قبل دراستي الجامعية بعام عملت معلماً بمدرسة الشيخ مصطفى الأمين طيب الله ثراه بالسوق العربي بالخرطوم .
كنا كمعلمين في وضع هو أفضل من الكفاية و دون رغد العيش .
حينها كانت (صينية) إفطارنا زاخرة بما لذ و طاب من اللحوم ، فيها الشية ، الكبدة و أيضا الفراخ، البيض و التحلية ثم العصير البارد و يليها الشاي .
مع الصرف علي متطلبات الوظيفة كانت لي مساهمة في حاجيات المنزل و توفير ما تبقى للسفر للدراسة.
لتعليم أكبر عدد من الأطفال إبتدعت حكومة الفريق عبود ما أسمته (مدارس الرحل) و كان يتنقل فيها المعلم مع القبائل و هي تتابع الخريف أو (تفر من ذبابة تعيسة) كما قال نشيد سبل كسب العيش في السودان .
و حان حين على المعلم أصبح يستدر العطف و يُضرب به المثل في ضيق الحال ، و مع ذلك ظلت المهنة بذات الرونق و البهاء و الإحترام و ذات التقدير من الوطن كله و ظل المعلم هو المعلم .
بهذا أمكن المحافظة على جودة التعليم و لم يتدن بذات المعدل الذي عاشته دول عانت مثل أوضاعنا.
كان المعلم السوداني حاضراً و مساهماً في تطور التعليم في العديد من الدول مثل تشاد و اليمن و السعودية و دول الخليج .
خريج الجامعات السودانية لا أقول العريقة فقط بل حتي الجامعات الحديثة والولائية التي كانت تستهزئ بها الأحزاب المعارضة، يجد فرص العمل المتميز في كثير من الدول حتي في أوروبا و الولايات المتحدة .
الطبيب السوداني الذي ينال درجة طبيب الإمتياز يجد الفرص أمامه و ينافس في سوق العمل الخليجي .
هذه الجامعات خرجت العديد من قادة الدول الأفريقية و الآسيوية.
اليونسيف و اليونسكو أصدرتا تقريراً عن التعليم بعد الحرب قالتا فيه إن هنالك (8 مليون طفل و شاب تحت سن 18 سنة خارج أسوار المدارس .
10400 مدرسة بين المغلقة و المتعثرة . 100 جامعة و مؤسسة علمية بعضها يعمل بالحد الأدني و بعضها خارج التغطية و أخري دون أساسيات) .
نعم هنالك صعوبات و تعقيدات بسبب الحرب و لكن ظل التعليم مستمراً بما أتيح له .
هذه المنطمات الدولية التي تصيح و تضجً ماذا فعلت للتعليم في السودان خلال الحرب ؟
ان المليارات التي تصرف على هاتين المنظمتين لم تصل إلى التلاميذ و الطلاب السودانيين في المناطق الآمنة و في الدول الخارجية و ظلت الأسر و المغتربون يتحملون عبء الإنفاق على التعليم بتجرد و قوة .
الإحصائيات يمكن أن تقوم بها منظمات بإمكانيات أقل من اليونسكو و اليونسيف .
السودان لا يجد من المنظمات الدولية غير أن يتخذ مطية و دعاية رخيصة بأنهم يفعلون و يفعلون حتى ترتفع أسهمهم و تصلهم المساهمات من الدول المتبرعة و تستمر الرواتب الدولارية و الأسفار.
بتكاتف أهل السودان و بنيه ستتناقص أرقام الشباب خارج الدراسة و الجامعات خارج التغطية . و ليت المنظمات الدولية تقلل التصريحات و تضاعف من أعمالها .
سيعود التعليم أفضل مما كان بعد أن بدأ السلام ينشر ظلاله علي بلادنا .