صدى الحقيقة

يوم عرفت أنني لا أعرف

اسحاق احمد فضل الله
اسحاق احمد فضل الله
✍️ مع اسحاق
18 Oct 2026 • 👁 8
شارك الخبر:

قال:

اشتهرت، صدقًا، بصفة مدهشة.

كنت، في كثير من الأحوال، أنظر إلى الشخص أمامي، فأعرف ما في نفسه.

ويومًا، في حديقة لندنية، كنت أتسلى بالنظر إلى الناس وأعرف ما في نفوس أكثرهم.

ودخلت المرأة تلك… ولم يكن أحد يحتاج إلى فراسة ليعرف أنها شرسة كأنها ضبع.

وزوجها الهزيل يمشي خلفها برأس مدلدل وجسم مدلدل، وكان واضحًا أنها تسقيه الحنظل.

ودقيقة، والمرأة الشرسة السمينة كانت تشتبك في مشاجرة، والشرطة تفض العراك، والمرأة أنفها يسيل منه الدم… والشرطة تدعوني للشهادة.

وكانت فرصة أنتهزها.

كنت قد قررت أن أنتقم للزوج المسكين، وأستل كل شوكة غرستها المرأة فيه وأغرسها في جسمها البشع.

ولما سألني القاضي… الذي كان امرأة في منتصف العمر… عما حدث، قلت بالإنجليزية التي أجيدها وأجيد التعثر فيها عند اللزوم:

حضرة القاضي… المرأة البشعة هذه قالت…

والقاضي تقاطعني لتقول في لطف:

هل هذا هو الوصف الملائم؟

قلت وأنا أتعثر:

الشرسة.

والقاضي تطلب مرة أخرى أن أعدل الوصف.

قلت:

القبيحة…

والقاضي تقول في هدوء:

يبدو أن إنجليزية الشاهد ضعيفة… تؤجل القضية.

ولما كنت أعبر للخروج، كان هناك أحد أصدقائي، ولدقائق كنت أثرثر معه عما فعلت… ثم انتبهت إلى أنه ينظر إلى شخص يقف خلفي.

كان من يقف خلفي هو المرأة… المرأة كانت تستمع لي في ذهول، وقد نسيت نزيف أنفها.

… بعد لحظات قالت في ذهول:

إذن فأنت تجيد الإنجليزية… إذن فقد كنت تعني ما وصفتني به.

كان الألم حارقًا على وجهها.

والزوج ينفجر في ضحك جعله يتلوى…

وفي لحظة صاعقة عرفت أن من كان يسقي الآخر المرائر هو الزوج… ووجدت أنني كنت أنزل بالمرأة هذه أضعاف ما ظل ينزله الزوج من الألم.

….

قررت بعدها أن أعرف أنني لا أعرف…

حين تحولت بأكتاف مهدلة ورأس مدلى لأخرج، اقتربت مني المرأة لتقول لي هامسة:

لماذا….

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.