مَن يُساعد مَن .. الدولة تساعد الحكومة، أم العكس ؟
المعلوم بالضرورة و مقتضى فهم الأبجديات أن على الحكومة أن تقوم بالعمل التنفيذي و تتيح للدولة أن تمارس أعمال السيادة و أمن البلاد .
الإقتصاد هو المهمة الأكبر للحكومة و اذا احتاجت لمساعدة فيه فإن هذا حكم بالفشل و إذا صدر هذا الحكم عن رئيس الدولة و قائد الجيش فإن ما يليق بالحكومة أن تجنب القائد مشكلة اتخاذ مثل هذا القرار و تستقيل .
قال الرئيس البرهان في لقاء الإعلاميين أنهم غير راضين عن الأداء الإقتصادي و أنهم يشعرون بمعاناة الناس و سيساعدون الحكومة لحلحلة هذه الإشكالات .
أصبح الجهاز التنفيذي عبئاً على الدولة و على الناس، و رئيس الحكومة يغيب عن هذا المشهد و أهم الوزراء مشغولين بما يهمهم و ما يرضي طموحهم و أحلامهم و خيالاتهم .
الثروة الحيوانية من أهم قطاعات الإقتصاد و الانتاج و لكن وزيرها يتحدث عن مدن إنتاج حيواني لا وجود لها .
يبدو الوزراء و كأنما لكلٍ منهم همٌ يشغله عن عمله .
وزارة الإعلام و هي أداة التواصل التي كان عليها أن تعمل لحث الناس على الإنتاج و لكن وزيرها مشغول ليُقال أنه وزير (الأربع وزارات) و أصبح شغله الشاغل أن يؤكد أنه وزير 1/ الثقافة 2/ الاعلام 3/ الآثار 4/ السياحة .
لم يعمل الإعلام في مجال الإقتصاد تبشيراً بالأعمال و المشروعات .
و لم تعمل الثقافة في التثقيف بقيم و معاني الإنتاج و قيمة العمل .
آثار و ويلات الحرب دفعت كثير من ولايات السودان لتنشط في أعمال الزراعة و الثروة الحيوانية و في غيرها و لكن الإعلام يغيب عن كل هذا ولم يعكس الإنتصارات العسكرية و لا أعمال الإنتاج التي تحققت رغم الظروف. القاهرة .
نُهبت الآثار و هُرِّبت و بِيعت خارج السودان و لكن وزارتنا غائبة و لم تتحدث عن هذا إلا مرة واحدة.
أما المعادن و التعدين فإنها حكاية عجز الجميع عن فهمها و قد حاول الرئيس البرهان ان يجد لها عذراً في مجال الذهب و لكن الكل يعلم أن فاقد الذهب ضخم و أن ما فيه من أقاويل و حكايات يشيب لها الولدان .
شهد الشهر الماضي ارتفاعاً في سعر الدولار تجاوز العشرين بالمائة و أصبح الاحتفاظ بعملتنا مخاطرة ليست على رجال الأعمال و المنتجين فقط بل حتى عامة الناس و من يشتري طعامه و شرابه و حاجياته أول الشهر فهو الرابح و من يحتفظ بالمال و يشتريها كل يوم فهو الخاسر، و تحتاج الأسر لمواجهة ارتفاع الإسعار أن تجهز مخازن للمواد التموينية و كل حاجتها ليكفي الراتب حتي يحين التالي .
إن اجتماع الفساد و إهمال معيشة الناس ما هو إلا لعب بالنار و تعريض الدولة كلها للإنهيار .
ما يمنع الناس من الخروج ضد هذه الأوضاع هو ماتقوم به القوات المسلحة من جهود كبيرة في دحر التمرد .
و ما يمنعهم هو أمل في أن تحسم القيادة العسكرية و هي تقود الدولة كل هذا الفشل و تختار حكومة جديدة تشبه قواتنا المسلحة و شعبنا الصامد .