صدى الحقيقة

مبروك للشعب عودةُ المحكمة الدستورية، ولكن بأي دستور سوف تحكم؟

جلال الدين محمد ابراهيم
جلال الدين محمد ابراهيم
✍️ الصفر البارد
14 Oct 2026 • 👁 9
شارك الخبر:

بعد سبع سنوات من الانتظار القسري والتي فقدنا فيها دولة القانون ؛ ؛ ، الحمد لله الان عادت المحكمة الدستورية السودانية إلى العمل، بعد أن أدى رئيسها وأعضاؤها القسم، لتبدأ رحلة جديدة في ظل ظروف دستورية بالغة التعقيد. سبع سنوات عجاف كاملة ظل فيها هذا الجهاز غائباً، منذ سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وتعطل تشكيله طوال المرحلة الانتقالية.

ان غياب المحكمة الدستورية لم يكن مجرد فراغ مؤسسي عابر، بل كان أحد أخطر أبواب العبث الدستوري ، وأحد أسباب انحراف المسار الانتقالي عن أهداف الثورة وعن اهداف الشعب في حياة مستقرة وضاعت علينا عملية ضبط موسسات الدولة دستوريا ،، فقد انتظر الشعب السوداني سبعة أعوام عجاف من أجل أن تعود المحكمة الدستورية للعمل، من أجل إيقاف العبث الدستوري الذي حدث في عهد حكومة حمدوك الانتقالية ، والتي كان يفترض أنها جاءت لتصحيح مسار الدولة، ولكن هيهات هيهات ما فعلت حكومة حمدوك في البلاد هو الذي قاد البلاد حتى الي للحراب التي نحن فيها والدمار والنهب والقتل وضياع حقوق الشعب.

لقد كانت مجموعة أحزاب قحت، أو قوى الحرية والتغيير، غير راغبة في عودة المحكمة الدستورية، ليس لأنها مؤمنة بضرورة إصلاح القضاء، بل لأن استمرار العمل بالوثيقة الدستورية كان يمنحها مساحة واسعة للتحرك خارج أي رقابة دستورية حقيقية. الوثيقة الدستورية التي حكمت المرحلة الانتقالية كانت كلها عيوب، ولم تشر إلى حقوق الشعب في دستورها بشكل واضح، بل جاءت صياغتها عامة وضبابية، تصلح أكثر لتقاسم السلطة والامتيازات، لا لتأسيس دولة القانون . لقد تحدثت الوثيقة عن الحريات والحقوق بعبارات إنشائية، لكنها لم تضع ضمانات فعلية للمواطن، ولم تحدد بوضوح صلاحيات المسؤولين وحدودهم، ولا كيفية محاسبتهم.

والآن، الحمد لله، رجعت المحكمة الدستورية. لكن هنالك سؤال يطرح نفسه، وهو أهم سؤال في هذا المقال: بأي دستور سوف تحكم المحكمة الدستورية؟ هل بموجب الوثيقة الدستورية المعدلة؟ أم بموجب دستور 2005؟ أم بأي دستور سيكون تطبيق أحكام المحكمة الدستورية؟ وهنا جوهر المشكلة الفعلية في المراجعات الدستورية، في صلاحيات معظم المسؤولين الدستورية، وفي حقوق الشعب الدستورية.

إن لم يتم إبعاد الوثيقة الدستورية، فإن المحكمة الدستورية ستصبح رهينة للوثيقة الدستورية، وهنا لا جدوى من المحكمة الدستورية في حساباتي الشخصية، وفقاً لما شاهدنا من مواقف لا تصب في صالح الوطن ولا صالح الشعب بموجب الوثيقة الدستورية.

فالمحكمة التي تحكم بوثيقة سياسية ملتبسة، وُلدت من تسوية بين نخب متنازعة، لن تستطيع أن تحمي الدستور، بل ستحمي النص الذي أضعف الدستور ، ، لذا يجب أن تعرفنا المحكمة الدستورية، وتتكرم على الشعب بالتوضيح: إن أحكام المحكمة الدستورية ستكون بموجب أي دستور؟

إن استمرار الوثيقة الدستورية كأساس لأحكام المحكمة يعني أن كل القرارات التي صدرت في المرحلة الماضية، وكل الصلاحيات التي توسع بها المسؤولون، ستبقى في دائرة الحماية، وسيصعب بعد ذلك تصحيح المسار. فالمحكمة الدستورية لا تستطيع أن تخلق دستوراً من فراغ، ولا أن تتجاوز النص الذي تعمل تحته. لذلك فإن أول خطوة حقيقية نحو استعادة هيبة الدستور هي الحسم في مسألة المرجعية الدستورية، وتحديد النص الذي ستحكم به المحكمة، قبل أن يتحول النقاش إلى جدل عقيم حول مؤسسة عادت لكنها مقيدة.

*آخر المداد*

والأمر واضح، فلا يوجد دستور بمعنى دستور غير دستور العام 2005م ليكون مرجعاً. هذا الدستور، رغم كل الملاحظات عليه، أنشأ محكمة دستورية مستقلة، وحدد اختصاصاتها، وجعل أحكامها نهائية وملزمة، ونص على صيانة الحقوق والحريات. أما الوثيقة الدستورية، التي وقعها حميدتي مع أحد أفراد أحزاب القحاطة، فإننا لا نعلم وقتها هل بالفعل للمحكمة الدستورية فائدة أن تعود، أم الأفضل أن لا تعود وتوفر مرتبات ومخصصات على خزينة الدولة. فالدولة التي تعاني شحاً في الموارد، لا تحتاج إلى مؤسسة شكلية تستهلك المال دون أن تحمي الحقوق ،،نكرر ان لنا امل كبير في عودة المحكمة الدستورية للعمل ولكنا نريد الإجابة باي دستور سوف تحكم ! ! الا هل بلغت اللهم فاشهد . فستذكرون ما أقول لكم وافوض امري الي الله ان الله بصير بالعباد.

تنويه: الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن كاتبها ولا تعبّر بالضرورة عن موقع صدى الحقيقة.