أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم تعيين الإسباني تشافي هيرنانديز مديراً فنياً جديداً للمنتخب الهولندي الأول، خلفاً لرونالد كومان، في خطوة مفاجئة تمثل تحولاً لافتاً في تاريخ المنتخب المعروف بمدرسته الكروية التقليدية.
ووفقاً للتقارير التي أكدت إتمام الاتفاق، سيقود تشافي المنتخب الهولندي بعقد يمتد حتى نهائيات كأس العالم 2030، ليبدأ بذلك تجربة جديدة بعد فترة ابتعد خلالها عن مقاعد التدريب منذ رحيله عن برشلونة.
تجربة جديدة لمدرب صاحب فلسفة هجومية
ويحمل تشافي، البالغ من العمر 46 عاماً، إرثاً كروياً يرتبط بالاستحواذ والتمرير وبناء اللعب، وهي أفكار تتقاطع بصورة لافتة مع الفلسفة التاريخية للكرة الهولندية القائمة على الهجوم والمرونة التكتيكية.
وسبق لتشافي أن خاض تجربته التدريبية الأولى مع السد القطري، قبل أن يتولى قيادة برشلونة، حيث حقق مع الفريق لقب الدوري الإسباني، إلى جانب ألقاب أخرى خلال فترة توليه المسؤولية.
«الكرة الهولندية تناسب أفكاري»
وتشير التقارير إلى أن تشافي يرى في المنتخب الهولندي مشروعاً مناسباً لفلسفته، مؤكداً إعجابه بتاريخ الكرة الهولندية وتأثره بأسماء مثل يوهان كرويف ورينوس ميشيلز.
ومن المنتظر أن يسعى المدرب الإسباني إلى الجمع بين فلسفة الاستحواذ التي اشتهر بها وبين تقاليد «الكرة الشاملة» الهولندية، مع الاعتماد على جيل جديد من اللاعبين لإعادة المنتخب إلى المنافسة على البطولات الكبرى.
أول مدرب أجنبي منذ عقود
ويحمل تعيين تشافي بعداً تاريخياً أيضاً، إذ سيكون أول مدرب أجنبي يتولى قيادة المنتخب الهولندي منذ نحو 48 عاماً، في قرار يعكس استعداد الاتحاد الهولندي لتجربة خيارات جديدة بعد نهاية حقبة كومان.
ويأتي القرار بعد خروج المنتخب الهولندي من كأس العالم 2026، ليبدأ تشافي مهمة إعادة بناء الفريق والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وسط طموحات كبيرة من الجماهير الهولندية باستعادة المنتخب مكانته بين كبار أوروبا والعالم.
مواجهة بين مدرستين كرويتين
ويمنح تعيين تشافي المنتخب الهولندي تجربة تجمع مدرستين لهما جذور مشتركة في كرة القدم الحديثة: الكرة الإسبانية القائمة على الاستحواذ والتمرير، والكرة الهولندية القائمة على المبادرة والهجوم والضغط.
وتكمن مهمة تشافي الحقيقية في تحويل هذا التشابه النظري إلى منظومة قادرة على المنافسة وتحقيق النتائج، وليس الاكتفاء بتقديم كرة جذابة.
وبداية من الآن، ستكون الأنظار متجهة إلى «الطواحين» لمعرفة ما إذا كان تشافي قادراً على كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الهولندية، أم أن التجربة ستكشف حدود انتقال فلسفة برشلونة إلى منتخب يمتلك هو الآخر هوية كروية عريقة.