صدى الحقيقة

الخرطوم بالليل!!

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
27 Aug 2026 • 👁 48
شارك الخبر:

اليوم هو يوم من أيام الخرطوم الخالدات، فما صدر اليوم

ليس قراراً عادياً وأن تقول الخرطوم لمواطنيها تحركوا أعملوا افتحوا أبوابكم في الليل والنهار سواء. هذا أمر له ما بعده، لان إعلان لجنة أمن ولاية الخرطوم إلغاء حظر التجوال وإلغاء أمر الطوارئ رقم (3) لسنة 2024، والسماح بالحركة والعمل طوال اليوم، يحمل في طياته أكثر من مجرد قرار أمني؛ فهو رسالة تقول إن الخرطوم قطعت شوطاً مهماً في طريق استعادة عافيتها، وإن الأمن الذي كان هاجساً يومياً بدأ يتحول إلى واقع يمكن البناء عليه.

سادتي، الأمن هو أول الطريق إلى الحياة الطبيعية. وعندما يشعر المواطن أنه يستطيع أن يعمل ويتنقل ويفتح متجره، وتتحرك الأسواق ليلاً ونهاراً فإن عجلة الاقتصاد تبدأ في الدوران وتعود المدينة تدريجياً إلى إيقاعها الذي عرفناه.

ولذلك فإن رفع حظر التجوال ليس نهاية المطاف، وإنما بداية لمرحلة جديدة عنوانها عودة الخرطوم إلى الحياة.

القرار سادتي كان مدروساً، لذا جاء مصحوبا بإجراءات أمنية واضحة من بينها استمرار الارتكازات والأطواف الأمنية المشتركة، والتأكيد على حمل المواطنين مستندات إثبات الهوية في الأوقات المتأخرة من الليل بما يوازن بين حرية الحركة ومتطلبات الأمن.

أما القرار الخاص بمنع دخول الأجانب إلى ولاية الخرطوم عبر البصات السفرية والمركبات والقطارات مع السماح فقط لمن يحملون تأشيرات دخول سارية فهو أيضاً إجراء مرتبط بتنظيم الدخول وضبط الحركة في مرحلة تحتاج فيها العاصمة إلى أعلى درجات التدقيق الأمني.

الخرطوم اليوم سادتي ليست الخرطوم التي عرفناها خلال سنوات الخوف والقلق. المدينة التي أغلقت أبوابها أمام الليل تستعيد الليل، والمدينة التي تعطلت فيها حركة الناس تستعيد شوارعها والأسواق تستعد لاستقبال نبضها من جديد.

وحين يعود الأمن سادتي تعود معه أشياء كثيرة، التجارة والمواصلات والمطاعم والمقاهي وحركة الناس والأنشطة الاجتماعية والثقافية.

ولعل أجمل ما في القرار أن الخرطوم بدأت تستعيد حقها الطبيعي في أن تكون مدينة لا تنام، سنعود نغني لها كما غنيناها من قبل سادتي..

يا جمال النيل والخرطوم بالليل..

فالخرطوم التي عرفت الحرب تستحق أن تعرف السلام. والتي عرفت العتمة تستحق أن تستعيد أضواءها. والتي انتظرت طويلا آن لها أن تفتح نوافذها للصبح.

الخرطوم بالليل...

هذه ليست مجرد عبارة جميلة سادتي بل حلم بأن تعود العاصمة إلى أهلها وأن يعود أهلها إلى الحياة.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.