اعرفوا العالم
اسحاق احمد فضل الله
✍️ مع اسحاق
14 Sep 2026
•
👁 13
معسكر أبو شوك كان محتكرًا للتمرد ومستقلًا عن الدولة،
ومن يدخله من الشرطة يُقتل.
والجيش الذي كان قريبًا من هناك كان يتجنب الاشتباك.
وقائد الفرقة لا يدري ما يفعل.
ويومًا في منتصف الليل كان القائد يسمع صراخ امرأة. في
حالة وضوع…
والقائد يقفز من فراشه وهو يصيح:
:: وجدتها. وجدتها.
يعني طريقة دخول الدولة للمعسكر دون صدام.
وفي الصباح كان القائد يصدر أغرب أمر:
: عائز دايات؟
وذهلوا، والقائد يكرر:
: عايز
دايات… خمسة… عشرة. عشرين. وتعينوهم
رسميًا معانا في الجيش.
القائد. لما
سمع صراخ المرأة التي تلد، قفز إلى ذاكرته حديث كان قد سمعه عن ارتفاع عدد وفيات
النساء في معسكر أبو شوك أثناء الولادة،
لعدم وجود الدايات.
والقائد يعد عشرة من الدايات. ويأمر عيونه المبثوثة في المعسكر أمرًا واحدًا صارمًا:
: عند سماع أول
صرخة لامرأة تلد… أبلغوني حالًا.
وامرأة تصرخ للوضوع.
وفي الحال عربة من الجيش تنطلق…. والمحاربون عليها هم
ثلاث دايات وثلاثة جنود دون سلاح.
وفي العربة الدايات يرفعن صناديقهن المشهورة.
والقائد يأمر السائق أن يطوف بأكبر مساحة في المعسكر…
قبل الوصول إلى بيت المرأة التي تصرخ للوضوع،
ولا أحد سوف يفكر في ضرب عربة تحمل الدايات.
والعربة تطوف.
ولأنه لا عربة جيش هناك من سنوات، يتبع المواطنون
العربة. حتى بيت المرأة تلك.
والدايات يدخلن، والجنود والناس في الخارج.
والشربات… للجنود.
والولادة تتم.
وعندما يهم أهل العربة بالانصراف، يطلق الناس الطلاقات، أنه لا انصراف لهم قبل تناول
كرامة الولادة.
ويوم. وصرخة
امرأة. للولادة، وعربة الدايات تنطلق…
لكن. كان لابد من مدخل آخر…
ووجود العربة في المعسكر كان الناس قد اعتادوا عليه.
والعربة التالية كانت تحمل كاميرا تصوير
تلفزيوني. تصور المعسكر. والناس. وفلان
يحدث الكاميرا. وفلانة. والشفع العرايا.
وسوق الماعز.
بعدها كان القائد ينصب شاشة ضخمة ويعرض الأفلام هذه
على أهل المعسكر. والناس يزحمون الساحة. يحدقون… ومنظر حاج حمد على الشاشة يثير
الضحك. وحاجة حسنية. وقميص الماحي المشروط.
و…. و
وعربات المعسكر تحمل الطبيب. والدقيق.
والأدوية… والمعلم والسبورة.
المعسكر انفتح بذكاء ناعم.
ثم جاءت إغاثات المنظمات للمعسكر.
وفي أسبوعين كان الخراب يعود من جديد.
والحرب هي. هي.
زمان. والآن.
ولعل هذه مقدمة للحديث عن تعاملنا مع العالم. وتعامل
العالم معنا….
وزحام الأحداث الآن لا هو يسمح لنا بالاسترسال في
الكتابة، ولا هو يسمح لك بالاسترسال في القراءة.
لكن… لماذا. نظل نصدق العالم. وهو العدو… العدو. العدو.
لا مفاوضات.
ولا منظمات.
وتوبوا. من دقيق الغولة.
وفي الحجوة أن الغولة تطعم الناس من دقيق يصيبهم
بالكساح، ثم تأكلهم.
تنويه:
الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع
صدى الحقيقة.