صدى الحقيقة

الشباب والسقوط الأخلاقي في موقع تيك توك The Downfall of Youth on TikTok

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
18 Oct 2026 • 👁 3
شارك الخبر:

في خضم الثورة الرقمية التي اجتاحت العالم، برزت منصات التواصل الاجتماعي كسيف ذي حدين، ومن أبرزها تطبيق (تيك توك – Tik Tok ) الذي أصبح قبلة لملايين الشباب. غير أن ما يثير القلق ويستدعي الوقوف عنده هو مشاركة بعض الشباب السودانيين في هذا الموقع بأساليب غير أخلاقية، لا تمت إلى الإسلام بصلة، ولا تعكس قيم المجتمع السوداني الأصيلة.

لقد صنع هذا الموقع مفهومًا خاطئًا وغير أخلاقي للممارسات لدى مجموعة كبيرة من الشباب، حتى باتوا يعيشون ضياعًا أخلاقيًا ومعرفيًا، وتظهر فيهم نكهة الفاقد التربوي، رغم أن البعض منهم من خريجي الجامعات. فترى بعضهم يقلد حركات رقص مبتذلة، ويطلق عبارات نابية، ويتحدى الآخرين في أمور تافهة، دون أدنى مراعاة للذوق العام أو القيم الإسلامية. والأخلاقية وهنا يصدق المثل: “القلم ما بزيل بلم”،

إن نوعية المشاركات التي يقدمها بعض هؤلاء الشباب، خاصة من يطلق على البعض عبارة ( التيك توكر – او نشطاء المحتوى الرقمي ) وأسلوب النقاشات غير الكريم من البعض منهم ، والعنترية في الشخصنة، كلها مظاهر خطيرة. فقد فاضت ورمت سمعة أبناء السودان بسبب هذه المجموعات التي وضعت نفسها في الدرك الأسفل بين شباب العالم. وقد انتقلت هذه المقاطع المسيئة إلى منصات أخرى، وباتت مادة للسخرية من السودان وأهله،

في وقت كان فيه الشعب السوداني أحوج ما يكون إلى لملمة جراحه والحفاظ على صورته المشرقة. لم تعد الصورة الذهنية عن الشاب السوداني كما كانت، بل أصبحت مشوهة بفعل مقاطع سخيفة أو تعليقات مسيئة أو تحديات تافهة،،. إنها كارثة إعلامية حقيقية، لأن الضرر لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد ليشمل الوطن بأكمله. فسمعة شعب السودان التي عُرفت بالصدق والأمانة وحسن الخلق باتت تُختزل في مقاطع لا تمثل إلا فئة ضالة. بل إن بعض هذه المقاطع وصلت إلى مواقع أجنبية، وجعلت الشباب السوداني في الدرك الأسفل بين شباب العالم، وكأن هؤلاء الشباب قد نسوا أنهم سفراء لوطنهم في الفضاء الرقمي.

*والسؤال الذي يطرح نفسه هنا*

أين دور وزارة الثقافة والإعلام في نشر التوعية لمثل هؤلاء الشباب؟ إن الوزارة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تتحرك ببرامج توعوية هادفة، تستهدف الشباب في مواقعهم، وتعيد إليهم حس المسؤولية تجاه أنفسهم ووطنهم. فالإعلام الرسمي لا يجب أن يكتفي بالخطب والتحذيرات، بل عليه أن يقدم بدائل جذابة، ومحتوى هادفًا ينافس المحتوى الهابط. كما ينبغي تفعيل دور الإعلام الجديد في صناعة محتوى وطني جاذب، ،، يجب ان يستثمر طاقات الشباب في العمل والفكر والبناء الهادف ،، كما أن أجهزة الأمن الإلكتروني مدعوة إلى التأمل في ظاهرة هؤلاء الشباب، لا بالقمع، بل بالتحذير والنصح وإعادة التوجيه إلى الوعي. فالمطلوب هو حماية سمعة الشعب السوداني من العبث، لا مصادرة الحريات.

*كيف نعالج هذا الخلل*

إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب جهدًا مشتركًا من الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والمؤسسات الأمنية. فالضياع الأخلاقي والمعرفي لا يُعالج بالمنع وحده، بل بالتربية والقدوة والمحتوى البديل. وليس المطلوب إغلاق المنصات أو منع الشباب منها، بل تحصينهم بالوعي النقدي، وتعليمهم أن الشهرة الحقيقية ليست في المقاطع المثيرة والساقطة أخلاقيا ، بل في العلم والعمل والأخلاق الإسلامية الكريمة إن مسؤولية حماية السمعة الوطنية تقع على عاتق الجميع، وكل مقطع مسيء هو طعنة في ظهر الوطن،

*آخر المداد*

وأن سمعة السودان أمانة في عنق كل سوداني اصيل . وإننا إذ نضع هذه التساؤلات بين يدي المعنيين، نؤكد أن شباب السودان أهلٌ للخير، وأن ما يظهر على تيك توك من سلوكيات شاذة لا يمثل إلا قلة ضالة، لكنها قلة أحدثت ضررًا كبيرًا. آن الأوان لأن تتحمل وزارة الثقافة والإعلام مسؤوليتها، وأن تتحرك أجهزة الأمن الإلكتروني بحكمة، وأن يعود الشباب إلى رشدهم، فلا يكون التيك توك بابًا للضياع، بل منصة للبناء. والله المستعان على كل حال وهذا مطلوب دائمًا. الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.