صدى الحقيقة

إِلْهان عُمَر، النَّائِبَةُ الْمُسْلِمَةُ فِي الْكُونْغْرِسِ.. كَشَفَتْ فَسَادَ وَغَبَاءَ الرَّئِيسِ تْرَامْب

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
17 Oct 2026 • 👁 3
شارك الخبر:

في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تُصنع القرارات وتُدار الصراعات السياسية، تقف النائبة الديمقراطية إلهان عمر كواحدة من أبرز الأصوات التقدمية في الكونغرس، وكأول امرأة ذات أصول صومالية مسلمة تصل إلى هذا المنصب. لكن هذه المكانة لم تأتِ دون ثمن، إذ تحوّلت إلهان عمر إلى هدف دائم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في عداء سياسي وشخصي يمتد لسنوات، وصل في الآونة الأخيرة إلى محاولات غير مسبوقة لسحب جنسيتها الأمريكية وترحيلها، في تصعيد يهدد بتقويض مبادئ المواطنة والمساواة في الولايات المتحدة.

*الصعود السياسي والعداء المبكر*

وُلدت إلهان عمر في مقديشو عام 1982، ووصلت إلى الولايات المتحدة لاجئة في عام 1995 قادمة من مخيم في كينيا، وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2000. انتخبت لأول مرة لعضوية مجلس النواب عام 2018 ممثلةً للدائرة الخامسة في ولاية مينيسوتا، لتصبح واحدة من أوائل النساء المسلمات في الكونغرس. ومنذ اللحظات الأولى، أصبحت عمر هدفًا لترامب، الذي شنّ عليها حملة من الهجمات العنصرية والدينية.

في فبراير 2019، وبعد تصريحاتها المثيرة للجدل حول اللوبي المؤيد لإسرائيل، استغل ترامب والجمهوريون هذه التصريحات لتحويلها إلى نقطة هجوم دائمة. وفي يوليو من العام نفسه، وجّه ترامب نداءً علنيًا لعمر وثلاث نائبات تقدميات أخريات بالعودة إلى بلدانهن الأصلية، رغم أن ثلاثًا منهن وُلدن في الولايات المتحدة. وفي تجمّع انتخابي في نورث كارولينا، ردد أنصاره هتافات “أرسلوها إلى الخارج”، وهو المشهد الذي تحوّل إلى لحظة فاصلة في الصراع. ردّ مجلس النواب بإدانة تصريحات ترامب باعتبارها عنصرية، في سابقة تاريخية.

*تصاعد المصادمات وتجاوز الخطوط الحمر*

لم تتوقف المصادمات عند هذا الحد. في أغسطس 2019، منعت إسرائيل إلهان عمر والنائبة رشيد ة طليب من دخول أراضيها بسبب دعمهما لحركة المقاطعة ، وأيّد ترامب هذا القرار علنًا. وفي سبتمبر 2019، ضخّم ترامب الجدل حول تصريحات إلهان عمر المتعلقة بأحداث 11 سبتمبر، مما زاد من حدة التهديدات ضدها. خلال حملة 2020، ظلّت عمر رمزًا للهجمات الجمهورية على الديمقراطيين التقدميين، واستمر العداء بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض عام 2021.

في يناير 2023، ومع سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب، صوتوا على إخراج إلهان عمر من لجنة الشؤون الخارجية، citing تصريحاتها السابقة حول إسرائيل، في خطوة وصفها الديمقراطيون بأنها انتقام سياسي. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، تحوّل الصراع من خطابي إلى استخدام فعلي لأدوات السلطة الفيدرالية ،، ففي ديسمبر 2025، وجّه ترامب هجومًا على الجالية الصومالية في مينيسوتا، وربطها بمزاعم الاحتيال، مما خلق مناخًا من الخوف والترقب في صفوف الجالية.

*محاولات سحب الجنسية والترحيل*

بلغ التصعيد ذروته في هذا الشهر أكتوبر 2026، حين فتّش عملاء فيدراليون منزل إلهان عمر في واشنطن فجرًا، وصادروا هاتفها وأجهزتها الإلكترونية وجواز سفرها، في إطار تحقيق جنائي يتعلق بوثائق الهجرة. وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن التحقيق يهدف إلى بناء قضية قانونية لسحب جنسيتها الأمريكية وترحيلها، وهو ما وصفه مكتب إلهان عمر بأنه “لا أساس له في القانون” ويهدد مبدأ المساواة الدستورية.

يتركز التحقيق على احتمال أن تكون إلهان عمر أو والدها قد غيّرا عمرها في طلب الحصول على الجنسية، لإظهار أنها كانت تبلغ 17 عامًا بدلًا من 18، وهو ما قد يغير المسار القانوني لتجنسها.

هذه الخطوة ليست مجرد استهداف لشخص إلهان عمر، بل هي إعلان ضمني بأن جنسية أي مواطن أمريكي من أصل أجنبي يمكن أن تصبح مؤقتة وقابلة للسحب، في هجوم مباشر على فكرة المساواة الدستورية. ووصفت عمر عملية التفتيش بأنها “محاولة لاستهداف الخصوم السياسيين وتسخير أجهزة إنفاذ القانون”، مؤكدة أنها “لن تُسكت”.

*الفوز الانتخابي كصفعة وهزيمة لترامب*

رغم كل هذه الضغوط، حققت إلهان عمر فوزًا ساحقًا في انتخابات التجديد النصفي لعام 2024، حيث حصلت على 75.2% من الأصوات، مقابل 24.8% لمنافستها الجمهورية داليا العقيدي، وهي عراقية الأصل تدعمها جماعات مؤيدة لإسرائيل. هذا الفوز لم يكن مجرد انتصار انتخابي، بل كان رسالة واضحة بأن ناخبي الدائرة الخامسة في مينيسوتا يرفضون محاولات الإطاحة بها، وأن عمر ستظل صوتًا معارضًا لا يمكن إسكاته، وكأنها “شوكة في حلق” كل محاولات الفساد والاستبداد التي قد تأتي من إدارة ترامب أو أي من أعضائها.

*آخر المداد*

على مدار أكثر من سبع سنوات، خاضت إلهان عمر وترامب أكثر من اثنتي عشرة مصادمة سياسية وفكرية كبرى، بدأت من تصريحات إسرائيل، ومرورًا بهتاف “أرسلوها إلى الخارج”، وإخراجها من لجنة الشؤون الخارجية، وصولًا إلى محاولات سحب جنسيتها. وفي كل جولة، خرجت عمر أكثر قوة وتمسكًا بمواقفها،

بينما ظل ترامب يلاحقها بأدوات السلطة دون أن ينجح في كسر إرادتها أو إبعادها عن المشهد السياسي. فوزها الأخير بنسبة تفوق 75% هو الدليل الأقوى على أن محاولات الترهيب السياسي والقانوني لم تنجح، وأن الناخب الأمريكي، في نهاية المطاف، يكافئ الصدق والثبات على المبادئ، مهما بلغت الضغوط. ،، لذلك نطالب كل سياسي جاد في خدمة وطنه ان يكون على الأقل مثل إلهان عمر في كشف الفساد والغباء اذا وجد في دولته ، الا هل بلغت ،، اللهم فاشهد ،، فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري إلى الله.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.