حادث مؤسف وبشع شهدته أم درمان يوم أول أمس. مشهد من حادث يجسد الاستهتار بأرواح الناس واللعب بأرواحهم.
الحادث يحكي عن القوانين التي يرميها الناس وراء ظهورهم ولا يهتمون بها ولا يحترمونها.
الحادث يجسد كيف أن الدم السوداني أصبح رخيصاً، والإنسان السوداني بات مهملاً وسلامته لا تهم أي أحد.
الحادث يقدح حتى في كفاءة الجهات السيادية التي حظرت أي مظهر من مظاهر التحركات العسكرية في المدن الآهلة بالمدنيين.
يوم أول أمس في مدينة أم درمان، كانت مجموعة من المواطنين الأبرياء يقفون على جانب الطريق ينتظرون المواصلات التي تقلهم إلى الأماكن التي يقصدونها؛ وكانوا رجالاً ونساءً وأطفالاً وبعضهم كباراً في السن.
كانوا يحملون أحلامهم وآمالهم وهمومهم، ويقفون على هامش الطريق كعامة الشعب الواقف على الرصيف، فإذا بسيارة عسكرية مجنونة ومتهورة تداهمهم في وقفتهم تلك التي كانوا يظنون أنها آمنة، قبل أن تدهسهم السيارة المجنونة فتقتل عشرة منهم وتصيب 8 تم نقلهم إلى مستشفى النو لتلقي العلاج في كارثة كبيرة نامت أم درمان على إثرها وهي حزينة، ودخل الحزن أكثر من بيت وفجعت أسر؛ ويا لهفي على تلك السيدة التي لقيت حتفها مع أطفالها الصغار.
عشرة أرواح صعدت إلى بارئها مباشرة تشكو إليه الإهمال والاستهتار وهوان الإنسان على أخيه الإنسان، وقد تكون حصيلة الضحايا قد زادت من المتواجدين بالمستشفى.
بعد يوم من الحادث الذي هز مدينة أم درمان وروّع كل السودان، عادت الحياة إلى طبيعتها وسكت الناس عن السؤال: ماذا حدث بشأن الضحايا والمصابين، وماذا عن الجاني والتدابير التي اتخذت بشأن المركبات العسكرية التي تتسارع في شوارع المدينة تخطف أرواح المواطنين الذين كل ذنبهم أن القدر أوقعهم في طريق هذه الكائنات القاتلة المستهترة؟!.
من هو المسؤول عن هذه الأرواح التي أُزهقت سُدًى؟.
أين القرارات التي تمنع المظاهر العسكرية في المدن وتقيد حركة آلياتها وسلاحها؟ ولماذا لم تُفعّل هذه القرارات التي باتت تتعامل معها الحركات المسلحة كأنها حبر على ورق؟!.