صدى الحقيقة

حميدتي بين خرطوم البابور ونيالا الساطور

حسين خوجلي
حسين خوجلي
✍️ ولألوان كلمة
11 Aug 2026 👁 7
شارك الخبر:

لقد أدرك هذا المستبد السفاح أنه قد أصبح صاحب سيادة عسكرية وسياسة واقتصادية، تَدَثَرها بغير علم ولا تاريخ ولا تجربة ولا حكمة ولا قيم ولا أخلاق، لكنها غفلة الشعب وسذاجة الأحزاب وأحقاد أقلية القحاته، الذين كانوا يحلُمون بسيد مغامر ومقامر وبندقية غادرة وفاجرة، يحميان بها حلمهم الكذوب وسلطتهم الزائفة وبرنامجهم العدمي الإلحادي البائس.

ولكن متى كانت الغفلة تدوم ومتى كانت الحِيلة تنطلي على شعب مُعلم وعريق؟ شعبٌ أنجب علي عبداللطيف والأزهري والمحجوب ودبكة ودريج ومشاور سهل والناظر تِرك والشيخ بيتاي والصادق المهدي والترابي ونميري وسوار الذهب والبرهان.

لقد انتفضت الخرطوم وسط دهشة العالم من سباتها العميق وغسلت عن وجهها عار الخَوَر والاستكانة

بشباب لم تحطمه الليالي

ولم يُسلِم إلى الخصمِ العرينا

ولَم تشهدهُمُ الأقداحُ يوماً

وقد ملأوا نواديهم مُجونا

فما عرفوا الخلاعةَ في بناتٍ

ولا عرفوا التخنّث في بنينا

أطاحوا في جسارة بعصابة العملاء وأحزاب البلاستيك وألقوا بهم مزبلة التاريخ، فلاذوا بالفرار لواذاً إلى عواصم الخيانة والسقوط والعمالة، يقتاتون من فتات الموائد ويرتشفون باقيا نبيذ السكارى الرخيص في حانات خرائب الليل والمدن الغابرات. وعلى أعقابهم طُرد سيدهم حميدتي ذليلاً مهزوماً مدحورا، وقد أجلاه الثوار الأحرار إلى الأقاصي والفيافي والصحارى الجُوف، وحتى تلك سوف تُحرر وتُطهر وتُعقم قريباً وترتفع فوقها راية الخير والحق والجمال.

ومن دفاتر ووثائق ومرئيات تلك الأيام القاسيات إستوقفني هذا الفيديو الشهير والمتداول وقد توهط هذا السفاح المغرور في قلب الخرطوم في صَلَف، تلك الخرطوم الحرة الندية بدماء الشهداء التي ما كان يستحق أن يكون فيها حارساً ليلياً، فأصبح بقدرة قادر سيداً مُطاعاً يُصدر الأوامر ويُقرب الجُهلاء ويُقصي أهل الأمجاد والسيرة والكفاءات، ويخون غير مُبالياً رفقاء السلاح ويتجاسر على أعرق الجيوش في المنطقة العربية والإفريقية.

وقف المغرور متحدثاً وقد أحاط به والخدم والحشم وبطانة السوء

وعصبة طعنت فؤاد (الجيش) في أعيانه

كم خارج عن أفقه حصَبَ الورى

(بهراءه) والعُجُب ملء جنانه

يختال بين الناس متئد الخطا

ريح الغرور تهب من أردانه

كم صك مسمعنا بجندل لفظه

وأطال محنتنا بطول لسانه

مازان يعلن بيننا عن نفسه

حتى استغاث الصم من إعلانه

أو ما ترى القرآن وهو مُفصل

لم يلفت (المَهْرِيّ) عن أوثانه!

لقد ظن المغرور القاتل بأنه سيظل واقفاً بأموال الأجنبي والذهب المسروق وأملاك المساكين من أبناء شعبنا المكافح الصابر المظلوم، وتوهم السفاح بأنه سيظل رابضاً كالذئب الأغبر تُجمله النياشين ولا يعلم المسكين أن من تحت قدميه كانت تتفجر البراكين.

قال له الحُراس بلا ذوق ولا إتكيت ولا احترافية الأذلاء: لقد انقطع التيار يا سيدي القمندان، فقال بلهجته الساذجة وكلمات السفح ومفردات الجهالة: (دوّروا البابور).

وحين دار الزمان دورته كاملة وعاد كهيئته الأولى كان ثوار الجيش السوداني والمشتركة والمقاومة الشعبية والدَراعة والبراؤون والموجوعون من أهالي القبائل المختطفة الذين اقتيد شبابها قسراً صوب المجزرة وملأت بواديها صيحات الثاكلات والأرامل واليتامى، وعلى أعاتب الجنينة وقف الثوار والأحرار والموجوعون وهم يُحدقون في الفاشر الأسيرة الجريحة ونيالا العائدة.

وأخيراً جداً صدر تقرير مخابرات المليشايا الأخير، إن الثوار يا سيدي قد أغلقوا المطار وطوقوا المقار وأخمدوا التيار وأحكموا الحِصار وقسموا الثمار، فماذا ترانا فاعلون؟

حينها أطلق المأفون والحالم الغارق في العز الكذوب عبارته القلقة العاجزة الموتورة صائحاً في وجه بطانة السوء التي تحيط به إحاطة السوار الكسير بالمعصم الكليل: لاتفعلوا شيئاً، لقد انتهت المسرحية وأُسدل الستار ، فقط افتحوا لنا مسلكاً للهروب و(دوّروا الساطور)..!!.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.