صدى الحقيقة

إهمـال الأصدقـاء

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
27 Sep 2026 • 👁 33
شارك الخبر:

يزور السودان حالياً صانع المحتوى السعودي خالد العليان و ذلك ضمن زياراته للعديد من الدول .

العليان له ملايين المتابعين و هو مهتم بالرياضة و الأعمال الخيرية .

من المملكة هنالك مواطن سعودي آخر متيم بحب السودان لدرجة تفوف التصور إسمه (حمود والد) و رغم أنه لم يزر السودان حتى الآن و لكن من يتابعه يظن أنه سوداني أباً عن جد و ذلك لمعرفته الواسعة و العميقة لبلادنا خاصة في الفن و الشعر و الأدب.

ليس لدينا جهة تتابع أو تدرس الرصيد الكبير لنا في الدول العربية و الأفريقية .

الثقافة السودانية منتشرة بشكل يفوق التصور و بدفع ذاتي نابع من أصالة و قوة موسيقانا و أشعارنا و حياتنا الإجتماعية و هذا أثر و تأثير باق و مستمر. رغم المحاصرة الحالية من قبل المواقف السياسية لقيادات بعض الدول من حولنا و من الدول الكبرى و من إهمال حكومتنا التي تعجز عن دعوة شابين لهما تأثير قوي في دولة مثل السعودية .

تأثير الثقافة السودانية تجده في العواصم من حولنا و دون عناء .

في جولة لنا بسوق (مركاتو ) بأديس أبابا سمعنا صوت الفنان عثمان حسين و توجهنا لمصدره لنجد فتاة تدير محلاً لبيع الأشرطة ولم تكن تتحدث العربية فقلنا لها كيف تسمع أغاني لا تفهمها ؟ فقالت أنها تحب الأغاني السودانية و بعض أغنيات عثمان حسين تدخلها في نوبات بكاء و شجن رغم أنها لا تفهم معاني كلماتها .

زرنا أريتريا و كنا في ضيافة الأخ العزيز المرحوم ماجد يوسف نسأل الله له المغفرة و الفردوس الأعلي من الجنة، و نحن في العربة قال السائق أن أرتيريا كلها حزينة اليوم بسبب حدث شهده السودان و هو وفاة الفنان محمود عبد العزيز .

حكي لي الدكتور رياك مشار أنهم في الأيام الأولى للحرب دعوا الفنان الكبير محمد وردي لحفل أقيم في أكبر معسكرات الحركة حينها و المسمى (بلفام) و يقع علي الحدود الإثيوبية و كان مخصصاً لتدريب الكوادر الجديدة و مؤخراً أطلق الاسم على مقر قيادة الجيش الشعبي في جوبا ، قال لي الدكتور رياك مشار أنه كان في المنصة بجوار قرنق و كانت الأعداد ضخمة و قال (ملت على قرنق و قلت له لو أن الفنان وردي انضم للحركة لأصبح رئيسها) .

إنتشار التعليم و الأدب و الثقافة و الفنون السودانية وخاصة الغناء يعم العديد من الدول المجاورة .

في نيجيريا لم يكد يغيب عنا صوت مطرب سوداني و نحن نتجول في أسواق أبوجا .

في تشاد تعتبر المدرسة السودانية للفتيات الطريق الأسرع للزواج اذ تتخرج الفتاة منها و هي ملمة بأمور دينها و إدارة بيتها إذ تدرس الفقه و القرآن و تدرس فنون التدبير المنزلي المختلفة و الأهم تعلم اللغة العربية .

هذا الإنتشار للفن السوداني ليس وليد اليوم بل يمتد لعشرات السنوات ولكبار الفنانين رحلات كثيرة مشهورة للدول المجاورة و البعيدة منهم الفنانين أحمد المصطفى و وردي و كابلي و أبو داؤود و عثمان حسين و سيد خليفة و شراحبيل أحمد و عائشة الفلاتية .

الانتشار و الأثر الثقافي السوداني أمر شديد الأهمية و لعل الحرب التي ألمت بنا تدفعنا للالتفات لذلك إذ أن الفنون تشكل رأياً مؤيداً و قويا يوفر أثراً ضد الأنظمة و الحكومات التي تشارك في الحرب و العدوان علينا .

للأسف حكومتنا بعيدة عن هذا كله و لا تستفيد من فرص تأتيها دون جهد و تتطلب القليل من الاهتمام و المال و إنه لأمر محزن ألا تدعو الحكومة و وزير الثقافة والاعلام و السياحة و التراث صانعي المحتوى خالد العليان و حمود الوالد و غيرهم من الناشطين . و إنه لمحزن ألا تكون للحكومة السودانية و سفاراتنا نشاطات ثقافية و فنية كفيلة بالتأثير القوي على المواقف السياسية .

الأسوأ من إهمال الأصدقاء هو إهمال الدول التي ترغب أو لا تمانع في إقامة علاقات معها و نحن نحتاجها في هذا الوقت العصيب و لكنا نلتفت عنها ونتجه و نتودد إلى دول و هي تتربص بنا و تعمل ضدنا .

نحن نسعي إلى أمريكا و نتجاوز روسيا و الصين و غيرها .

الأموال التي تخصص لسيارات الدفع الرباعي التي توفر لعدد كبير من الوزراء و المسؤولين و الزيارات الخارجية سواء للعطلة (في جنيف) أو لسفريات رسمية بلا عائد كفيلة بأن تحدث حراكاً ثقافياً خارجياً يسكت بعضاً من المدافع و الأصوات المعادية .

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.