صدى الحقيقة

أديداس في مرمى الغضب.. «الحذاء الفردي» يشعل جدلًا بسبب جندي في جيش الكيان الصهيوني

أديداس في مرمى الغضب.. «الحذاء الفردي» يشعل جدلًا بسبب جندي في جيش الكيان الصهيوني
الرياضة
03 Sep 2026 👁 2
شارك الخبر:

حملة لدعم ذوي الإعاقة تتحول إلى عاصفة انتقادات.. ومغردون يتساءلون عن سبب اختيار جندي فقد ساقه خلال خدمته في جيش الاحتلال

أثارت حملة إعلانية جديدة لشركة أديداس الألمانية موجة من الانتقادات في الأوساط الفلسطينية والعربية، بعدما اختارت الشركة جندي من جيش الاحتلال سابقًا للترويج لمبادرة تستهدف مساعدة الأشخاص الذين يحتاجون إلى ارتداء فردة حذاء واحدة.

وأطلقت أديداس خدمة «الحذاء الفردي»، التي تتيح للأشخاص الذين فقدوا إحدى ساقيهم أو يعانون من إعاقات في الأطراف السفلية شراء فردة واحدة مقابل نصف سعر الزوج الكامل، بدلًا من الاضطرار إلى شراء زوج كامل لا يحتاجون إلى فردتيه.

لماذا أثارت الحملة الغضب؟

للترويج للمبادرة، اختارت الشركة جندي الاحتياط في جيش الاحتلال شاليف بيتون، الذي فقد إحدى ساقيه بعد إصابته خلال مشاركته في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2021.

وأثار اختيار بيتون انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأى منتقدون أن ظهور جندي من جيش الاحتلال ضمن حملة مخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة يحمل دلالة سياسية، خصوصًا في ظل أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين تعرضوا لإصابات وبتر للأطراف خلال الحرب على غزة.

وذهب بعض المنتقدين إلى اتهام أديداس بمنح مساحة دعائية لجندي خدم في جيش الاحتلال، في وقت يعاني فيه أطفال ومدنيون فلسطينيون من إصابات وإعاقات مرتبطة بالحرب.

مبادرة بدأت في أوروبا

وكانت أديداس قد أطلقت خدمة «الحذاء الفردي» في 22 سوقًا أوروبية منذ مارس الماضي، قبل وصولها إلى الكيان الصهيوني في أغسطس.

وتقول الشركة إن المبادرة صُممت بالتشاور مع مجتمعات ومنظمات تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، وإنها مخصصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى فردة واحدة فقط، سواء كانت يمنى أو يسرى.

وتقدم الخدمة حلًا لمشكلة تواجه بعض مستخدمي الأحذية الرياضية، إذ يضطر من فقد إحدى ساقيه أو يستخدم طرفًا صناعيًا في بعض الحالات إلى شراء زوج كامل رغم حاجته إلى فردة واحدة.

من هو شاليف بيتون؟

بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، كان بيتون جنديًا في الكتيبة 931 التابعة للواء ناحال، وأصيب بجروح خطيرة بعد استهداف مركبة عسكرية كان يستقلها بصاروخ مضاد للدروع.

وأدت الإصابة إلى بتر ساقه، كما دخل في غيبوبة استمرت 10 أيام، وفق الصحيفة.

وتقول أديداس إن المبادرة تستهدف الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير خيار أكثر ملاءمة لهم، إلا أن اختيار شخصية عسكرية إسرائيلية للترويج لها وضع الشركة في قلب نقاش سياسي يتجاوز الهدف التجاري والإنساني المعلن للحملة.

أديداس وبيلا حديد.. جدل لم ينتهِ

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تجد فيها أديداس نفسها وسط جدل مرتبط بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ففي عام 2024، تراجعت الشركة عن الاستعانة بعارضة الأزياء الأميركية من أصول فلسطينية بيلا حديد في حملة «SL72»، بعد انتقادات وضغوط من جماعات يهودية ربطت الحملة بأحداث أولمبياد ميونخ عام 1972، فضلًا عن مواقف حديد المؤيدة للقضية الفلسطينية.

وأعلنت أديداس آنذاك مراجعة الحملة، وحذفت صور حديد من منصاتها، وقدمت اعتذارًا عن أي «انزعاج أو ضيق» تسببت فيه الحملة، مؤكدة أن الربط بين الحملة والأحداث التاريخية لم يكن مقصودًا.

بين رسالة إنسانية واختيار مثير للجدل

تضع الحملة الجديدة أديداس أمام مفارقة واضحة: مبادرة تستهدف تسهيل حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير منتج أكثر ملاءمة لهم، لكنها تحولت إلى موضوع سياسي بسبب الشخصية التي اختارتها الشركة للترويج للخدمة.

وبينما تؤكد الشركة أن «الحذاء الفردي» مبادرة موجهة إلى ذوي الإعاقة، يرى منتقدوها أن اختيار جندي من جيش الاحتلال شارك في حرب غزة تحديدًا للترويج للمبادرة كان قرارًا كفيلًا بإعادة إشعال الجدل حول مواقف الشركة وعلاقتها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويبقى السؤال الذي فرض نفسه على الحملة: هل كان اختيار بيتون مجرد قرار تسويقي مرتبط بتجربته الشخصية مع الإعاقة، أم أن أديداس لم تقدّر حساسية هذه التجربة في سياق حرب لا تزال آثارها حاضرة بقوة؟

المصدر: الجزيرة + وكالات