صدى الحقيقة

أزمـات بـلا حـل

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
09 Aug 2026 • 👁 86
شارك الخبر:

نعم هي أزمات بلا حل لأنها تعددت و استفحلت و تطاولت بينما تعيش الحكومة إضطراباً واضحاً يقعد بها عن الوصول لحلول سريعة ناجعة تواكب معاناة المواطنين و تعمل على رفعها عن كاهلهم..

شكل رئيس الوزراء لجنة وطنية لإدارة الإقتصاد و حدد مهامها في (تعتبر لجنة تنفيذية لإتخاذ القرارات و تنفيذها و يمتد نطاق عملها ليشمل السياسات المالية و النقدية) ..

إذا كان عمل اللجنة يشمل وضع و تنفيذ السياسات النقدية فما هو عمل بنك السودان ؟

إن بنك السودان لا يعمل تحت إمرة الحكومة و هو معين من رئيس مجلس السيادة .. يتبع له و مسؤول لديه و هذا الوضع لضمان الاستقلالية و السيطرة علي حركة النقد و الصادر و الوارد و عمل البنوك و السيطرة عليها و علي التضخم و إصدار العملة الوطنية و بذلك يسهل التحكم في الإقتصاد الكلي.

تشكيل لجنة وطنية لها سلطات واسعة أمر مربك لكل الأجهزة الحكومية .

نعيش نقصا حاداً في الكهرباء و الوقود و نعاني من تعدد الرسوم المفروضة على العديد من السلع الإستراتيجية.

أصدرت الجمارك قراراً أعفت بموجبه مواد الطاقة الشمسية من الرسوم و رغم ذلك فإنها لن تنخفض بالمقدار الذي يأمله المواطن لأن هنالك عدة جهات أخرى تفرض رسوماً عليها و منها الكهرباء .

و هي أزمة أكبر من قدرات الحكومة التي لا تعرف مهامها و لا تكترث لتوزيع السلطات .. و تنشئ في الكيانات (الوطنية) الموازية و هي أعجز عن حل أزمة الكهرباء .

إن التحرك المفيد حالياً هو أن تسعي هيئة الكهرباء و وزارة الطاقة و كل الحكومة لتشجيع المواطنين علي استخدام الطاقة الشمسية و رفع كل رسوم عليها بل حث البنوك لتمويل شراء الطاقة بتمويل ميسر، و بذلك ترفع عبئاً كبيراُ عنها لتتفرغ لتوفير الكهرباء للصناعة و المشروعات الكبرى الزراعية و المؤسسات الصحية و التعليمية .

أزماتنا ليست في الكهرباء فقط بل في الكهرباء و المياه و الذهب و الصحة و التعليم و الزراعة .

في العديد من الدول تتولى القيادة مواجهة الأزمات الكبرى التي تواجه البلاد .

كما تتولى القضايا التي تؤثر علي تطورها و أمنها الوطني .

نحن نعيش حاليا أوضاعا مؤثرة علي تطورنا و أمننا الوطني بل مؤثرة علي حياتنا اليومية .

نواجه أزمة في إدارة تعدين الذهب وبسببها تضيع المليارت علي البلاد .

كما نواجه اليوم أزمة الكهرباء و التي لن تحلها إدارة الكهرباء و لا شركاتها المعنية بالتوليد و التوزيع و لا الوزارة .

أزمات الكهرباء و الذهب و الفساد لن يعالجها موظفون في الهيئات المختصة و لا في الوزارات و لا رئيس الوزراء .

هذه قضايا كبرى ينبغي أن تتصدى لها قيادة الدولة على أن تديرها بما تحتاجه من قرارات قوية و مواقف حاسمة و سريعة، و دون ذلك سندور في حلقات مفرغة.

و لأن الحاجة تدفع صاحبها فإن المواطنين الذين بدأوا في التخلص من كهرباء الدولة سيتخلون غداً عن خدمة أخرى إلي أن يتخلصوا من الدولة أو أن (يخلصوا) منها .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.