ترليون… ثم يُغلبون
في جبرة الجيش وحدها كانت غنائم الجيش من الأسلحة والعتاد قد تجاوزت ثلاثة مليار دولار، وما هو موجود في الضعين ضعف هذا المبلغ، وما هو في الفاشر ضعفين، وماهو في نيالا عشرة أضعاف ذلك ، وما دُمر وحُرق وسُرق لصالح عصابات النهب المسلح يساوي أضعف ذلك ويزيد. فإذا أضفنا لذلك ما نهبته عصابات المليشيا من القطاع العام والقطاع الخاص من الأبرياء وعامة المواطنين فإنه يتجاوزالتلريون دولار، أما الأنفس التي أُهلكت على طول البلاد وعرضها فإن غلاوتها لا تقدر بثمن ولكن حسابها في الديات يساوي أكثر ترليون آخر.
كل هذا الخراب صنعه سفاح جاهل وقاتل ومأجور اسمه حميدتي وكل الثمن الباهظ الذي دفع فاتورته الممول الأجنبي كان الغرض الحقيقي منه دمار هذا الوطن القارة وتحطيم هذا الشعب العظيم.
الدرس الوحيد الذي لن يعيه حميدتي والأوغاد الذين يقفون من خلفه من السياسيين المزيفين، أن المؤامرة الأجنبية من أجل فعل هذا العمل الفظيع يمكن أن تدفع مثله وضعفيه بطيب خاطر،لكنها ليست على استعداد لدفع مليار واحد لإنشاء مستشفى في نيالا او جامعة في الضعين عنبر توليد في الفولة أو مسجد وخلوة قرآن بأبيي.
التعزية الوحيدة التي تمسح دموع الأرامل واليتامي وأنفس الحزانى هي قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}.
2
سار عمر يوماً ومعه أبو عبيدة: فالتقته امرأة في الطريق فقالت: إيه يا عمر لقد كنت تسمي عميراً تصارع الفتيان في أسواق عكاظ، ثم ما لبثت أن سميت عمر، ثم ما لبثت حتى أصبحت أميراً للمؤمنين فاتق الله يا عمر! واعلم أن الله سائلك عن الرعية كيف رعيتها.
فبكى عمر بكاءً شديداً، فلام أبو عبيدة المرأة على قسوتها على عمر فقال له عمر: دعها يا أبا عبيدة فهذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات، فحري على عمر أن يسمع قولها.
سبحانه سميع لدعاء الخلق وألفاظهم عند تفرقهم وعند اجتماعهم، لا تختلف عليه اللهجات ولا اللغات، يعلم ما في قلب القائل قبل أن يقول، وقد يعجز القائل عن التعبير عن مراده والله يعلم ذلك فيعطيه الذي في قلبه.
حاشية: ما أسهل أن يتحدث الناس أمام الكبار وما أسهل أن ينتقدوا وان يباغلوا في الانتقاد فهذا أمر يستطيعه الجميع مع حرصنا عدم التقليل من شأنه ويمكن ان يدفع عليه الناصح ثمنا باهظا وكلن اشرف من كل ذلك هذه الشجاعة والسماحة وحسن الخلق التي كان يمتاز بها بعض ولاة الامر في دولة الاسلام يتقبلون النصيحة دون يسألوا عن النيات وتكون الاجابة دائما بالترفق والاصلاح المجلل بالدموع وإمام هؤلاء امبراطور الجق الفاروق عليه السلام.
3
قام الإنجليز والفرنسيون قبل استيلائهم على الخلافة العثمانية بإجراء دراسة وبحث عن أسباب قوة الفرد المسلم، وسر امتلاكه لتلك الصلابة الجبارة التي مكنته من غزو العالم من المحيط الأطلسي إلى الهند حتى وصل مشارف فيينا.
فوجدوا أن السر يكمن في نظام تعليم الطفل المسلم آنذاك، حين كان يذهب من سن الثالثة حتى السادسة إلى ما كان يعرف بـ (الكُتّاب) (تحفيظ القرآن) ليحفظ القرآن ويختمه، ولك أن تتخيل حجم القدرة الإبداعية لدى من يحفظ القرآن الزاخر بأكثر من 70 ألف كلمة عربية.
تمثل أهم وأفصح وأجمل التركيبات اللغوية والصيغ البلاغية، تثبت وتحفر في الذاكرة، فيتقنها رغم استخدامه للهجة العامية في البيت، ما يقيه الوقوع في مشكلة الازدواج اللغوي.
ثم يستكمل إتقانه لها وهو في السادسة إلى السابعة من عمره بتعلمه قواعد نحوها وصرفها بحفظ ألفية ابن مالك التي تضم ألف بيت شعر، تشمل كل قواعد اللغة العربية الفصحى.
ناهيك عن الزخم الإيماني والخلقي الذي يكتسبه من قراءته للقرآن يلازمه طيلة حياته، فيظل يؤمن بأنه ليس وحيدا في نضاله، بل هناك عين الله تحرسه دوما وتؤازره أينما حل.
لذا كان الفرد المسلم أكثر قوة وصلابة وإقداما من نظيره الغربي، والفضل في ذلك كله يرجع إلى نوع التعليم الأولي المتمثل في (الكُتّاب) .
حاشية: ليس هنالك نصيحة ذهبية يمكن ان نهمس بها لهذه الأمة الحائرة لتلحق بباقي حاضرها وكل مستقبلها غير نصيحة يعودوا بأطفالهم الى الكتاب ليتقنوا لغتهم ودينهم وعقائدهم وهم اطفال وصدقوني بأنهم بعد سنوات قلائل سوف يكتسبون طبيبا ومهندسا وزراعيا ومعلما وقاضيا وضابطا ينافس بعلمه في امور الدنيا وبصلاحه في امور الاخرة. انها النصيحة الوحيدة التي يمكن ان تولد بين يديها هذه الامة التي طلما دفناها بأنفسنا ولم نغادر المقابر بعد.
4
نظر رجلٌ إلى معاوية، وهو غلام صغير، فقال: هذا الغلام سيسودُ قومَه، فسمعته أمّه هند فقالت: ثكِلْتُه إذًا إنْ لم يَسُد إلا قومه. وفي رواية: إن لم يسد إلا قومه فأماته الله.
يقول الأديب أحمد أمين:
قَلّبْ صفحات التاريخ إن شئت فحيثما رأيت للأم قلبا رأيت للرجل قلبا ، فإذا انخلع قلبُها انخلع قلبُه.
إنّ هند بنت عتبة التي تخاطب الجيش بقولها:
إن تُقبلوا نعانِقْ
أو تُدْبروا نُقارقْ
فراقَ غيرِ وامِقْ
هي التي أنجبت معاوية رضي الله عنه.
حاشية: أصدق صفة يمكن ان تطلق على هند بنت عتبة غير آكلة الأكباد وهي صفة يجب ان تسقط بعد دخولها الإسلام أصدق صفة هي أنها إمرأة صلبة، وفوق ذلك ما يقول اهل الصحابة مثيرة للجدل. ويكفيها فخرا انها والدة الخلفاء الذين فتحوا العالم وادخلوا مئات الملايين في دين الله افواجا. أعرفتم لماذا يسمس العرب والعجم بناتهم العفييفات الجميلات هند؟ وأشرف مافيها بعض هذا الاستبداد الحميد الذي وثقه عمر بن ابي ربيعة عن النساء العربيات ليت هندا انجزتنا ما تعد.. وشفت انفسنا مما تجد.. واستبدت مرة واحدة.. إنما العاجز من لا يستبد!
5
يقول الشيخ خالد الراشد:
ما ارتقت الأمة الإسلامية إلى ذروة المجد والعظمة إلا بفتية آمنوا بربهم فزادهم هدى، كان الإيمان يملأ صدورهم، والإسلام هو الذي يسير حياتهم، فرفعوا راية الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، فلما تخلى هؤلاء الفتية عن رسالتهم وتنازلوا عن قيمهم ومبادئهم هوت أمة الإسلام من ذروة المجد والعظمة إلى حضيض الذل والهوان، ولكنها ما زالت خير أمةٍ أخرجت للناس، وما زال هناك فتية يعتزون بالإسلام ويدافعون عنه، وعلى أيديهم يكون النصر إن شاء الله.
حاشية: البشارة التي بقيت في قلوب وعقول شباب الامة المسلمة على مر العصور ان كل جيل من اجيال التضحيات من الشهداء والمرابطين كان يسلم الراية للجيل الذي يليه وبين يدي هتافه الشهير أخي هل تراك سئمت الكفاح.. وألقيت عن كاهليك السلاح.. فمن للضحايا يواسي الجراح.. ويرفع راياتها من جديد
6
يقول ابن حبان في كتابه روضة العقلاء:
من وصيّة الخطّاب بن معلى رحمه الله لابنه:
فإن تكلَّمتَ فاختصر ، وإن مزحتَ فاختصر، وإذا جلستَ فتربّع ،وتحفَّظ من تشبيك أصابعك وتفقيعهما، والعبث بلحيتك، وتخليل أسنانك، وإدخال يدك في أنفك:
حاشية: هي ليست نصيحة فقط وتأديب، بل أنها ادخل في فم الذوق والايتيكيت الحديث للمجتمعات المترفعة والمتحضرة عن الدنايا شكلا وموضوعا
7
يقول محمود درويش :
(كم البعيدُ بعيدٌ)؟
كم هي السُبُلُ؟
نمشي
ونمشي إلى المعنى
ولا نَصِلُ
هُوَ السرابُ
دليلُ الحائرين
إلى الماء البعيد
هو البُطْلاَن… والبَطَلُ
نمشي، وتنضج في الصحراءِ
حكمتنُا
ولا نقول: لأنّ التِيه يَكْتملُ
لكن حكمتنا تحتاجُ أُغنيةً
خفيفةَ الوزن
كي لا يتعب الأَمَلُ
(كم البعيد بعيدٌ)؟
كم هِيَ السُبُلُ؟
حاشية: الميديا ومعابر التواصل الاجتماعي امتلأت بالغث وتباعدت عن الثمين فكرة ولغة، فليت هذا الجيل المستمع والمشاهد الضائع أن يجد صوتا أو أصواتا من الرجال والنساء العارفين بفنون الالقاء بيستمتع الناس بالقيدة العربية بكل ما فيها من فصاحة وأفراح وان ابتدروها بالمعاصرة فإننا نرشح شاعر الأرض المحتلة الكبير الراحل محمود درويش.