صدى الحقيقة

للأذكياء فقط

حسين خوجلي
حسين خوجلي
✍️ ولألوان كلمة
06 Aug 2026 👁 15
شارك الخبر:

أمة عربية غافلة ذات قضية خاسرة

إن أصدق أنواع النقد اللاذع الذي يدمغ السياسة العربية والرؤوساء والحكام العرب من اجتماعاتهم وتنديداتهم وشجبهم و إدانتهم وتطبيعهم ورجاءهم الخائب في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، نقدٌ لا ينطلق من أفواه الحكومات ولا النخب ولا الصحافة ولا الإعلام، لكنه يخرج لاذعاً ودامغاً وجارحاً من عبارة نقابي عربي متقاعد يمثل الملايين المقهورة من المحيط إلى الخليج ميكانيكي بالمنطقة الصناعية بأم درمان لا يملك قوت يومه،عندما علق غاضباً وهاتفاً:

حينما (يفرغ) هؤلاء من السفسطة والكلام الفارغ حول القضية المركزية للوطن العربي، سوف يجدُ أن الشعب الفلسطيني بفاعلية الإبادة الصهيونية (عِدِم طافي النار)..!!

فيكي يا مروي شفت كل جديد

حريق هائل في كوابل سد مروي رغم التحوطات الإستراتيجية والحذر من اختراق المليشيا للجبهة الداخلية، حدث ٌجلَلَ عاشت بعده الخرطوم في ظلام دامس وما زالت.

إني لا أتهم خفافيش الطابور الخامس ولا سماسرة المولدات المسروقة ولا مسوقي الطاقة الشمسية ولكنني لا أستبعد ذلك.

أخطر الأقوال للثوار والشهداء

العرب مفتونون بتشي جيفارا وهو يستحق ذلك ولكنهم ينسون أو يتناسون الشهيد المناضل المفكرالجزائري العربي بن مهيدي وهو واحد من الستة الذين أسسوا القيادة الفعلية للثورة الجزائية ،وغيرأنه كان كاتبها ومفكرها وخطيبها إلا أنه لم يتكئ على ظلال النظريات فقط، فقد ظل مقاتلاً في صفوفها ومُحفزاً لشبابها على التضحيات والقتال، وفوق ذلك كان صندوق أسرارها وكانت له نظرية شهيرة، أن الثورة تبدأ شرارتها عند المبدئيين وأهل الزعامة الفكرية ولكنها لن تنجح إن توقفت عندهم ، وله مقولة شهيرة وهي :(ألقوا بالثورة إلى الشارع فسوف يتلقفها الشعب).

ولأن السلطات الفرنسية الباطشة كانت تعرف أنه يمتلك كل أسرار المقاومة ومجامعيها من الشبان وخلايا الثوار فقد ظلت تُعذبه تعذيباً بشعاً لاحتى الموت ورغم ذلك لم تستطع أن تنال منه كلمة إعتراف وواحد ولذلك علق القيادي الفرنسي الجنرال بيجار للاعتراف بشجاعته قائلاً: (لو كان لي ثلة من أمثال بن مهيدي لغزوت العالم).

ومن عباراته الباقيات التي كانت تعلقها المناضلات الجزائريات شعاراً وتمائماً على نحورهن وهن يخضن معارك الوغي والتحرير:

(نحن سننتصر لأننا نمثل المستقبل الزاهر، وأنتم ستنهزمون لأنكم تريدون إيقاف عجلة التاريخ، أريد أن أعذب حتى أتأكد أن جسدي البائس لن يخونني، أريد أن تتحقق رغبتي لأنه عندما نتحرر ستحدث أشياء فظيعة).

حاشية:

وفعلا بعدك يا سيدي المهيدي قدس الله سرك قد حدثت بعد التحرير أشياء بشعة أوضحها وأشدها قلقاً في نفوس الأحرار،أن القادة العلمانيين قد تنكروا لشعارات وعقيدة فداها الثوار بأكثر من ثلاثة ملايين من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين.

أبادر بها أيامي الخاليات

كانت لنا ثلة من أصدقاء الجامعة المحبين للأدب والشعر وكان معظمهم يكتبون شعرا جميلاً ،ولكن فرقتنا دروب الحياة فلا أعلم ماذا صنعت بهم الأيام وماذا صنعت بشعرهم ، وكنت دائماً من المعجبين بالقصائد التي تُعلن عن نفسها ببداية مدهشة ، وأذكر أني كنت معجب بقصيدة لأحد شعراء الجامعة يبتدرها بقوله:

أبادر بها أيامي الخاليات

وكنت دائماً أغبطه على هذه الإطلالة وفي إحد الأيام وأثناء قراءتي عن سيرة عبدالله بن عمر قد سرقها من راع فهاتفته ضاحكاً وكشفت له عن أستار السرقة فرد مدافعاً عن نفسه:

(البِفتش بِقرص) لكن أعترف أني أخذت المطلع من الراعي ولكنه قطعاً لن يستطيع إكمال القصيدة كما أكملتها. رعى الله أيام الشعر والأدب وقهوة النشاط، ورعى الله أيام عبدالله بن عمر والراعي العابد الشفيف، ورعى الله هذه النهاية العجيبة لهذه الحكاية الأدخل في تاريخ الزهاد الكبار.

قيل أن:

خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ، ومعه أصحاب له ، ووضعوا سفرة له ، فمر بهم راعي غنم ، قال : فسلم ، فقال ابن عمر : هلم يا راعي ، هلم ، فأصب من هذه السفرة ، فقال له : إني صائم ، فقال ابن عمر : أتصوم في مثل هذا اليوم الحار، شديد سمومه ، وأنت في هذه الجبال ترعى هذا الغنم ؟ فقال له : إني والله أبادر أيامي الخالية ، فقال له ابن عمر وهو يريد مختبر ورعه فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه ، فنعطيك ثمنها ، ونعطيك من لحمها ، فتعطى عليه ؟

فقال : إنها ليست لي بغنم ، إنها غنم سيدي ، فقال له ابن عمر : فما عسى سيدك فاعلا إذا فقدها ، فقلت : أكلها الذئب ، فولى الراعي عنه ، وهو رافع أصبعه إلى السماء وهو يقول : فأين الله ، قال : فجعل ابن عمر ، يردد قول الراعي ، وهو يقول : قال الراعي : فأين الله ؟ قال : فلما قدم المدينة ، بعث إلى مولاه ، فاشترى منه الغنم والراعي ، فأعتق الراعي ، ووهب له الغنم.

برقية بين يدى اللصوصية

هذه برقية للسيد وزيرالدفاع ومديرعام الشرطة ومديرالمخابرات، وهي انكم تعلمون أن أغلب الذين يشيعون الفوضى في بلادنا وإن ادعوا الثورية والحقوق، إلا أنهم في غالبيتهم لصوص وقُطاع طرق وعلى رؤوسهم قيادات مجرمة تقرأ وتكتب فكاتبوهم، فإن المُكاتبة لهؤلاء توثق جريمتهم قبل أن توثق إباداتهم خيراً للبلاد والعباد.

وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يفعلها قديما ورسائل لهؤلاء قبل البطش بهم وهي كثيرة منها، عندما بلغة أن قومًا يقطعون الطريق، فكتب إليهم:

من الحجاج بن يوسف أما بعد، فقد بلغني أنكم تقطعون الطريق، وأنكم قد استصحبتم الفتنة، فلا عن حقٍّ تقاتلون، ولا عن منكرٍ تنهون.

وأيمُ الله، إني لأهمُّ أن يكون أول ما يرد عليكم من قِبلي خيلٌ تنسف الطارف والتالد، وتُخلي النساء أيامى، والأبناء يتامى، والديار خرابًا، والسواد بياضًا.

‏فأيُّما رفقةٍ مرَّت بأهل ماء، فأهل ذلك الماء ضامنون لها حتى تصير إلى الماء الذي يليه.

‏تقدمةٌ مني إليكم والسعيد من وُعظ بغيره. والسلام

مشروعية الابتسامة والصمت النبيل

قيل لصلاح الدين الأيوبي: لماذا لا تضحك ولا تبتسم؟ فأجاب: كيف أضحك والمسجد الأقصى أسير؟

حاشية:

إن أهلك يا صلاح الدين في هذا الزمان البائس لا يمارسون الابتسامة والضحك وحدهما بل جعلوا للقهقهة أسواق ومسارح، وأصبحت النكتة العابرة والطرفة البذيئة غطاء يلهيهم عن سقوطهم الحضاري وهزيمتهم على كافة الأصعدة . إن الابتسامة أصبحت سلعة باهظة التكاليف فكيف بصمت نبيل!

تُخمة المظالم

مؤامرة التحالف الصهيوني التي تضرب الآن بشتى الأسباب والأساليب إيران وفلسطين ولبنان والعراق وسوريا والأردن والسودان وسوريا والعراق والإمارات والكويت والبحرين وليبيا، نعم تضربهم ليل نهار وقد تطاولت أيام البطش والظلم فيهم، فلا تظن الأخريات أنهن بعيدات لكنها تُخمة الدم والأشلاء والابتزاز حتى إذا ما زالت فإن الضربة الباطشة قادمة لا محالة.

رحم الله أمير الشعراء فإن له في أدب الحيوان ما ينفع عظة للإنسان، ومنها حكاية توبة الثعلب إذا يقول في إرجوزة صغيرة ولطيفة ومعبرة وموجزة:

أَتى نَبِيَّ اللَهِ يَوماً ثَعلَبُ

فَقالَ يا مَولايَ إِنّي مُذنِبُ

قَد سَوَّدَت صَحيفَتي الذُنوبُ

وَإِن وَجَدتُ شافِعاً أَتوبُ

فَاِسأَل إِلهي عَفوَهُ الجَليلا

لِتائِبٍ قَد جاءَهُ ذَليلا

وَإِنَّني وَإِن أَسَأتُ السَيرا

عَمِلتُ شَرّاً وَعَملتُ خَيرا

فَقَد أَتاني ذاتَ يَومٍ أَرنَبُ

يَرتَعُ تَحتَ مَنزِلي وَيَلعَبُ

وَلَم يَكُن مُراقِبٌ هُنالِكا

لَكِنَّني تَرَكتُهُ مَع ذَلِكا

إِذ عِفتُ في اِفتِراسِهِ الدَناءَه

فَلَم يَصِلهُ مِن يَدي مَساءَه

وَكانَ في المَجلِسِ ذاكَ الأَرنَبُ

يَسمَعُ ما يُبدي هُناكَ الثَعلَبُ

فَقالَ لَمّا اِنقَطَعَ الحَديثُ

قَد كانَ ذاكَ الزُهدُ يا خَبيثُ

وَأَنتَ بَينَ المَوتِ وَالحَياةِ

مِن تُخمَة أَلقَتكَ في الفَلاةِ

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.