لم تعد العودة إلى السودان بالنسبة لآلاف السودانيين في مصر مجرد أمنية مؤجلة، بل تحولت إلى رحلة تتسع يوماً بعد يوم، بفضل مبادرات شعبية ومجتمعية وشراكات تسعى إلى تخفيف أعباء السفر عن المتأثرين بالحرب، وفتح الطريق أمامهم للعودة إلى وطنهم.
وكشف أحمد عبد اللطيف، ممثل شركة العزيزية للنقل بلجنة الأمل للعودة الطوعية، عن بلوغ عدد السودانيين الذين تم تفويجهم من مصر إلى السودان عبر لجنة الأمل، بالشراكة مع شركة العزيزية للنقل، نحو 50 ألف عائد، في مؤشر على اتساع عمليات العودة البرية واستمرارها.
وأعلن عبد اللطيف، خلال تدشين مبادرة منظمة العزيزية الخيرية لتسيير بصات مجانية للعائدين من جراج العزيزية بمنطقة عابدين في القاهرة، عن تخفيض الشركة مبلغ خمسة آلاف جنيه مصري عن كل بص من قيمة العقد المبرم مع لجنة الأمل للعودة الطوعية، في إطار مساهمتها في تخفيف تكلفة العودة عن المواطنين.

وأشار إلى أن الشركة ستتبرع كذلك بأول خمسة بصات مخصصة لنقل السودانيين العائدين من ليبيا خلال الأيام المقبلة، في خطوة تستهدف دعم عمليات العودة وتوسيع نطاقها لتشمل السودانيين الراغبين في العودة من دول أخرى.
وأوضح أن منظمة العزيزية الخيرية قامت اليوم بتفويج خمسة بصات، تقل نحو 500 سوداني من جمهورية مصر العربية إلى السودان، مشيراً إلى أن عدد البصات قابل للزيادة خلال الفترة المقبلة وفقاً لاحتياجات العائدين.
ولا تقتصر مساهمات منظمة العزيزية الخيرية على دعم العودة، إذ استعرض عبد اللطيف جانباً من أعمال المنظمة في السودان، من بينها المساهمة في توصيل الكهرباء إلى عدد من المناطق بالولاية الشمالية، إلى جانب توفير الكسوة للفئات المحتاجة، في إطار جهودها المجتمعية والإنسانية.
العودة مسؤولية مشتركة
من جانبه، دعا نائب قنصل السودان بالقاهرة، الدكتور مصعب فؤاد، الشركات ورجال الأعمال السودانيين إلى المساهمة بصورة أكبر في عمليات تفويج المواطنين الراغبين في العودة، مراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من السودانيين المتأثرين بالحرب في مصر.
وأشاد فؤاد بدور لجنة الأمل للعودة الطوعية وشركة العزيزية للنقل في تنفيذ مشروع العودة إلى البلاد عبر البصات البرية، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تمثل إسناداً حقيقياً للمواطنين الذين يرغبون في العودة ولا تمكنهم ظروفهم من تحمل تكاليف السفر.

وقال إن السفارة السودانية بالقاهرة تعمل جاهدة من أجل استمرار عمليات التفويج وتوسيعها لتشمل جميع السودانيين الراغبين في العودة إلى البلاد، مشيراً إلى التعاون القائم بين السفارة ولجنة الأمل للعودة الطوعية للقيام بالدور المطلوب في تنظيم وتسهيل عمليات العودة.
وأكد نائب القنصل أن عودة السودانيين لا ينبغي أن تكون مسؤولية الدولة وحدها، وإنما مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود السفارة والقطاع الخاص والمنظمات والمبادرات المجتمعية، خاصة في هذه المرحلة التي يواجه فيها كثير من الأسر ظروفاً اقتصادية وإنسانية بالغة الصعوبة.
من القاهرة إلى الوطن
في جراج العزيزية، كانت خمس حافلات تستعد للانطلاق وعلى متنها نحو 500 سوداني، يحملون حقائبهم وما تبقى من ذكريات سنوات قاسية، متجهين إلى وطن يأملون أن يجدوا فيه بداية جديدة.
وبالنسبة للعائدين، فإن توفير وسيلة نقل مجانية أو تخفيض تكلفة الرحلة لا يعني مجرد توفير المال، بل قد يكون الفارق بين أسرة تستطيع العودة وأخرى تضطر إلى تأجيل قرارها إلى أجل غير معلوم.
ومع وصول عدد المفوجين إلى نحو 50 ألف عائد عبر الشراكة بين لجنة الأمل وشركة العزيزية، تبدو عمليات التفويج البرية واحدة من المسارات المهمة في مشروع العودة، بينما تفتح المبادرات الجديدة الباب أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص ورجال الأعمال في دعم السودانيين الراغبين في العودة.
فالطريق إلى السودان لا يبدأ دائماً من الحدود، وإنما قد يبدأ من مبادرة، أو حافلة، أو يد تمتد لتخفيف كلفة الرحلة، وصولاً إلى اللحظة التي تطأ فيها أقدام العائدين أرض الوطن من جديد