صدى الحقيقة

المهم ليس هو أن تعرف… بل أن تعرف كيف تقول

اسحاق احمد فضل الله
اسحاق احمد فضل الله
✍️ مع اسحاق
14 Oct 2026 • 👁 5
شارك الخبر:

وفي محطة البص زحام.

وفي الزحام اثنان يتحدثان عن الكهرباء… واثنان عن المريخ… وثلاثة عن مستشفى. وجماعة عن السهرة… ومجموعة عن ابن سينا، ومجموعة تتحدث عن رؤيا. و… و…

وأذنك وانتباهك ينفرد بسماع هذا، أو هذا، أو هذا.

وفجأة، المجموعات هذه تهجم كلها عليك، وتسمعها معًا.

ثم محطة البص تصبح هي الطريق كله… الطريق المزدحم، وكل أحد فيه تصعد الكلمات التي في نفسه، وتسمعها أنت.

والطريق يصبح هو البيوت… وأنت تسمع أحاديث كل من فيها.

وكل هذا يتدفق عليك في لحظة…

هذا هو عقلك…

وكل شيء في عقلك له لسان وضجيج… وله أذرع يجذبك بها… البيت… العمل… فلان… المرض… المال… الحزن… الخوف… الفرح… الوعد… الـ… الـ…

كلمة (القلق) إن كتبناها لم تشعر أنت بها.

لكن الكلمة هذه (نرسمها) بالوصف أعلاه، فتشعر أنت بها.

وخطيب الجمعة الرائع يصف القلق هذا ليقول:

خذ كل هذا القلق، واتركه أمام باب ربك… ثم اذهب.

أوشكت أن أصفق للخطيب هذا الذي يعرف كيف هي الخطبة…

…..

والخطابة خشم بيوت.

والهجمة الهائلة الآن على الإسلام يجري الحديث عنها.

ونقول لمثقف حلو الحديث:

لماذا لا تحدث الناس وترد على الشبهات المزلزلة التي تتدفق الآن؟

قال:

الرد يعني أن نأتي بالشبهة، لنرد عليها…

قال:

والمحاسبي يفعل هذا، وأحمد بن حنبل يمنعه.

قال المحاسبي:

لماذا؟

قال أحمد:

أخشى أن تورد الشبهة، ويسمعها من تستقر في نفسه… ثم تورد أنت الرد عليها، فلا يفهم ردك واحد من الألف الذين يسمعونك، فتكون قد فتنته.

والمصيبة أنه ليس واحدًا من الألف هو من لا يفهم الرد الآن.

المصيبة هي أن واحدًا من الألف هو من يفهم.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.