولةٍ يائسة لتركيع الشعب وإجباره على النأي بنفسه عن القوات المسلحة. ( وهذا عشم كل قحطوطي ) ولكن هيهات هيهات .

إن هذه الحرب هدفها غير المعلن هو تدمير السودان، وكل وسائل الإنتاج في السودان، من زراعة ومصانع ومصادر كهرباء وطرق وكباري وجسور، وكل ما يدعم البنية التحتية، كان وما زال هدفًا لكل الهجمات عبر المسيّرات. ولأن الدعم السريع عجز عن الهجوم عبر جنوده الخونة الهاربين (المعرّدين)، وهرب منهم من هرب، فقد دعمت دولة الشر بعض دول الجوار بالمسيّرات الانتحارية حتى تنفذ كل مخططها الفاشل. وهي لا تعلم أن الشعب والقوات المسلحة وكل المستنفرين هم رجال ، لا يلهيهم سخَفُ ما ينشره العملاء في الوسائط الإعلامية الإلكترونية، ولن يلهيهم جهلُ دويلة الشر وما يفعل جيران السوء عن رد الصاع ألف صاع عليهم قريبًا بإذن الله.

ففي هجومٍ واحدٍ فقط، أطلقت ميليشيا الدعم السريع مجموعة ضخمة من المسيّرات الانتحارية، استهدفت مدن عطبرة والدامر وبربر في ولاية نهر النيل، وأصابت محولات محطة المقرن التحويلية، ما أدى في السابق إلى انقطاع التيار الكهربائي عن ولايات الخرطوم ونهر النيل والبحر الأحمر وأجزاء من أم درمان. وتكرّرت هذه الهجمات على محطات أم دباكر ومروي، وآخرها أمس على محطة كهرباء في أم درمان، في نمطٍ واضحٍ يستهدف شلّ الحياة اليومية للمواطنين.

والهدفُ المعلن من وراء هذه الجرائم ليس عسكريًا بقدر ما هو سياسي واقتصادي بحت ونفسي. فالمطلوب هو إخراج الشعب السوداني من دائرة الوقوف مع قواته المسلحة إلى منطقة الحياد، عبر إغراقه في الظلام والعطش وحرمانه من أبسط مقومات الحياة، حتى يضجر من الحرب ويلوم الحكومة والجيش. لكن هذا المخطط اصطدم بوعيٍ شعبيّ متصاعد. فبينما فشلت ترويجاتُ “القحاطة” عبر الإعلام الإلكتروني وحملاتها المسماة ( تنحا الكاذبة ) في إقناع الشعب بالعدول عن دعم البرهان، نجدهم اليوم يهتفون لكل صاروخٍ يسقط على محطة كهرباء، ويحتفلون بالظلام الذي يخيّم على العاصمة، لأن الخيانة وجدت فيهم مرتعًا خصبًا. إنهم يفرحون لقطع الكهرباء عن الأطفال والمستشفيات، لا لأنهم يريدون الحرية، بل لأنهم يريدون إرضاء أسيادهم في أبوظبي الذين يموّلون الحرب على الشعب السوداني بتدمير مصادر الطاقة واصول البنية التحتية .

وهنا يبرز السؤال المشروع: ما علاقة الإمارات وإثيوبيا بمحطات الكهرباء السودانية؟ الإجابة تكمن في استراتيجية النفوذ الإقليمي. فقد ضخّت الإمارات مليارات الدولارات في قطاع الطاقة والبنية التحتية في إثيوبيا، ضمن اتفاقيات تجاوزت 6 مليارات دولار شملت الزراعة والطاقة والموانئ. وفي المقابل، تحوّل الموقف الإثيوبي من الحياد المعلن إلى انحيازٍ واضحٍ لميليشيا الدعم السريع، مع تسهيل مرور الأسلحة والمسيّرات الإماراتية عبر أراضيها ومجالها الجوي نحو السودان. وهكذا، أصبحت مصادرُ الطاقة السودانية ساحةَ حربٍ بالوكالة، تُدمَّر فيها المحطات لا لهدفٍ عسكري، بل لتأديب شعبٍ اختار أن يقف مع جيشه.

إن استهداف محطات الكهرباء بهذا الكمّ الهائل من المسيّرات يتطلب تحصينًا دفاعيًا فوريًا. ومن هنا، فإن المطلب الشعبي الملحّ هو أن تبادر القوات المسلحة إلى نشر منظومات الدفاع الجوي القصير والمتوسط المدى، وتحديدًا سلاح (م ط 4) وسلاح (م ط 2)، في محيط كل محطة كهرباء رئيسية، وبجاهزيةٍ قتالية على مدار 24 ساعة. فهذه المنظومات المضادة للطائرات قادرة على اعتراض المسيّرات الانقضاضية قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية. إن ترك محطات الكهرباء مكشوفةً أمام مسيّرات الإمارات هو بمثابة دعوةٍ مفتوحة لمزيد من الجرائم، والحفاظ على أمن الطاقة الوطنية لا يقل أهمية عن المعارك الميدانية.

*آخر المداد*

كلُّ هذه الأفعال تكشف الوجه الحقيقي لبعض من يسمّون أنفسهم (معارضة)، والذين هرعوا للاحتفال عبر واتساب والوسائط الإعلامية الإلكترونية بتدمير مقدرات بلدهم. إنهم يظنون أن قطع الكهرباء عن الخرطوم سيجعلها غير آمنة، فيخرج منها المواطنون، أو أن يثير غضبهم ضد الحكومة. لكن الشعب السوداني أصبح واعيًا جدًا لكل أفعال (القحاطة) والخونة والإمارات وجيران السوء وما يفعلونه عبر الإعلام الإلكتروني. فلن تنطلي عليه هذه المخططات، ولن تجرّه إلى مخالفة القوات المسلحة. يبقى كل الشرفاء في بلادنا في خندقٍ واحدٍ مع الجيش، وكل مرتزقٍ وعميلٍ وخائنٍ عليه أن يهرول إلى “أهل الدرهم” وأسياده في

أبوظبي، فمكانه الطبيعي هناك، لا في وطنٍ يحاول أن يستعيد كرامته من تحت الأنقاض التي دمرها الخونة والعملاء. وقريبا سنجعل الامارات ودول الجوار الخائنة تدفع تعويضات هي الاضخم في تاريخ تعويضات الحروب في العالم ( 3.5 ترليون – وقابله للزيادة ) ،، ووقتها ستبكي كل الدول التي شاركت في استهداف السودان حيث لا ينفع البكاء ،،، ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد. فستذكرون ما أقول لكم، وأفوّض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.