وعربة تعبر بمطعم جميل في القضارف، ومن راديو العربة مارش يئز، وصاحب الزكاة في الدمازين ينشد في طرب… نشيد المجاهدين قديمًا:
قوموا، عباد الله… قوموا عشان الله
امسكوا درب المصطفى
ينجيكم يوم الوفا… قال:
هذا نشيد المجاهدين حتى دخلوا القلابات وقتلوا الكنجس.
والحديث يذهب إلى بنت السلطان عجبنا، التي لما قتل الإنجليز أبوها شنقًا، حملت بندقية ودخلت الجبل… جيش من مقاتل واحد. والمقاتل هذا كان امرأة. والدهشة ما يمنعها هو أن المرأة هذه سودانية…
والأنس مساءً يسوق إلى السوداني المجاهد.
وقال:
أيام الجنجويد، والجيش ليس عنده ولا حتى البليلة. قالوا:
الجيش يطلب من محمد زين النقر… قال أهل الجيش هناك لأمين الزكاة:
: أدينا تلتمية شوال عيش.
قال: تلتمية؟
وأعطاهم أربعة آلاف جوال، واعتذر في خجل ليقول:
: معليش… دا كل اللي عندنا.
ثم قام يصيح في الناس:
: الحقوا الجيش… أولادكم ما عندهم البليلة.
والناس اندفعت.
والحديث يسوق إلى مجاهدين… نوع عجيب من المجاهدين.
وفي تلفزيون بأم درمان، لولا (رجالته وإسلامه) لكان حميدتي يجلس في القصر، ونصف السودان في المقابر الجماعية.
والسودان الذي كان… إنجليزيًا مصريًا يومًا… قد أصبح هو السودان الإماراتي… الإثيوبي… الكيني… التشادي… الـ… الـ…
وفي التلفزيون، وحتى اليوم هناك استديو إرسال صغير.
ويوسف عزت، الناطق باسم الدعم، يدخل هناك ليذيع البيان رقم واحد، الذي يقول إنه قد اكتمل تسلم السلطة، وأن السيد الآن هو الدعم السريع.
والمهندس ذو الكفل، وفي تصرف كامل الذكاء والبطولة، ينزع مفاتيح هناك… هي مفاتيح الإرسال. والبث يتعطل.
ويأمره جنود الدعم بإصلاح الاستديو.
والمهندس يقول إنه مجرد مذيع، وأنه لا خبرة له بفنيات الاستديو.
وضربوه الضرب الذي حملت المواقع بعضًا منه للناس.
والتعذيب يستمر أيامًا، وهو يصر على أنه لا يعرف كيف يجعل الاستديو يعمل.
ومنذر هذا، وذو الكفل ينقذان السودان.
ومن كارثة البيان رقم واحد… البيان الذي لو أنه أذيع، إذن لسقط السودان في الهاوية.
……
الأنس كان بين إعلاميين وعُمد ومواطنين يشهدون احتفال ديوان الزكاة بالنفرة الخامسة.
وبشير محمد عمر يقود.
وآمنة عبد الله مديرة المال.
وماهر ومحمد الباقر وأسماء تزدحم.
ومعاوية يسوق أهل الإعلام.
والمشروعات تشبه ترقيع من طحنته عربة، وعشرون جراحًا حوله يخيطون الجروح.
والأسماء هذه تستحق نشيدًا مثل نشيد بنت السلطان عجبنا.
ونحدث عن الجراحة الواسعة التي يقوم بها ديوان زكاة القضارف، والتي لو أنها كانت تجرى في بلد آخر، للمعت هناك أسماء… أسماء.
لكنه السودان، حيث يقدم الآلاف حياتهم ولا ينتظرون جزاءً ولا شكورًا.
شكرًا بشير… أنت وجيشك….
ونسوف الأناشيد عن جيشك هذا إن شاء الله.