وحتى في الحرب العالمية، العالم لم يشتعل مثلما يشتعل اليوم.
وفيلم هو نوع من النبوءة يخرج في الستينات، وفيه صورة العالم إن هو اشتبك ذريًّا. واسمه (2005).
وفيه… العالم كله فني بعد وقوع حرب ذرية.
والمدن كلها ليس في طرقاتها إلا بقايا الجثث… جثث البشر والحيوان… وأوراق احتراق كل شيء.
… بقايا رماد في الريح.
وفي وسط المحيط قارب، وفيه مجموعة نجت من الإشعاع.
والمجموعة جالسة، والقارب التائه يطفو، ولا مكان يتجهون إليه، فالعالم ملوث وقاتل.
ويوم… ويوم… ويأس. وحزن. وتعب. وجوع وعطش.
واليأس يجعل واحدًا يدلي نفسه من طرف القارب، والآخرون ينظرون. فتحت اليأس كل أحد قد انهار.
والرجل يغرق. ثم آخر. ثم آخر.
الفيلم كان يرسم اليأس إلى درجة أنه لما انتهى الفيلم، الناس ظلوا في مقاعدهم، كأنهم موتى.
العالم الآن يتجه إلى مثلها.
وكل أحد له قنبلته الخاصة… جوع… عدو… إفلاس… يأس… الآن.
…….
(٢)
ومليون كتاب كُتب عن تاريخ العالم، لكنك تستطيع كتابة تاريخ العالم وصورة الحاضر بنوع فريد من الإيجاز.
فالآن، إن أنت ذهبت تكتب عن جنون الغطرسة في العالم وسكبت طوفان الصفحات، فشلت في الكتابة… فمثلًا، للإيجاز ولكتابة صورة جنون البله اليوم، يمكنك أن تكتفي بكلمة… ترامب.
ولا تقل تزوير التاريخ… قل… تاريخ السودان.
لا تطلق ألف صفحة لترسم البذاءة وبيع الدين والأهل والوطن… يكفي أن تقول… قحت.
لا تطلق ألف صفحة عن كيف أن السماء تنتقم الآن لملايين الضحايا… يكفي أن تقول: فرنسا اليوم، وبلجيكا، وإيطاليا و…
ولا تطلق آلاف الصفحات لوصف جنون العالم… يكفي أن تقول: مخدرات.
ولا داعي لكتابة آلاف الصفحات لوصف الغفلة التي تنقض الوضوء، وتنقض الحياة… وبدلًا من آلاف الصفحات، يكفي أن تقول… السوداني.
وأستغفر الله لي ولكم.
ملحق
ونكتب لنقول: لا تصف حماقة وجنون القوة.
وبعد ساعتين، تنطلق شوارع أمريكا ضد ترامب.