التاريخ يُكتب في مليارات الصفحات… وأنت تستطيع كتابته في سطور.
وما تفعله لهذا هو:
في السياسة:
لا تكتب الصفحات الصفحات عن الدولة التعسة…. اكتب…. السودان.
عن البله العربي لا تكتب مليون صفحة…. اكتب ميشيل عفلق وحزبه في السودان.
لا تكتب آلاف الصفحات عن النزوح من بيتك مجددًا و..
اكتب كلمة….. مفاوضات.
لا تكتب آلاف الصفحات عن كيف يصبح الفرد كلب صيد سلسلته في يد سيده، وهو ينبح ويعض.
….. اكتب مسعد بولس.
لا تكتب عن عمليات التحول التي تحوّل الرجل إلى امرأة داعرة… اكتب… الإعلام.
لا تكتب الصفحات عن تزوير التاريخ ليصبح كذبة كبيرة….. اكتب تاريخ السودان.
لا تكتب عما يصير إليه البشر عندما يصبح شيئًا خارج البشر… اكتب…. قحت.
و…. و
وأنت القارئ تستطيع أن تمدد هذا الأسلوب وتكتب به التاريخ كله.. في صفحات.
…….
وكتاب محترمون، لما أكلهم اليأس من عالمهم العربي، اتخذوا أسلوب النائحة الموجوعة حين تتعب من البكاء. وتظل تهتز إلى الأمام والخلف، تردد نغمة. وكأن الحزن يغني.
وكمال عدوان، الكاتب الفلسطيني، لما أصابه اليأس، كتب قصة صغيرة.
وفيها:
(حرس الحدود الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من الدخول إلى أماكن العمل… والعمال الجائعون لا بد لهم من عمل. وهكذا يتفقون مع سائق عربة صهريج، بحيث يدخلون إلى داخل الصهريج ويعبر بهم…. وكان سائق الصهريج هذا له صداقة مع أفراد حرس الحدود الإسرائيليين هناك…
وكان الأمر يعتمد على أنه لن يخطر ببال أحد أن في الصهريج المغلق يوجد بشر. فلا هواء هناك… إلا ما يكفي لعبور الصهريج في دقيقة.
والصهريج يصل… وجنود الحرس يغمسون سائق الصهريج في الهزل والحديث. وكلما حاول الإفلات أوقفوه…
وحين يفلت، وعند أول منعطف، الرجل يفتح الصهريج ليجد أن الرجال قد ماتوا).
الكاتب يحذر من التقارب مع العدو حتى ولو أصبح صديقًا.
كمال كان يدندن مثل النائحة التي تعبت.
ونحن ندندن مثل كمال عدوان.
ولا تكتب آلاف الصفحات عن التعس الذي ظل يحذر قومه لسنوات وهم يكذبونه.
…. يكفي أن تقول:
إسحق فضل الله