تلقت الإمارات ضربة دبلوماسية في التصويت الاستطلاعي لمجلس الأمن الدولي بعدما حصلت مرشحتها لانا نسيبة على سبعة أصوات مؤيدة، مقابل ستة أصوات معارضة، فيما امتنع عضوان عن التصويت، لتحلّ في المركز الرابع.
لم تتعلم الإمارات بعد أن هناك دولًا ترفض سياساتها العدائية تجاه بعض البلدان، وأن محاولاتها التأثير في المنظمات الدولية لتحقيق أهدافها وأهداف حلفائها لن تمرّ دائمًا. وما زالت تعيش في وهم أن المال يشتري كل شيء، متجاهلة أن الدول ليست جميعها قابلة للشراء، وأن هناك من يتخذ مواقفه انطلاقًا من مبادئه ومصالحه، لا من الإغراءات المالية.
ما لم تحققه الإمارات بالحرب، تحاول تحقيقه عبر النفوذ داخل المنظمات الأممية. غير أن الدول التي لم تؤيد مرشحتها قد تكون لها مواقف رافضة لسياساتها، ولا سيما تجاه السودان، في ظل الاتهامات الموجهة إليها بالتدخل في شؤونه وتأجيج الحرب فيه.
وتشمل هذه الاتهامات استغلال بعض دول الجوار، مثل تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، والتأثير في قياداتها بالمال، بهدف استخدام أراضيها لفتح جبهات جديدة تزعزع أمن السودان واستقراره. وهذه السياسات، إن استمرت، لن تؤدي إلا إلى تعميق عزلة الإمارات وزيادة الرفض الدولي لتحركاتها.
لم تستوعب الإمارات أن في مجلس الأمن دولًا صديقة للسودان، لها مواقف ثابتة في دعمه، وأن المجلس ليس حكرًا على الولايات المتحدة وحلفائها. فهناك دول مؤثرة ترفض تمرير أجندات تستهدف سيادة الدول وأمنها، مهما كان حجم الضغوط أو الإغراءات.
السودان ليس بلا أصدقاء، ولا يمكن اختزال قوته في ظروف الحرب التي يمر بها. لديه علاقات ومواقف دولية داعمة، ودبلوماسية تعمل على توضيح الحقائق وعرض الأدلة والمستندات عبر مندوبه، في مواجهة ما تنفيه الإمارات من اتهامات بشأن دورها في الصراع.
إن السياسات العدائية والتدخل في شؤون الآخرين هما ما يدفع الدول إلى اتخاذ مواقف رافضة، ويعرقل محاولات توظيف المنظمات الدولية لخدمة أجندات ضيقة. وقد أسهمت الدبلوماسية السودانية في إيصال موقف السودان وكشف ما يهدد أمنه واستقراره.
وستفشل كل المؤامرات التي تُحاك ضد السودان، كما فشلت محاولات سابقة. للسودان من يدافع عن سيادته، ومن يقف إلى جانبه، ولن يكون المال وحده كافيًا لفرض إرادة الآخرين عليه. ونحن لكل ما يستهدفه بالمرصاد.