صدى الحقيقة

الحارث لاي زول!!

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
24 Aug 2026 👁 60
شارك الخبر:
في مجلس الأمن، حيث لا تكفي الكلمات وحدها وحيث توزن المواقف بميزان المصالح والتحالفات، كان السودان بحاجة إلى من يقول الحقيقة بلا مواربة ويضع الوقائع أمام العالم كما هي لا كما تريدها غرف السياسة المغلقة. وهنا جاءت مداخلة مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس لتقول بوضوح السودان لن يقبل أن تتحول حماية المدنيين إلى ذريعة لمعاقبة الدولة أو إضعاف جيشها. المداخلة لم تكن مجرد دفاع دبلوماسي عن موقف الحكومة بل كانت ردا مباشراً على محاولات جر السودان إلى مربع جديد من العقوبات وتوسيع القرار 1591 ليشمل حظراً على السلاح في كامل البلاد. وقد نجح الحارث في تقديري في كبح جماح كثير من الذين أرادوا أن تكون جلسة مجلس الأمن منصة لإدانة السودان وحده، فحول اتجاه النقاش إلى السؤال الأهم سادتي 88٨من يسلح المليشيا؟ ومن يدفع ثمن استمرار الحرب؟ الأهم أن المندوب لم يتحدث عن حماية المدنيين باعتبارها شعاراً، وإنما طرح مطلوبات عملية تبدأ من عودة النازحين واللاجئين، وتأمين مناطقهم، وإعادة الخدمات الأساسية، وتقوية الشرطة والنيابات والمحاكم وإزالة مخلفات الحرب وصولا إلى معالجة جذور الأزمة عبر المصالحة الوطنية والسلام المجتمعي. وحين يضع أمام مجلس الأمن حقيقة أن ملايين السودانيين عادوا إلى المناطق التي استعادت الدولة السيطرة عليها و هنا سادتي يصبح السؤال مشروعاً، إذا كان الجيش هو من يستهدف المدنيين كما يحاول البعض تصوير الأمر، فلماذا يعود هؤلاء المواطنون إلى مناطق سيطرته؟ وقد أشار الحارث بالفعل إلى عودة نحو خمسة ملايين نازح ولاجئ في وقت تستمر فيه المعارك في مناطق أخرى. وهنا تلتقي رسالة الحارث مع حديث البرهان الأخير عن العقوبات. فالبرهان لم يتعامل مع التلويح بالعقوبات باعتباره أمراً عابراً، بل حذر من احتمال فرضها ثم عاد ليؤكد أن السودان لن يركع أمام الضغوط. ولذلك فإن معركة السودان اليوم ليست عسكرية فقط إنها معركة رواية وموقف وحقائق. وما فعله الحارث في مجلس الأمن أنه نقل صوت السودان من خانة الدفاع إلى خانة المواجهة السياسية. سادتي هناك كلمة يقولها الشباب في مثل هذه المواقف ونحن نقولها للحارث وهي (الحارث لاي زول!!). قالها في مجلس الأمن، وبصوت السودان كله لسنا ضد حماية المدنيين، بل ضد استخدام المدنيين مدخلا لمعاقبة السودان وتجريده من أدوات حماية نفسه. وهذه في حد ذاتها سادتي معركة تستحق أن تحسب للسودان.
تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.