وزير الدفاع السوداني: أكثر من 20 دولة تدعم مليشيا الدعم السريع.. وخطة لتطهير البلاد وبناء دولة ديمقراطية
كشف وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن داؤود كبرون، عن مشاركة أكثر من 20 دولة في الحرب الدائرة بالسودان، عبر أشكال مختلفة من الدعم اللوجستي والتمويل والمرتزقة والطائرات المسيّرة المقدمة لمليشيا الدعم السريع المتمردة، معتبراً أن ما تشهده البلاد يتجاوز الصراع الداخلي على السلطة، ويستهدف تدمير السودان ونهب ثرواته وإحداث تغيير ديمغرافي.
وقال كبرون، في حوار مع وكالة السودان للأنباء «سونا»، إن الحرب تمثل تحدياً شاملاً للدولة السودانية، مؤكداً أن الحكومة تعمل على حشد الدعم الدولي وتوضيح طبيعة التدخلات الخارجية، إلى جانب تعزيز الجبهة الداخلية وتطوير قدرات القوات المسلحة.
الجبهة الداخلية وتوحيد الجيش في مقدمة الأولويات
وحدد وزير الدفاع أبرز الملفات التي واجهته منذ توليه المنصب في تقوية الجبهة الداخلية، وتعزيز وحدة القوات المسلحة وتطويرها وتدريبها، إلى جانب رفع الروح القتالية لدى السودانيين.
وأوضح أن الحرب دفعت قطاعات واسعة من المواطنين، نساءً ورجالاً، إلى المشاركة في جهود حماية البلاد، الأمر الذي يتطلب توفير المعدات والإمدادات الغذائية والخدمات اللازمة.
وأشار إلى أن أحد التحديات يتمثل في إقناع دول الجوار بحقيقة الحرب، وما وصفه بدور أطراف سياسية وتنظيمات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع المتمردة، مشيراً بالاسم إلى كيانات «صمود» و«تأسيس» والدعم السريع، واعتبرها امتدادات لجهة واحدة.
وأضاف أن الحكومة تسعى، بالتوازي مع العمليات العسكرية، إلى دفع مسار التعافي الاقتصادي عبر الإنتاج والاعتماد على الموارد الذاتية في الولايات الآمنة، والعمل على استقبال المواطنين العائدين.
«لا حكم دون انتخابات وسند دستوري»
وشدد كبرون على أن الخطة الحالية تتمثل في إنهاء التمرد، وتفكيك وجود المليشيات والحركات غير القانونية، وتأمين البلاد، تمهيداً لبناء دولة حديثة وديمقراطية تقوم على الشفافية.
وقال: «ما في زول حيجي يحكم السودان تاني بدون انتخابات وبدون سند دستوري»، في تأكيد على ضرورة أن يستند الوصول إلى السلطة مستقبلاً إلى عملية انتخابية وإطار دستوري.
وانتقد وزير الدفاع تعدد الأحزاب السياسية في السودان، مشيراً إلى وجود أكثر من مائة حزب، قال إنها تقوم في بعض الحالات على أسس جغرافية أو دينية أو قبلية، ودعا إلى توحيدها في ثلاثة أو أربعة أحزاب كبرى تتيح مشاركة المواطنين على نطاق أوسع.
اتهامات دولية وأدلة بشأن دعم المليشيا
وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، قال كبرون إن وزارته تسعى إلى بناء علاقات دولية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها والالتزام بالاتفاقيات الدولية، لكنه أشار إلى أن المصالح تلعب دوراً مؤثراً في العلاقات الدولية.
واعتبر أن منع الولايات المتحدة منح رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمثل، بحسب وصفه، «فساداً في الدبلوماسية العالمية».
وأوضح أن الوفد السوداني المشارك في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة البحيرات العظمى قدم ما قال إنها أدلة مصورة، شملت مقاطع فيديو وصوراً، بشأن دول اتهمها بتوفير معسكرات تدريب وأسلحة وعربات وطائرات مسيّرة ومرتزقة لمليشيا الدعم السريع المتمردة.
وأضاف أن هذه المشاركات أسهمت، وفق تقديره، في تصحيح معلومات لدى عدد من الدول بشأن طبيعة الحرب، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، أو اختزال الصراع في مواجهة بين رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي».
تشديد بشأن الأجانب والوجود غير النظامي
وتطرق وزير الدفاع إلى ما وصفه بوجود أعداد كبيرة من الأجانب الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية، متهماً بعضهم بالقدوم ضمن مجموعات مرتزقة وجلب المخدرات إلى البلاد.
وقال إن دخول السودان يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية، داعياً المواطنين إلى عدم إيواء أو تشغيل أي أجنبي لا يملك التصاريح اللازمة، وموجهاً رسالة بضرورة عودة الأجانب إلى بلدانهم وفق الإجراءات القانونية.
كما دعا اللاجئين من دول الجوار إلى العودة إلى بلدانهم عند انتهاء أسباب لجوئهم، في إطار ما طرحه بشأن تنظيم الوجود الأجنبي وتعزيز الأمن الداخلي.
قوة مشتركة لفض النزاعات في منطقة البحيرات العظمى
وبشأن مشاركته في مؤتمر الدفاع والأمن لمنظمة البحيرات العظمى، الذي يضم السودان وجنوب السودان والكونغو وجمهورية أفريقيا الوسطى وبوروندي ورواندا، قال كبرون إن السودان يسعى إلى إنشاء قوة مشتركة للمساهمة في فض النزاعات وتعزيز الأمن الإقليمي.
وأشار إلى تجارب سابقة للسودان في الكونغو، قال إنها تعكس إمكانية مساهمة التعاون العسكري بين دول المنطقة في مواجهة الجماعات المتمردة.
وتعكس تصريحات وزير الدفاع، بحسب ما عرضه في الحوار، توجه الحكومة إلى الجمع بين مواصلة العمليات العسكرية، وتوسيع التحركات الدبلوماسية لعرض اتهاماتها بشأن الدعم الخارجي لمليشيا الدعم السريع المتمردة، إلى جانب الدفع نحو التعافي الاقتصادي وترتيبات سياسية تستند إلى الانتخابات والدستور.