يُروى أن رجلاً اعترض موكب ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني، في أحد أيام الحرب العالمية الثانية، وصاح في وجهه قائلاً: «أنت يا تشرشل شخص غبي وحمار، وفيك جهل وغباء غير مسبوق!». فما كان من الشرطة إلا أن ألقت القبض عليه وأدخلته السجن. ولما سأل أحد الصحفيين تشرشل عن مصير ذلك الرجل، أجاب ببرودة الساسة: «الشرطة قبضت عليه لأنه أفشى سراً من أسرار الدولة». هذه النكتة الطريفة التي تناقلتها الألسن أصبحت تُطلق على كل إدارة في كل دول العالم تكون غبية ولا تفهم كيف تدير الدولة، بل بعضها يعطّل الدولة ويحوّلها إلى مصالح شخصية ، ، والمفارقة أن الغباء عندما يصبح سياسة دولة، فإن من يكشفه يُعاقب ، ومن يمارسه يُكافأ،، وكأن الحقيقة نفسها أصبحت جريمة ، وكأن الصمت عن الخراب واجب وطني.
وهذا بالضبط ما صنع ما يُعرف بـ«العالم الثالث»، حيث لم يعد الغباء صفة عابرة في بعض الإدارات في دول العالم الثالث ، بل أصبح منهجاً وسراً من أسرار الدولة، يُدار به البلد بعيداً عن مصالح شعبه. فمعظم الزعماء في العالم الثالث ( الا من رحم ربي ) لهم أرصدة مالية ضخمة في بنوك أوروبا وأمريكا. فهم من يدعم اقتصاد الغرب ويدمّر اقتصاد بلاده في الوقت ذاته. ترى الواحد منهم يخطب في شعبه عن السيادة وعن الوطنية والاستقلال، بينما حسابه البنكي في جنيف أو لندن أو نيويورك ينتفخ ليلاً ونهاراً. ويقف على المنابر يبكي على الفقراء، وفي الوقت نفسه يوقّع اتفاقيات تبيع ثروات بلاده بأبخس الأثمان، وتُحوّل الخيرات إلى أرصدة خارجية، وإلى امتيازات لشركات الدول الكبرى. وهكذا يصبح الفقر في الداخل ليس نتيجة سوء إدارة فقط، بل نتيجة إدارة مقصودة لخدمة الخارج، وربما نتيجة «غباء» مدفوع الثمن.
وهنالك من يؤسس الحركات المسلحة ويقول إنه أسسها من أجل الشعب ومن اجل حرية الشعب ومن اجل رفع الفقر عن الشعب ، ولكنه لا يقدم للشعب غير الموت والتهجير والدمار والفقر والموت ،،.و يرفع شعارات الحرية والعدالة، ثم يغرق البلاد في حرب لا تنتهي، ويترك المدن خراباً والمدارس مهجورة والمستشفيات بلا دواء. بينما أرصدته في دول الغرب ترتفع بشكل شهري من أموال الماسونية والصهيونية، لأنه يطيع وينفذ لهم كل ما يريدون في بلاده.،، فهو ارعن وحمار يقاد بالرموت كنترول من على البعد ،، إنه لا يحارب من أجل الناس، بل يحارب بالناس ، ويستخدم دماء الشباب وقوداً لمشروع شخصي ، وورقة ضغط في مفاوضات لا علاقة لها بمعاناة المواطن. وهنا يصبح السؤال المشروع: من يحمي الوطن من أولئك الذين يتاجرون بدمه تحت شعار الوطنية وطلب الحرية والمساواة وهو لا يعرف في الأصل ما معنى المساواة ! !؟
ولدينا أمثلة في السودان لهذه النوعية. فمثلاً عبد الواحد محمد نور، يدّعي أنه يناضل من أجل الشعب، وهو يدمّر وينسف البنية التحتية للدولة، ورصيده من الأموال والدولارات يرتفع في البنوك الغربية لأنه مخلص لمن يخدمه، وهو مجرد عميل خائن يعمل ضد وطنه وشعبه. وكم وكم أمثاله يعملون في سرية تامة مع جهات أجنبية لأجل تدمير بلادهم، وهم ممن يدّعي أنه يناضل من أجل الشعب، وهو كذاب أشر.،، إن هؤلاء لا يخسرون شيئاً حين تشتعل البلاد، بل يخسر الشعب بيوته ( منازلهم ) وأبناءه ومستقبله، بينما تُفتح لهم أبواب العواصم الغربية، وتُمنح لهم المنصات والجوائز والتمويل وتجد ل خائن لوطنه له اكثر من جنسية .
وأمثال حمدوك ومجموعة (صمود ) التي تسافر من دولة إلى دولة من أجل تثبيت تهمة على الجيش السوداني بأنه يستخدم الكيماوي في الحرب ضد الشعب. هذه المجموعات لا تملك دليلاً واحداً موثوقاً، لكنها تملك حسابات مفتوحة في عواصم القرار الغربي، وتمويلاً سخياً يضمن استمرار الحملة الإعلامية ضد الوطن. إنها تعمل على تشويه صورة الدولة وشعبها وجيشها، لا دفاعاً عن الضحايا، بل خدمة لأجندات خارجية تريد إضعاف السودان وإبقائه ساحة للصراع والنهب. وهكذا يُكافأ من يبيع وطنه، ويُسجن أو يُشوّه من يقول الحقيقة.
*طلب عاجل لوزير العدل والنائب العام*
نحن نطالب سعادة وزير العدل والنائب العام بإصدار قوانين تحارب الخيانة العظمى، وتنزع الجنسية من كل شخص يعمل ضد الوطن أو يكون خائناً وعميلاً لدولة أجنبية يعمل لصالحها ضد السودان. هذا الطلب أساسي لمحاربة الخيانة والعمالة، وليس انتقاماً من أحد، بل حماية للدولة من الداخل قبل الخارج ، فان الخائن من الداخل اشد خطورة على الدولة وعلى الشعب من الخائن الخارجي او الخائن الأجنبي ،، فما يقتل الأسود الكاسرة الا وجود فار في العرين ينشر الطاعون في عرين الأسود ويفشي اسرار العرين للضباع المفترسة.
*آخر المداد*
لا يمكن أن تُهزم دولة من دولة أخرى ما لم يكن في تلك الدولة المهزومة خونة في الداخل يعملون لصالح تلك الدولة الخارجية. فكل انتصارات الدول التي تهزم شعوب العالم الثالث تؤكد أن هنالك خائناً وعميلاً في الداخل ساهم في هزيمة شعبه ووطنه من أجل حفنة من الدراهم أو الدولارات. وهنا تكمن المفارقة الكبرى: أن الغباء عندما يصبح من أسرار الدولة، فإن من يكشفه يُسجن، ومن يمارسه يُكافأ. ومن يخون الوطن يرتفع صوته وتبحث الناس عن إرضاء الخائن ومشاركته في كل مفاوضات ،، بينما الشرفاء لا مقام لهم ولا احد يبحث عنهم ،،، ولن تنهض أمة ما دامت تحمي خونتها وتعتقل صادقيها.،، الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.