صدى الحقيقة

إنفانتينو تحت الحصار.. قضية «يويفا» تهدد بكشف أسرار صفقة كأس العالم وتربك حسابات رئيس فيفا

إنفانتينو تحت الحصار.. قضية «يويفا» تهدد بكشف أسرار صفقة كأس العالم وتربك حسابات رئيس فيفا
الرياضة
05 Sep 2026 👁 12
شارك الخبر:

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، واحدة من أصعب فترات ولايته، في ظل تصاعد الضغوط القانونية والإدارية حول خطة مثيرة للجدل لبيع حقوق وأصول مرتبطة بكأس العالم، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع الدعم السياسي الذي كان يحظى به من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتأخذ الأزمة منحى أكثر حساسية مع تحرك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قضائيًا، في مسعى قد يفتح الباب أمام الكشف عن وثائق ومراسلات مرتبطة بالخطة التي أثارت جدلًا واسعًا داخل أوساط كرة القدم العالمية.

وكانت الخطة تهدف إلى بيع جزء من أصول فيفا العالمية مقابل عوائد مالية ضخمة، فيما تشير القضية إلى أن إنفانتينو كان سيحصل شخصيًا على مكافآت أو راتب كبير في حال إتمام الصفقة، الأمر الذي يضيف بعدًا شخصيًا إلى التساؤلات المثارة حول المشروع.

معركة قانونية تقترب من غرف فيفا المغلقة

وتكمن خطورة تحرك يويفا في احتمال انتقال الخلاف من التصريحات والمواقف السياسية إلى مرحلة الكشف عن الوثائق الداخلية، بما في ذلك المراسلات والوثائق المتعلقة بالاتصالات والترتيبات المالية التي سبقت طرح الخطة.

ويركز الاتحاد الأوروبي، بحسب القضية، على ما يعتبره تقليلًا من قيمة حقوق مرتبطة بكأس العالم، بينما تتهم الإجراءات القانونية فيفا وإنفانتينو بـ**"سوء الإدارة الجنائي"**، وهي اتهامات لم تُحسم قضائيًا.

وتسعى الإجراءات إلى الحصول على وثائق من فيفا، ومن شركة ثرايف كابيتال المرتبطة بجوش كوشنر، إضافة إلى مستشار الصفقة غريغ مافي، الذي تربطه علاقات سياسية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي حال أُجبر الأطراف المعنيون على الكشف عن الوثائق، فقد تجد إدارة إنفانتينو نفسها أمام أسئلة أكثر صعوبة بشأن كيفية إعداد الخطة، ومن شارك في صياغتها، وما إذا كانت هناك مصالح شخصية أو مالية مرتبطة بها.

كوشنر يدخل دائرة الأزمة

وزادت القضية تعقيدًا مع ورود اسم رجل الأعمال والمستثمر الأمريكي جوش كوشنر في إجراءات الكشف عن الوثائق بولاية فلوريدا.

وقال كوشنر إنه لم يكن لينخرط في خطة فيفا لو كان يعلم "الصورة كاملة"، في موقف فُسر باعتباره محاولة للنأي بنفسه عن المشروع مع اتساع نطاق الجدل القانوني.

كما استعان كوشنر بالمحامي أليكس سبيرو، المعروف بتوليه قضايا قانونية بارزة، في خطوة تعكس حساسية المرحلة بالنسبة للأطراف المرتبطة بالملف.

في المقابل، رد فيفا قانونيًا على تحرك يويفا، واعتبره "حملة تشويه"، في الوقت الذي يسعى فيه الاتحاد الدولي إلى مقاومة إجراءات الكشف عن الوثائق.

وهنا تحديدًا تبرز أهمية المعركة؛ فالمسألة لم تعد تقتصر على معرفة ما إذا كان يويفا سينجح في كسب القضية، وإنما أصبحت مرتبطة بما قد يظهر إذا فُتحت الملفات الداخلية أمام القضاء.

ترامب وإنفانتينو.. دعم يتراجع أم هدنة مؤقتة؟

سياسيًا، يمثل موقف ترامب عنصرًا مهمًا في حسابات إنفانتينو، بالنظر إلى العلاقة الوثيقة التي نشأت بين الرجلين خلال السنوات الماضية.

وكان ترامب قد أعلن دعمه لرئيس فيفا، بل دافع عنه علنًا عندما أثيرت احتمالات إبعاده من منصبه، مؤكدًا أن إقصاء إنفانتينو، لأي سبب، سيكون أمرًا سيئًا.

غير أن هذا الدعم بدا أكثر هدوءًا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الأزمة القانونية.

ولا يعني الصمت السياسي بالضرورة تخلي ترامب عن إنفانتينو، لكنه يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة رئيس فيفا على الاعتماد على شبكة الدعم السياسي التي شكلت جزءًا من نفوذه خلال السنوات الماضية.

هل بدأت مرحلة العد التنازلي؟

ورغم تصاعد الضغوط، لا تبدو إطاحة إنفانتينو وشيكة في الوقت الراهن. فما زال رئيس فيفا يتمتع بنفوذ واسع داخل المؤسسة الدولية، ويواصل تحركاته واتصالاته مع الاتحادات الوطنية والقارية، كما حصل على دعم من أطراف مؤثرة، بينها السعودية.

لكن الضغوط السياسية والقانونية تتزامن مع اقتراب محطة انتخابية مهمة في مارس/آذار المقبل، وسط حديث عن إمكانية ظهور منافس لإنفانتينو.

ويكتسب مؤتمر فيفا المقرر في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل أهمية خاصة، باعتباره إحدى المحطات التي يمكن من خلالها قياس حجم الدعم الذي لا يزال يحظى به رئيس الاتحاد الدولي.

وتبقى سابقة سيب بلاتر وميشيل بلاتيني حاضرة في المشهد؛ إذ انتهى نفوذهما داخل كرة القدم العالمية بعد قضية مالية، في تطور لم يكن كثيرون يتوقعون أن يقود إلى سقوطهما بهذه السرعة.

لذلك، فإن الخطر الأكبر الذي يواجه إنفانتينو قد لا يكون في معركة انتخابية تقليدية، وإنما في ما قد تكشفه الوثائق إذا فُتح باب الكشف القضائي على مصراعيه.

فالاتحاد الأوروبي لا يحتاج بالضرورة إلى إسقاط رئيس فيفا مباشرة؛ إذ قد يكون استمرار الضغط القانوني، والمطالبة بالوثائق، وإبقاء القضية مفتوحة كافيًا لإحداث تداعيات سياسية وإدارية يصعب السيطرة عليها.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تنتهي قضية يويفا كمعركة قانونية عابرة، أم تتحول إلى الشرارة التي تهدد مستقبل جياني إنفانتينو على رأس كرة القدم العالمية؟

المصدر: الجزيرة + الصحافة البريطانية