صدى الحقيقة

كيدهم في نحرهم!!

آمنة السيدح
آمنة السيدح
✍️ تنظير
26 Aug 2026 • 👁 54
شارك الخبر:

يبدو أن السعي الدولي لفرض حظر على الطيران في السودان كان في نهاية المطاف أشبه بالسهم الذي انطلق في اتجاه ثم ارتد على أصحابه.

فقد كان الرهان سادتي أن يؤدي هذا الإجراء إلى خنق السودان وإرباك الدولة وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية لكن ما حدث كشف شيئا آخر، كشف تقاطع المصالح وأسقط كثيراً من الأقنعة التي ظلت تحجب حقيقة مواقف دول ومنظمات وقوى سياسية من السودان.

فبدلا من أن يتأذى السودان وحده من تلك المساعي وجدت دوائر -كانت تتعامل مع الملف السوداني باعتباره ساحة لتحقيق أجنداتها- نفسها في مرمى نتائج لم تكن تتوقعها. وسقطت الأقنعة وظهر أعداء السودان على حقيقتهم بعيداً عن عبارات السلام والحرص على المدنيين التي طالما تصدرت بياناتهم ومواقفهم.

أما على الصعيد الداخلي سادتي، فقد كان المشهد أكثر وضوحا فصمود التي ظلت تراهن على العقوبات والضغوط الخارجية لإعادة ترتيب المشهد السياسي بدت وكأنها انتقلت من مرحلة المراهنة إلى مرحلة اللهاث العلني خلف أي منفذ يمكن أن يقودها إلى السلطة.

بدأ الأمر بمحاولات الدفع نحو عقوبات ضد السودان استناداً إلى مزاعم بشأن استخدام الجيش أسلحة كيميائية ثم جاء الحديث عن حظر الطيران وطرقت الأبواب الدولية لإنجاح الخطوة. وكانت بعض الأصوات تتعامل مع الأمر وكأنه انتصار محسوم بل لم تجد حرجا في التبشير بعقوبات تمس في حقيقتها الشعب السوداني قبل أي طرف آخر.

لكن السياسة لا تقاس دائما بما يتمناه أصحابها وإنما بما تفرزه الوقائع.

فما كان يراد منه إضعاف الدولة تحول إلى فرصة لكشف التحالفات والمواقف وما ظُن أنه يمكن أن يفتح الطريق أمام صعود سياسي جديد ربما أسهم في إبعاد قوى وشخصيات عن المشهد والحوار، خصوصا أولئك الذين سعوا إلى الوصول إلى كراسي الحكم عبر صيغ متعددة من الثلاثية إلى الرباعية والخماسية، بينما ظل الشارع السوداني يدفع ثمن هذا الصراع.

سادتي، إذا كانت لعبة المصالح هي التي تحرك الدول فالسؤال الذي يفرض نفسه ما المصلحة التي يمكن أن تجنيها «صمود» من القضاء على الدولة السودانية؟

أي سلطة يمكن أن تُبنى فوق أنقاض وطن؟ وأي مشروع سياسي يمكن أن ينهض إذا كان ثمن الوصول إليه هو تدمير البلاد وإرهاق العباد؟

السياسة اختلاف والسلطة طموح مشروع لكن تحويل الوطن إلى ورقة للمساومة الخارجية هو الخطيئة التي لا يغفرها التاريخ.

وفي السودان يبدو أن بعض الأقنعة سقطت، وبقي السؤال مفتوحا لمن تعمل صمود ولأي سودان تسعى؟.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.