صدى الحقيقة

اضربوا بيدٍ من حديد على الطابور الخامس.. حماية المنشآت مسؤولية الدولة

ابراهيم النور (قبوجة)
ابراهيم النور (قبوجة)
✍️ كتابات حرة
27 Oct 2026 • 👁 7
شارك الخبر:

تكرار الهجمات بالمسيرات على محطات الكهرباء في السودان لم يعد مجرد اعتداء على منشآت خدمية، بل تهديد مباشر لأمن البلاد واستقرار المواطنين، الذين يدفعون ثمن هذه الهجمات من حياتهم اليومية ومعاناتهم المعيشية. فالكهرباء شريان أساسي للمستشفيات ومرافق المياه والاتصالات، واستهدافها يضاعف الأعباء على شعب أنهكته الحرب.

إن تكرار هذه الاعتداءات يفرض على الدولة تجاوز ردود الفعل المؤقتة، والتحرك وفق استراتيجية متكاملة تحمي المنشآت الحيوية، وتسد الثغرات الأمنية، وتمنع تكرار الاستهداف.

الطابور الخامس.. خطر يستوجب الحسم

إن مواجهة المسيرات لا تقتصر على التصدي لها، بل تشمل كشف أي شبكات تتولى تسريب الإحداثيات أو تقديم معلومات للمهاجمين. وعلى الأجهزة المختصة تكثيف جهودها الاستخبارية، والتحقيق في الأنشطة المشبوهة، ومحاسبة كل من تثبت إدانته بالتعاون مع المعتدين.

اضربوا بيد من حديد على كل من يخون الوطن، ولكن وفق القانون والأدلة، بعيداً عن الاشتباه والاتهامات العشوائية. فالحزم الحقيقي يتمثل في كشف المتورطين ومحاسبتهم قضائياً، وتأمين المعلومات الحساسة، وفتح قنوات آمنة للإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

تطوير الدفاعات.. ضرورة لا تحتمل التأجيل

لا يكفي تعقب المتعاونين بعد وقوع الهجمات، بل يجب تطوير القدرات الدفاعية لمواجهتها، عبر الاستثمار في أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتقنيات التشويش الإلكتروني المناسبة، ووسائل الدفاع الجوي الفعالة، وفق تقييمات فنية متخصصة.

كما ينبغي تأمين محطات الكهرباء والمنشآت الاستراتيجية، ووضع خطط طوارئ تضمن استمرارية الخدمات أو استعادتها سريعاً عند وقوع أي اعتداء، مع مراجعة أوجه القصور ومحاسبة المسؤولين عن أي إهمال يثبت وقوعه.

لا صمت أمام أي دعم خارجي

أما دور دول الجوار، فيجب التعامل معه بحزم ومسؤولية. فإذا ثبت انطلاق المسيرات من أراضي دولة مجاورة، أو تورط جهات خارجية في دعم الهجمات، فعلى الحكومة التحرك دبلوماسياً وقانونياً، وتقديم الأدلة إلى الجهات الإقليمية والدولية المختصة، والمطالبة بوقف أي دعم للاعتداءات.

فحسن الجوار لا يعني السكوت عن انتهاك السيادة الوطنية، كما أن قوة الموقف السوداني تتطلب أدلة موثقة وتحركات مدروسة تحفظ حقوق البلاد وتمنع تصعيداً غير محسوب.

حماية الكهرباء حماية للوطن

إن استهداف المنشآت الحيوية يستهدف حياة المواطنين قبل أي شيء آخر، ولذلك لا يجوز أن تظل الاستجابة محصورة في بيانات الإدانة بعد كل هجوم. المطلوب تحرك جاد يجمع بين اليقظة الأمنية، وتطوير القدرات الدفاعية، وتأمين البنية التحتية، ومحاسبة المتورطين، والتحرك الخارجي ضد كل من تثبت مسؤوليته عن هذه الاعتداءات.

لا تهاون مع الخيانة، ولا تساهل مع استهداف مقدرات الشعب، ولا صمت أمام أي دعم خارجي يهدد السودان. فالحزم ليس مجرد شعارات، بل مؤسسات كفؤة، وقانون يُطبَّق، واستعداد يمنع الاعتداء قبل وقوعه.

حماية محطات الكهرباء مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، لأن حماية مقدرات السودان تعني حماية حياة مواطنيه وصون ما تبقى من استقرارهم في ظل هذه الحرب.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.