صدى الحقيقة

مسعد بولس.. واتفاقية عجل السامري

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
12 Jul 2026 • 👁 93
شارك الخبر:

*مقدمة*

البعضُ يعتقدُ أنَّ إرضاءَ أمريكا هو مفتاحُ السعادةِ وراحةِ البالِ، وأنَّ التطورَ والتقدمَ سيكونُ حليفًا لِمَن ترضى عنه أمريكا، وكأنَّهُ لم يمرَّ في حياتِهِ على قولِ ربِّ العالمينَ في محكمِ التنزيلِ، حين قال الله تعالى:- (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ). فإنَّ وَعْدَ اللهِ لِمَن يتهافتُ على إرضاءِ غيرِ الله أولا ثم المسلمينَ على حسابِ البحث عن مصلحة دنيا قد ورد في نصِّ الآيةِ الكريمةِ أعلاهُ، في قول رب العالمين (ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) فماذا بعد هذا الوعد الرباني يريد من يتهافت على أمريكا … ونحن نقول :- وكفى باللهِ حسيبًا.

وحليا ونحن في خضم المعارك التي يخوضها الجيش السوداني الباسل دفاعاً عن وحدة التراب الوطني، وفي ظل المؤامرات التي تحاك من كل حدب وصوب، يطل علينا البعض بمشاريع سلام مكذوبة، تحمل في طياتها ما هو أخطر من الحرب المكشوفة. إن محاولات أمريكا فرض ما تسميه “سلاماً” في السودان، ليست إلا غطاءً لخطة مدروسة تهدف إلى تمزيق البلاد وإبقاء الدعم السريع كأداة تخريبية تنهش في جسد الشعب السوداني، وهذا أمر لن يكون ولن يرضى به جيشٌ عرف عنه التضحية والفداء.

لقد بات واضحاً للعيان أن المخطط الأمريكي يرمي إلى نقطة فاصلة وخطيرة، ألا وهي فصل دارفور عن أم السودان، وإبقاء ميليشيا الدعم السريع ككيان حي يتنقل بين المدن والقرى، يثير الفتن ويفرفر بين الشعب السوداني الواحد. ولكنهم يجهلون أن الشعب السوداني الذي صبر على الجوع والعطش والحصار، لن يقبل بمن يخطط لتقسيم وطنه. الجيش السوداني، الذي ارتوى من ماء النيل وتغنى بأمجاده، لن يوافق أبداً على ما يغضب الشعب، ولن يصادق على أي اتفاق يهدف إلى تقسيم البلاد، فهذا حلم الإمارات وحلم أمريكا وحلم الصهيونية الذي يخططون له منذ ما قبل مائة عام، وليس وليد اللحظة كما يظن بعض المغفلين النافعين النائمين في فنادي دبي وابوظبي ويزعمون بانهم من المناضلين وهم مجرد عملاء وخونة .

إن الشروط التي وضعتها أمريكا من أجل تحقيق ما تسميه “سلاماً” في السودان، هي شروط مكذوبة تحمل في طياتها خيانة واضحة للجيش وللسودان وللشعب السوداني الأبي. فكيف لنا أن نقبل بشروط تكرس الانقسام وتضفي الشرعية على الميليشيات التي عاثت في الأرض فساداً، ونهبت مقدرات الشعب، وسفكت دماء الأبرياء؟ هذا السلام المزعوم يشبه سراباً في صحراء قاحلة، يظنه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

والأمر الذي يثير العجب والاستغراب حقاً، هو موقف الحكومة السودانية التي لم تطالب بشرط أساسي وبديهي، ألا وهو دفع تعويضات للشعب وللدولة عما لحقهما من دمار وخراب. لقد قلناها مراراً، ونكررها اليوم بصوت عالٍ وواضح: التعويضات يجب أن لا تقل عن 2500 مليار، أي ما يعادل 2.5 تريليون دولار، وهذا هو أقل ما يمكن أن يتم به تعويض البلاد عما حدث في البنية التحتية من تدمير ممنهج، وتعويض الشعب عما نُهب وسُرق من ممتلكاته وأمواله. فالسودان الذي كان سلة غذاء العالم، أصبح اليوم يعاني من نقص في أبسط مقومات الحياة، نتيجة لهذه الحرب العبثية التي أشعلتها أيادٍ خارجية. وبميساعدة خونة من الداخل ما زال البعض منهم يمارس كل الخيانة والعمالة ويظن انه مناضل وهو رخيص الثمن .

نريد أن نكون واضحين، ولا نريد أن نعمل تحت الظلام الأمريكي المفتعل، فلا معنى لأي اتفاق عن سلام طالما أن الدعم السريع لا يزال حياً وباقياً بين الشعب. هذا لن يكون، مهما كبرت المؤامرات وتعددت الضغوط. ولا معنى لتوقيع سلام مع أمريكا ما لم يتم دفع تعويضات عن كل ما فقد السودان وما فقد الشعب مما قُتل ونهب ودُمّر له. فالسودانيون لا ينسون ولا يغفرون، ودماء الشهداء لن تذهب هدراً.

*اخر المداد*

إلى سامري القرن الواحد والعشرين المدعو مسعد بولس ومن لف لفه ، الذي يريد ان يفرض علينا اتفاق سلام كما فرض السامري على القوم ( عجل جسدا له خوار ) وهو يظن نفسه من العباقرة والأذكياء، نقول له: إنك لا تساوي غرزة في نعل طفل سوداني لم يدخل حتى الروضة. فطنينك في الإعلام وخداعك للناس لن يغير من الواقع شيئاً، فالسودان سيبقى واحداً موحداً، وشعبها سيبقى صامداً، وجيشها سيبقى حارساً للسيادة والعزة، ولن تنال منا المؤامرات، ولن تفرقنا المخططات، وسيبقى درب النصر مرسوماً بدماء الشهداء وعزم الأحياء.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.