صدى الحقيقة

مساعـدة الحكومـة

راشد عبد الرحيم
راشد عبد الرحيم
✍️ إشارات
13 Sep 2026 👁 19
شارك الخبر:
مَن يُساعد مَن .. الدولة تساعد الحكومة، أم العكس ؟ المعلوم بالضرورة و مقتضى فهم الأبجديات أن على الحكومة أن تقوم بالعمل التنفيذي و تتيح للدولة أن تمارس أعمال السيادة و أمن البلاد . الإقتصاد هو المهمة الأكبر للحكومة و اذا احتاجت لمساعدة فيه فإن هذا حكم بالفشل و إذا صدر هذا الحكم عن رئيس الدولة و قائد الجيش فإن ما يليق بالحكومة أن تجنب القائد مشكلة اتخاذ مثل هذا القرار و تستقيل . قال الرئيس البرهان في لقاء الإعلاميين أنهم غير راضين عن الأداء الإقتصادي و أنهم يشعرون بمعاناة الناس و سيساعدون الحكومة لحلحلة هذه الإشكالات . أصبح الجهاز التنفيذي عبئاً على الدولة و على الناس، و رئيس الحكومة يغيب عن هذا المشهد و أهم الوزراء مشغولين بما يهمهم و ما يرضي طموحهم و أحلامهم و خيالاتهم . الثروة الحيوانية من أهم قطاعات الإقتصاد و الانتاج و لكن وزيرها يتحدث عن مدن إنتاج حيواني لا وجود لها . يبدو الوزراء و كأنما لكلٍ منهم همٌ يشغله عن عمله . وزارة الإعلام و هي أداة التواصل التي كان عليها أن تعمل لحث الناس على الإنتاج و لكن وزيرها مشغول ليُقال أنه وزير (الأربع وزارات) و أصبح شغله الشاغل أن يؤكد أنه وزير 1/ الثقافة 2/ الاعلام 3/ الآثار 4/ السياحة . لم يعمل الإعلام في مجال الإقتصاد تبشيراً بالأعمال و المشروعات . و لم تعمل الثقافة في التثقيف بقيم و معاني الإنتاج و قيمة العمل . آثار و ويلات الحرب دفعت كثير من ولايات السودان لتنشط في أعمال الزراعة و الثروة الحيوانية و في غيرها و لكن الإعلام يغيب عن كل هذا ولم يعكس الإنتصارات العسكرية و لا أعمال الإنتاج التي تحققت رغم الظروف. القاهرة . نُهبت الآثار و هُرِّبت و بِيعت خارج السودان و لكن وزارتنا غائبة و لم تتحدث عن هذا إلا مرة واحدة. أما المعادن و التعدين فإنها حكاية عجز الجميع عن فهمها و قد حاول الرئيس البرهان ان يجد لها عذراً في مجال الذهب و لكن الكل يعلم أن فاقد الذهب ضخم و أن ما فيه من أقاويل و حكايات يشيب لها الولدان . شهد الشهر الماضي ارتفاعاً في سعر الدولار تجاوز العشرين بالمائة و أصبح الاحتفاظ بعملتنا مخاطرة ليست على رجال الأعمال و المنتجين فقط بل حتى عامة الناس و من يشتري طعامه و شرابه و حاجياته أول الشهر فهو الرابح و من يحتفظ بالمال و يشتريها كل يوم فهو الخاسر، و تحتاج الأسر لمواجهة ارتفاع الإسعار أن تجهز مخازن للمواد التموينية و كل حاجتها ليكفي الراتب حتي يحين التالي . إن اجتماع الفساد و إهمال معيشة الناس ما هو إلا لعب بالنار و تعريض الدولة كلها للإنهيار . ما يمنع الناس من الخروج ضد هذه الأوضاع هو ماتقوم به القوات المسلحة من جهود كبيرة في دحر التمرد . و ما يمنعهم هو أمل في أن تحسم القيادة العسكرية و هي تقود الدولة كل هذا الفشل و تختار حكومة جديدة تشبه قواتنا المسلحة و شعبنا الصامد .
تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.