صدى الحقيقة

ثمنه ألف يورو ومهدد بالانقراض.. لماذا يطارد تجار الزواحف «الضب العُماني»؟

ثمنه ألف يورو ومهدد بالانقراض.. لماذا يطارد تجار الزواحف «الضب العُماني»؟
المنوعات
09 Oct 2026 👁 12
شارك الخبر:

تحوّل الضب العُماني، وهو أحد الزواحف النادرة التي لا يوجد موطنها الطبيعي إلا في سلطنة عُمان، إلى هدف لهواة تربية الزواحف الغريبة وتجار الحيوانات، مع وصول أسعاره في إعلانات أوروبية إلى نحو ألف يورو للفرد الواحد، وسط مخاوف من أن يؤدي الطلب المتزايد إلى تصاعد عمليات الصيد والتهريب.

وسلّط تقرير نشرته «الجزيرة نت»، الجمعة 9 أكتوبر 2026، الضوء على تجارة هذا الحيوان الذي يجمع بين الندرة والمظهر المميز ومحدودية انتشاره الجغرافي، وهي عوامل تجعله مطلوباً في سوق الحيوانات النادرة.

زاحف نادر من قلب الصحراء العُمانية

يتميّز الضب العُماني، المعروف علمياً باسم Uromastyx thomasi، بحجمه الصغير نسبياً وذيله القصير المحاط بالأشواك، وقدرته على التكيف مع البيئات الصحراوية والساحلية.

وتكمن خصوصيته في أنه نوع متوطن في سلطنة عُمان، أي إن وجوده الطبيعي يقتصر على نطاق جغرافي محدود داخل السلطنة، الأمر الذي يجعل الحفاظ على تجمعاته البرية أمراً بالغ الأهمية.

ولا يقتصر دور هذا الحيوان على كونه نوعاً نادراً في عالم الزواحف؛ إذ يمكن أن تساعد دراسة توزيعه وجحوره والبيئة المحيطة به الباحثين على فهم حالة النظم البيئية القاحلة التي يعيش فيها.

ألف يورو للفرد.. الندرة ترفع السعر

بحسب رصد أوردته «الجزيرة نت» لإعلانات بيع على مواقع متخصصة في تجارة الحيوانات، تراوحت الأسعار المعروضة للضب العُماني بين نحو 700 يورو وألف يورو للفرد، مع اختلاف الأسعار بين البلدان والمتاجر.

ويُعزى الإقبال عليه إلى مجموعة عوامل، أبرزها ندرته، ومحدودية موطنه الطبيعي، ومظهره المختلف، واهتمام هواة الزواحف بالحصول على أنواع يصعب العثور عليها بصورة قانونية.

لكن ارتفاع السعر يفتح الباب أمام مخاوف بيئية، إذ قد تتحول الحيوانات النادرة إلى مصدر للربح، بما يشجع بعض المتاجرين على الحصول عليها من البرية، خصوصاً عندما يكون الطلب أكبر من المعروض المتاح من مصادر موثوقة.

من التربية في الأسر إلى الاشتباه في غسل مصدر الحيوانات

أشار التقرير إلى أن نجاح تربية الضب العُماني في الأسر، والذي وثّقته أبحاث علمية، أضاف بُعداً جديداً إلى تجارة هذا النوع.

ففي حين يمكن أن تساعد برامج الإكثار المنضبطة على تقليل الضغط على الحيوانات البرية، فإنها قد تُستغل أيضاً لإخفاء المصدر الحقيقي لبعض الأفراد، عبر تقديم حيوانات جُمعت من الطبيعة على أنها مولودة في الأسر.

وتُعرف هذه الممارسة باسم «غسل مصدر الحيوانات»، وهي إحدى المشكلات التي تواجه جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية.

ونقل تقرير «الجزيرة نت» عن منظمة ألمانية معنية بحماية الحياة البرية رصد فجوات بين بيانات الصادرات المعلنة من عُمان وأعداد ظهرت لاحقاً في سجلات تجارة دولية على أنها حيوانات مولودة في الأسر، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مصدر بعض الأفراد المتداولة في الأسواق.

محاولة تهريب تعيد التحذيرات إلى الواجهة

وفي يونيو 2026، أعلنت جهات عُمانية إحباط محاولة لتهريب الضب العُماني عبر مطار مسقط الدولي، بالتعاون بين هيئة البيئة وشرطة عُمان السلطانية والجهات المختصة.

وأكدت السلطات، وفق صحيفة «عُمان أوبزرفر»، أن الاتجار بهذا الحيوان أو الإضرار به يخضع للقوانين العُمانية المنظمة لحماية الحياة البرية، محذرة من أن استمرار استغلاله قد يهدد بقاءه.

وتسلّط هذه الواقعة الضوء على التحدي الذي تواجهه الدول التي تحتضن أنواعاً متوطنة؛ إذ لا تتوقف الحماية عند منع الصيد داخل الموطن الطبيعي، بل تتطلب أيضاً مراقبة حركة الحيوانات عبر المطارات والحدود والأسواق الدولية.

قيمة بيئية لا تقاس بسعر البيع

مع أن سعر الضب العُماني قد يصل إلى ألف يورو في بعض الإعلانات، فإن قيمته البيئية لا تختزل في ثمنه داخل سوق الحيوانات النادرة.

فالحفاظ عليه يعني حماية نوع يرتبط بقاؤه ببيئة محدودة، وضمان استمرار وجوده في موطنه الطبيعي، إلى جانب الحد من الطلب الذي قد يغذي الصيد والتهريب.

وتبقى تربية الزواحف في الأسر خياراً لا يضمن وحده حماية الأنواع البرية؛ إذ تعتمد فاعليته على التحقق من مصدر الحيوانات، والالتزام بالقوانين، ومنع تسرب الأفراد المأخوذة من الطبيعة إلى الأسواق تحت غطاء التربية التجارية.

المصدر: الجزيرة