صدى الحقيقة

المسيّرات التي تُطلق من إثيوبيا وغيرها: خراب ودمار وقتل وحرب اقتصادية

صفوة هباني
صفوة هباني
✍️ كتابات حرة
29 Oct 2026 • 👁 2
شارك الخبر:

ما دامت أماكن انطلاق هذه المسيّرات معروفة، فلا بد من اعتراضها وإبطال مفعولها قبل أن تصل إلى أهدافها. فاستهداف المنشآت الخدمية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء الذي ترتبط به بقية الخدمات، ليس مجرد تدمير، بل تعطيل للحياة وإلقاء عبء ثقيل على الاقتصاد.

هؤلاء يديرون حربهم بدهاء، في جميع الاتجاهات وبوسائل متعددة. نعم، نعتبرها حرب المفلسين، لكنها في الحقيقة أكبر من ذلك؛ فهي لا تقل خطورة عن حرب الميدان، بل قد تكون أخطر، لأنها تمس مرافق الدولة المرتبطة بحياة المواطن، من الأمن والمياه إلى المستشفيات والمصانع، وكلها تعتمد على الكهرباء.

إنهم يستهدفون هذه المنشآت لتعطيل الخدمات، وزعزعة الأمن والاستقرار، وعرقلة البناء والإعمار، وإشغال الدولة بالإصلاح في أحد أصعب الظروف التي يمر بها السودان.

لقد صمد الشعب وصبر واحتسب، ودعم جيشه وسانده، وما زال يفعل ذلك. لذلك، يجب على الجيش تفويت الفرصة على هؤلاء، وإيجاد حلول سريعة للتصدي لهذه الحرب الخطيرة، التي تتزامن مع كل انتصار وتقدم يحققه في الميدان، وتستهدف ما أُعيد تأهيله وإصلاحه لتدميره وتعطيله من جديد.

إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن يتعافى الاقتصاد، ولن يشعر المواطن بالأمن والأمان والاستقرار في ظل توقف المستشفيات والمصانع ومحطات المياه.

لا بد من وسائل فعالة لاعتراض هذه المسيّرات والتصدي لها. فهذه الحرب تستهدف التضييق على الشعب وتأليبه على الحكومة، وقد لجأ هؤلاء إلى هذه الوسائل لإلحاق الضرر بعد هزائمهم في الميدان.

ولهذا، يجب التركيز على إفشال هجماتهم، وإلا فلن تحقق أعمال الصيانة أثراً مستداماً، وسيزداد العبء على الاقتصاد.

إن انتصارات الجيش، وهزائمهم في الميدان، والعودة الطوعية للنازحين، هي ما دفعهم إلى هذه الحرب التي نراها امتداداً للحملات التي تقودها غرف الجنجقحت لدعم هاشتاق #أختونا. هؤلاء لا يريدون حتى الآن الاقتناع بأن الشعب كرههم ولن يقبل بهم مهما فعلوا.

لكن ذلك لا يعني أن الشعب لا يتأثر بهذا الخراب والدمار؛ بل إن هذا التأثير هو ما يسعون إليه.

من حق السودان أن يدافع عن نفسه ضد أي استهداف خارجي، بالوسائل التي تحميه ويكفلها له القانون الدولي. ويجب أن يحظى التصدي لهذه الحرب بالاهتمام اللازم لإيقافها.

أين الذين ينادون بوقف الحرب والهدنة والسلام؟ ألا يرون ما يحدث للسودان وشعبه جراء هذه الهجمات المدمرة؟ ولماذا لا نسمع أصواتهم إلا عند المطالبة بالهدنة ووقف الحرب وفق شروطهم؟

في الحقيقة، نحن لا نعوّل عليهم ولا نرجو منهم شيئًا. وإن شاء الله سننتصر مهما فعلوا، كما انتصرنا في المدن واستعدنا المؤسسات التي أُخرجوا منها. وأنا لا أقول إنهم احتلوها عبر الحرب؛ فقد كانوا موجودين فيها قبل اندلاعها بغرض حراستها، ثم استعادها الجيش منهم.

ورغم أن هذه الحرب قاربت عامها الرابع، فقد حقق السودان خلالها انتصارات كبيرة، وحرّر مناطق عديدة، وأحرز تقدمًا، على الرغم من الدعم الخارجي الكبير الذي يتلقونه. وهذا يُحسب لجيشنا العظيم ولكل من يدعمه.

نريد لجيشنا أن يُكمل انتصاره عليهم بإفشال هجمات المسيّرات، ومنع ما تسببه من خسائر بشرية وأضرار بالبنية التحتية. ونحن على ثقة بقدرته على حسم هذه الحرب.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.