صدى الحقيقة

كلية النهضة تعود من قلب الحرب.. إعفاءات لطلاب الكرامة وتخصصات جديدة تمهد للتحول إلى جامعة

كلية النهضة تعود من قلب الحرب.. إعفاءات لطلاب الكرامة وتخصصات جديدة تمهد للتحول إلى جامعة
تقارير
15 Aug 2026 👁 99
شارك الخبر:

في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على مؤسسات التعليم العالي في السودان، اختارت كلية النهضة أن تعود إلى العمل من داخل البلاد، معلنة اكتمال استعداداتها لاستقبال الطلاب للعام الدراسي 2026–2027م، في خطوة تحمل أكثر من دلالة، ليس على مستوى استئناف الدراسة فحسب، وإنما على صعيد قدرة المؤسسات التعليمية على الصمود وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وكشفت إدارة الكلية، خلال مؤتمر صحافي عقد بالقاهرة، عن حزمة من الإجراءات والقرارات التي تستهدف تخفيف الأعباء عن الطلاب وأسرهم، بالتزامن مع ترتيبات لإعادة توسيع النشاط الأكاديمي واستحداث تخصصات جديدة، بينما تمضي الكلية في استكمال إجراءات تحويلها إلى جامعة.

خسائر بملايين الدولارات.. والتعليم مستمر

وقالت عميد كلية النهضة، د.إيمان بشير نور الدائم، إن الحرب ألحقت بالكلية خسائر مالية كبيرة تجاوزت ملايين الدولارات، إلا أن تلك الخسائر لم تدفع الإدارة إلى تعليق نشاطها أو التراجع عن خططها التعليمية.

وأكدت أن الكلية اختارت استئناف نشاطها من داخل السودان، والعمل على إعادة ترتيب أوضاعها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة، مع مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر السودانية.

وفي هذا السياق، أعلنت الإدارة تحديد رسوم دراسية وصفتها بـ«المعقولة»، بما يراعي قدرة الأسر على تحمل تكاليف التعليم، وفي الوقت نفسه يضمن توفير راتب مناسب لأعضاء هيئة التدريس.

وتعكس هذه المعادلة واحدة من أصعب التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي في السودان، والمتمثلة في تحقيق التوازن بين الحفاظ على جودة العملية التعليمية وعدم تحميل الأسر أعباء مالية تفوق قدرتها.

إعفاء كامل لطلاب معركة الكرامة

وفي أبرز القرارات التي أعلنتها الكلية، كشفت نور الدائم عن إعفاء الطلاب المشاركين مع القوات المسلحة في «معركة الكرامة» من الرسوم الدراسية بالكامل.

ويمثل القرار، بحسب ما أعلنته إدارة الكلية، صورة من صور تقديرها للطلاب الذين شاركوا في الدفاع عن الوطن، إلى جانب كونه إجراءً يخفف عنهم وعن أسرهم أعباء الدراسة في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

ولم تقتصر إجراءات دعم الطلاب على الرسوم، إذ أعلنت الكلية كذلك تهيئة داخليات مؤمنة لاستقبال الطلاب وتوفير بيئة سكنية تساعد على استقرار العملية التعليمية.

عودة الأساتذة والطلاب

وعلى صعيد الموارد البشرية، أعلنت عميدة الكلية اكتمال عودة نحو 70% من أعضاء هيئة التدريس إلى السودان، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من الطلاب.

وتأتي عودة الأساتذة والطلاب باعتبارها عنصراً أساسياً في استعادة النشاط الأكاديمي، خصوصاً أن الحرب دفعت أعداداً كبيرة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى مغادرة مناطقهم، وأحدثت اضطراباً واسعاً في مؤسسات التعليم العالي.

وتراهن الكلية على هذه العودة لإعادة انتظام العملية التعليمية تدريجياً، مع توفير الظروف اللازمة لاستمرار الدراسة داخل السودان.

من كلية إلى جامعة

صورة داخل التقرير

وفي تطور أكاديمي مهم، أعلنت د. إيمان بشير نور الدائم اكتمال الاشتراطات المطلوبة لتحويل كلية النهضة إلى جامعة، مرجحة صدور القرار الخاص بترفيعها إلى جامعة خلال الفترة المقبلة.

وقالت إن الكلية تحظى باعتراف البوردين الأمريكي والبريطاني، إلى جانب اعتراف عدد من المجالس العلمية العالمية، وهو ما تعتبره الإدارة رصيداً أكاديمياً تسعى إلى البناء عليه في مرحلة التحول المقبلة.

ويأتي السعي إلى التحول من كلية إلى جامعة في ظل توجه واضح لدى الإدارة نحو توسيع قاعدة التخصصات والبرامج الأكاديمية، وعدم الاكتفاء بالتخصصات التقليدية.

الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني يدخلان المشهد

وكشفت الكلية عن إضافة عدد من التخصصات الجديدة، في مقدمتها كلية الذكاء الاصطناعي وكلية الأمن السيبراني وكلية السياحة الصحية.

وتستهدف هذه التخصصات الاستجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على مجالات التكنولوجيا والأمن الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب المجالات المرتبطة بالسياحة والخدمات الصحية.

وتعكس الخطوة رغبة الكلية في الانتقال من مرحلة استعادة النشاط بعد الحرب إلى مرحلة التوسع والتحديث، عبر برامج تعليمية تتصل باحتياجات المستقبل.

قناة فضائية لخدمة الطلاب والمجتمع

ولم تتوقف خطة كلية النهضة عند التعليم الأكاديمي، إذ أعلنت الإدارة قرب انطلاق قناة النهضة الفضائية، التي قالت إنها ستخصص جانباً من برامجها لمعالجة قضايا الطلاب، ومناقشة التحديات التي تواجههم، إلى جانب الإسهام في خدمة المجتمع.

وتسعى القناة، وفقاً لما أعلنته الإدارة، إلى أن تكون منصة للتواصل مع الطلاب والمجتمع، ونافذة لطرح القضايا المرتبطة بالتعليم والشباب والمجتمع السوداني.

التعليم في مواجهة آثار الحرب

وتأتي تحركات كلية النهضة في مرحلة يواجه فيها قطاع التعليم العالي السوداني تحديات غير مسبوقة، بعدما تسببت الحرب في تعطيل مؤسسات تعليمية ونزوح الطلاب والأساتذة، وألحقت أضراراً بالمقار والمعامل والبنية التحتية.

ومن هنا، فإن استئناف الدراسة من داخل السودان لا يمثل مجرد عودة للعام الجامعي، بل محاولة لإعادة بناء المسار التعليمي في بيئة شديدة التعقيد.

وبين خسائر تجاوزت ملايين الدولارات، وعودة غالبية أعضاء هيئة التدريس، واستقبال أعداد متزايدة من الطلاب، وإعفاء المشاركين في معركة الكرامة من الرسوم، والاستعداد لإضافة تخصصات جديدة والتحول إلى جامعة، تبدو كلية النهضة أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة البناء والتوسع.

وتضع إدارة الكلية أمامها تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على جودة التعليم في ظل ظروف استثنائية، وفي الوقت نفسه جعل التعليم العالي أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات السودان الجديدة، بما يفتح الطريق أمام جيل من الطلاب لمواصلة دراستهم وبناء مستقبلهم من داخل وطنهم.